الحوثيون يعتبرون الرياض «طرفاً لا وسيطاً» وينفون إغلاق باب المندب


صنعاء – «القدس العربي»: نفت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، أمس الجمعة، ما تردد عن إغلاقهم مضيق باب المندب، متمسكين بفرض حظر بحري يقتصر على الملاحة السعودية.
وجددت الجماعة موقفها الرافض للتعامل مع المملكة العربية السعودية كـ«وسيط» للسلام، ويرون أنها «طرَفاً رئيساً خاض الحرب ضد اليمن لمدة 12 عاماً»، بالتوازي مع توجيه انتقادات حادة للمواقف الأممية والدولية.
وفي هذا السياق، أكّد المتحدث الرسمي باسم الجماعة، مُحمّد عبد السلام، عبر منصة «إكس» أن» لا إغلاق لباب المندب كما يروج البعض، وموقف اليمن المعلن من قبل القوات المسلحة يقتصر على حظر بحري يطال الجانب السعودي فقط، رداً على حصاره اليمن ورفضه القبول بأي مقاربة منصفة للحل تضمن أمن وسيادة واستقلال الشعب اليمني».
ولم يقتصر الرفض الحوثي على المستوى الميداني، بل امتد للتحفظ على البيان الصادر عن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، إذ هاجم عضو المكتب السياسي للجماعة، مُحمّد الفرح، الفقرة المتعلقة بالإشادة بجهود الرياض باعتبارها وسيطًا، قائلاً: «مَن يتعامل مع اليمن على أساس أن السعودي وسيط وليس عدواً فهو يستغفل شعبنا، ويسعى لإعفاء العدو السعودي من تبعات عدوانه الممتد لـ 12 عاماً. لو كانت السعودية جادة في السلام لانخرطت مباشرة في مسار التفاوض وقدمت استحقاقاته».
وفي مواجهة التصريحات الأمريكية الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب، بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد الجماعة، شدد نائب وزير الخارجية في حكومة الجماعة، عبد الواحد أبو راس، على أن موقفهم ينطلق من حقوق مشروعة ومحكوم بمعادلة «الحصار بالحصار»، محذراً الشركات العالمية من التعامل مع الموانئ السعودية حتى إشعار آخر، مؤكداً أن من يورط نفسه سينجم عن قراره ثمن باهظ. وفق تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة.
وعلى إثر المخاوف الدولية الصادرة بشأن أمن الملاحة، شن عضو المكتب السياسي للجماعة، حزام الأسد، هجوماً حاداً على الأمم المتحدة لـ «قلقها» من الهجمات في البحر الأحمر، معتبراً عبر «إكس» أن هذا القلق نابع من كون النظام السعودي أحد أبرز ممولي المنظمة، «ولذلك، التزمت الصمت طوال اثني عشر عامًا من العدوان على الشعب اليمني» على حد تعبيره.
وكانت الأمم المتحدة أعربت عن قلقها البالغ إزاء استئناف «أنصار الله» هجماتهم على السفن التجارية، «وما ترتب على ذلك من تجدد تعطيل الملاحة البحرية في البحر الأحمر».
وقال بيان للمبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، «على مدى الأسابيع الماضية، عقدتُ سلسلة مكثفة من اللقاءات والمشاورات مع أطراف يمنية وجهات فاعلة إقليمية ودولية. وفي ظل تصاعد التوترات، تظل أولويتي الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022، ومنع العودة إلى صراع أوسع نطاقاً، وتهيئة الظروف اللازمة لعملية سياسية شاملة».
وحذّر من «أن الأعمال التصعيدية تنذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة، وتعميق انخراطه في بيئة إقليمية متقلبة أصلًا، وزيادة معاناة الشعب اليمني».
فيما أدان الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، في بيان، «بشكل قاطع الهجمات الأخيرة التي أبلغ عنها ضد النقل البحري الدولي في منطقة البحر الأحمر»، موضحًا أن «هذه الهجمات لا يمكن تبريرها. فهي تعرض حياة البحارة للخطر، وتهدد في الوقت نفسه أمن النقل البحري الدولي، والبيئة البحرية، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية».
وأفادت وكالة «رويترز» بأن السفينة «إم.تي أسانا»، وهي ناقلة وقود ومواد كيميائية ترفع علم تنزانيا، سقطت في أيدي قراصنة صوماليين بعد خطفها الأسبوع الماضي في المياه اليمنية بخليج عدن، وعلى متنها طاقم مؤلف من 20 فردًا بينهم 8 ألمان و10 فلبينيين.
وتُعدّ هذه ثالث عملية اختطاف ناقلة نفط في المنطقة يتم الإعلان عنها خلال أقل من ثلاثة شهور، بعد اختطاف ناقلة النفط «هونور 25» على أيدي قراصنة صوماليين في 22 أبريل/نيسان. وكانت «هونور 25» تحمل 18500 برميل من النفط متجهة إلى مقديشو.
كما شهد مطلع مايو/ أيار اختطاف ناقلة النفط «إم تي يوريكا» المملوكة لشركة مقرها الشارقة، في البحر العربي والاتجاه بها صوب السواحل الصومالية، وعلى متنها طاقم مكوّن من 12 فردًا ينتمون للجنسيتين المصرية والهندية.
تعديل وزاري يثير جدل
وبالتوازي، مع التصعيد العسكري والإقليمي، شهدت الجبهة السياسية للحكومة اليمنيّة المعترف بها دولياً حالة من الجدل عقب تعديل وزاري محدود أُعلن عنه التلفزيون الحكومي مساء الخميس.
واقتصر هذا التعديل على تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية والمغتربين (بعد أن كانت وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي)، وتعيين بدر باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، وعهد جعسوس وزيرةً للإدارة المحلية (بعد أن كانت وزيرة دولة لشؤون المرأة).
وتًعد الزوبة أول امرأة يمنيّة تتولى وزارة الخارجية. وكانت قبل تولي وزارة التخطيط تشغل مهام رئيسة الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات ​المانحين ودعم ​تنفيذ ⁠سياسات الإصلاح، وأشرفت على تنفيذ برامج تنموية وتمويلية بمئات الملايين ​من الدولارات.
وقد انقسم الناشطون حيال تعيين «الزوبة»، حيث رأى الصحافي محمد الخامري والناشطة حنان حسين أن قيادة الدبلوماسية اليمنية في هذا الظرف الحرج تتطلب خبرات تخصصية تراكمية في السلك الدبلوماسي وإدارة الأزمات السياسية بدلاً من خلفيات إدارة الأعمال والتنمية.
في المقابل، دافعت أصوات أخرى عن القرار؛ إذ اعتبرت الناشطة غيداء محمد أن القرار «جريء وحكيم» من رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، متسائلة عن الإنجازات التي قدمتها الإدارات الذكورية السابقة، فيما رأت لمياء الشرعبي أن الرفض ينطلق من رؤية اجتماعية تقليدية ترفض إعادة تعريف مفهوم السلطة ومشاركة المرأة فيها.
حلف القبائل يشكو منع رئيسه من العودة
وعلى خط أزمة التوازنات الداخلية المعقدة، امتد التوتر إلى محافظة حضرموت (شرقي البلاد)، إذ اتهم حلف قبائل حضرموت السلطات السعودية بمنع رئيس الحلف ومؤتمر حضرموت الجامع، الشيخ عمرو بن حبريش، من العودة إلى البلاد.
وأوضح الحلف، في بيان، أن الشيخ ابن حبريش كان قد وصل الرياض في 25 يناير/ كانون الثاني 2026 بدعوة رسمية من القيادة السعودية، وإنه عقب انتهاء زيارته التي استمرت نحو 6 أشهر، فوجئ يوم الخميس 23 يوليو/ تموز 2026 بمنعه عند منفذ الوديعة الحدودي من دخول حضرموت، في خطوة وصفها البيان بـ«غير المتوقعة والمخالفة للقوانين»، داعياً الرياض للتدخل العاجل والسماح له بالعودة لتجنب أي «تداعيات أو عواقب».
على وقع ذلك، كتب الصحافي عوض كشميم على «فيسبوك» محذرًا من تأخر السماح بعودة ابن حبريش، وقال إنه «كلما تأخر السماح بعودة الشيخ عمرو والوفد المرافق له من السعودية بعد وصلوهم إلى شرورة كلما تعقدت الأوضاع الأمنية بحضرموت، وتضاعف الاحتقان الشعبي والاجتماعي «.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *