نماذج تتوقع استمرار النمط المناخي المخيف حتى أوائل عام 2027


كولومبيا ـ «القدس العربي»: قدم العلماء تحديثاً جديداً بشأن ظاهرة «النينيو» الهائلة التي يترقبها البشر، مشيرين إلى أن هذا النمط المناخي المخيف «في طور التطور».

وتُظهر قياسات جديدة أن ظروف «النينيو» تزداد قوة في أنحاء المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تسجل درجات حرارة سطح البحر اتجاهاً تصاعدياً مستمراً.
ففي الفترة من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو، كانت درجة حرارة سطح البحر في هذه المنطقة أعلى من المعدل الطبيعي بنحو 0.98 درجة مئوية، وذلك وفقاً لما نقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية عن علماء من جامعة كولومبيا.
وقال التقرير الذي اطلعت عليه «القدس العربي» إنه بحلول شهر حزيران/يونيو، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 1.55 درجة مئوية فوق المعدل. وفي 15 تموز/يوليو، واصلت الارتفاع لتصل درجة حرارة سطح البحر إلى 2.1 درجة مئوية فوق المعدل.
وأوضح الباحثون قائلين: «تشير هذه الملاحظات المتعلقة بدرجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ مجتمعةً إلى استمرار اشتداد ظروف النينيو، ما يوحي بأن الظاهرة تتطور لتصبح نينيو قوية للغاية».
ومما يثير القلق، أن الخبراء يؤكدون أن الأسوأ لم يأتِ بعد، حيث تتوقع تحليلاتهم أن تزداد ظروف النينيو قوة خلال عام 2026، بل وقد تستمر حتى أوائل عام 2027.
وفي آخر تحديث لهم، درس الباحثون المؤشرات المحيطية والجوية المرتبطة بظاهرة النينيو. ففي حين تشمل المؤشرات المحيطية درجات حرارة سطح البحر، تركز المؤشرات الجوية على «مؤشر التذبذب الجنوبي»، الذي يقيس الفرق في الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر بين جزيرة تاهيتي ومدينة داروين في أستراليا. ووفقاً للبيانات، سجل مؤشر التذبذب الجنوبي قيمة -24.9 في شهر حزيران/يونيو، قبل أن تنخفض القيمة أكثر لتصل إلى -30.0 بحلول 18 تموز/يوليو.
وأوضح الفريق البحثي أن «هذه القيم السلبية المستمرة لمؤشر التذبذب الجنوبي تعكس مزيداً من الضعف في ما يُسمى (دورة ووكر)، وهو ما يتسق مع استمرار تطور ظاهرة النينيو واشتدادها».
وبالنظر إلى المستقبل، تُظهر النماذج أن احتمالية استمرار ظاهرة النينيو حتى شهر اذار/مارس تبلغ 100في المئة، بينما توجد احتمالية بنسبة 94 في المئة لبقاء هذا النمط المناخي قائماً حتى شهر ايار/مايو.
ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، يمكننا توقع درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي في «جميع أنحاء العالم تقريباً» خلال هذا الصيف.
ومن المتوقع أن تظهر أقوى مؤشرات الحرارة في المناطق الجنوبية والغربية من أمريكا الشمالية، وأمريكا الوسطى، ومنطقة البحر الكاريبي، وأوروبا، وشمال أفريقيا، وأجزاء واسعة من آسيا. وقد تشهد المناطق الشمالية من آسيا أيضاً درجات حرارة أعلى من المعتاد، رغم أن التوقعات لتلك المنطقة أقل يقيناً.
وفي نصف الكرة الجنوبي، من المتوقع أيضاً أن تسود ظروف أكثر دفئاً من المعتاد في مناطق عديدة.
ومن المرجح أن تشهد الأجزاء الشمالية من أمريكا الجنوبية أشد درجات الاحترار، بينما تشير التوقعات إلى أن جنوب أفريقيا سيشهد درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي على نطاق واسع.
أما في أستراليا، فمن المتوقع أن تسود ظروف أكثر دفئاً بشكل رئيسي على طول السواحل الغربية والجنوبية والشرقية، من دون وجود اتجاه واضح في المناطق الشمالية.
كما تشير التوقعات إلى أن المناطق الاستوائية حول العالم ستكون أكثر حرارة من المعتاد، ولا سيما في أفريقيا الاستوائية وأجزاء من جنوب شرق آسيا والمنطقة البحرية الآسيوية.
ومع ذلك، وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن تتسبب ظاهرة «النينيو» في شتاء بارد ورطب لسكان المملكة المتحدة.
وأوضح المكتب قائلاً: «عادةً ما تكون تأثيرات هذه الظاهرة هنا في المملكة المتحدة غير مباشرة، لكنها قد تزيد من احتمالية حدوث ظروف جوية أكثر اضطراباً في وقت لاحق من العام، بما في ذلك احتمالية أكبر لطقس أكثر اعتدالاً ورطوبة وعصفاً بالرياح خلال فصلي الخريف وأوائل الشتاء».
وأضاف: «يمكن أن ترتبط ظاهرة النينيو أيضاً بفترات أكثر برودة وهدوءاً في أواخر الشتاء في المملكة المتحدة».
يُشار الى أن «النينيو» و«النينا» تعتبران المرحلتين الدافئة والباردة (على التوالي) لظاهرة مناخية متكررة تحدث عبر المحيط الهادئ الاستوائي، وتُعرف باسم «تذبذب النينيو الجنوبي» أو اختصاراً بـ«ENSO».
ويمكن لهذا النمط المناخي أن يتأرجح ذهاباً وإياباً بشكل غير منتظم كل عامين إلى سبعة أعوام، وتؤدي كل مرحلة إلى اضطرابات يمكن التنبؤ بها في درجات الحرارة والرياح ومعدلات هطول الأمطار. وتعمل هذه التغيرات على تعطيل حركة الهواء وتؤثر على المناخ العالمي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *