لندن -«القدس العربي»: بعد أسبوعين من التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، عاد هدوء حذر إلى الخليج، بعدما أعلنت طهران أنها ستعلق هجماتها إذا التزمت واشنطن بعدم الاعتداء عليها.
ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بضغط من نائبه جيه دي فانس، اقتنع بأن مخاطر استمرار التصعيد قد تتجاوز المكاسب المتوقعة، وسط مخاوف من استنزاف الأنظمة الدفاعية الأمريكية في المنطقة، مع ازدياد دقة الضربات الإيرانية، حسب مراقبين.
وكان ترامب قد أعلن، الجمعة، أنه يدرس توجيه ضربات «أشد بكثير» ضد إيران، إلا أن الجيش الأمريكي لم ينفذ أي غارات فجر الأحد للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين.
وقال مايك والتس، السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، إن ترامب «يمنح المفاوضات متنفساً وفرصة محدودة»، فيما أكد مسؤول في الإدارة أن الرئيس لطالما فضّل الدبلوماسية لكنه أوضح لطهران عواقب عدم التفاوض بجدية.
وأشارت تقارير أمريكية إلى أن وقف التصعيد يرتبط أيضاً بعوامل لوجستية، بينها استنزاف مخزون الذخائر. وقال والتس إن الولايات المتحدة «ورثت وضعاً صعباً بعدما أُرسلت كميات كبيرة من الذخائر إلى أوكرانيا، كما استُهلك الكثير منها في العمليات ضد الحوثيين»، مؤكداً أن واشنطن تعمل على إعادة بناء مخزونها بذخائر أقل كلفة وأسرع إنتاجاً وأكثر تطوراً.
ونقلت «سي أن أن» عن مصدر في وزارة الدفاع أن خطط التصعيد ضد إيران «معلّقة»، فيما ذكرت «نيويورك تايمز» أن قرار توسيع الضربات جرى تعليقه خشية استنزاف منظومات باتريوت في الخليج والانزلاق إلى حرب أوسع تهدد حلفاء واشنطن وأسواق الطاقة. كما أفادت بأن فانس ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كاين حذرا ترامب من مخاطر التصعيد خلال اجتماع في البيت الأبيض.
وفي المقابل، قالت طهران إن وقف الهجمات الأمريكية دفعها إلى تعليق الردود. وأوضح المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن بلاده أوقفت عملياتها الانتقامية «بما أن استراتيجيتها قائمة على الرد بالمثل»، محذراً من أن الحرب ستتوسع إذا استؤنفت الضربات الأمريكية.
ونقلت «أسوشيتد برس» عن مسؤول إقليمي قوله إن واشنطن وطهران تبحثان العودة إلى وقف إطلاق النار المؤقت، مع وجود صيغة وسط تتعلق بالسماح لإيران بإدارة حركة السفن عبر مضيق هرمز مقابل تخفيف القيود المفروضة على الملاحة.
وعلى صعيد خليجي، أكدت قطر والسعودية ضرورة الالتزام بالحوار والدبلوماسية وتنفيذ التفاهمات الأمريكية – الإيرانية، بما يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتبدو دول الخليج متفقة على ضرورة إنهاء الحرب، لكنها تختلف حول كيفية تحقيق ذلك بسبب تباين مصالحها وعلاقاتها مع إيران. وأفادت «بوليتيكو» بأن الحرب عمقت الخلافات داخل مجلس التعاون، خصوصاً بعد انسحاب الإمارات من أوبك والتوتر مع السعودية.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن محادثات طهران مع وفد عُماني بشأن أمن الملاحة وتنظيم حركة السفن حققت «تقدماً ملموساً»، مع استمرار الاتصالات بين الطرفين.
وحسب وسائل إعلام إيرانية، اقترحت عُمان إنشاء آلية إقليمية للأمن البحري والبحث والإنقاذ تكون المشاركة فيها اختيارية، بينما تصر إيران على فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضيق ومنع السفن التي ترفض الدفع، إضافة إلى إدارة حركة الملاحة قرب سواحلها عبر آلية تشرف عليها.
أما في إسرائيل، فقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه يجب إنهاء البرنامج النووي الإيراني سواء باتفاق أو من دونه، معتبراً أن الحرب ستنتهي بسقوط النظام الإيراني أو بإضعافه بما يدفعه لإنهاء برنامجه النووي.
وفي الوقت نفسه، أقر العميد الاحتياط تسفيكا حاييموفيتش، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، بأن إسرائيل والولايات المتحدة أخطأتا في تقدير قدرة إيران على التعافي، مشيراً إلى أن الهجمات الأخيرة أظهرت امتلاك طهران ترسانة صاروخية كبيرة وأنظمة قيادة وسيطرة فعالة. وقالت القناة 12 إن إيران تمكنت خلال الأسبوعين الماضيين من ضرب تسع قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود أمريكيين وإصابة نحو مئة آخرين، فضلاً عن أضرار كبيرة في عدد من المواقع.