عمدة مدريد خوسيه لويس مارتينيز ألميدا
لندن- “القدس العربي”: في وقت اكتسبت فيه إسبانيا صورة إيجابية لدى الشعوب العربية والإسلامية بفضل مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، قررت بلدية العاصمة مدريد، التي يديرها اليمين المحافظ، استعادة مقر مؤسسة “البيت العربي”، والتي تُعدّ إحدى أبرز قنوات التواصل الثقافي والدبلوماسي للبلد الأوروبي مع العالم العربي.
وكانت صحف محلية، بينها جريدة “الباييس”، قد كشفت أن مجلس السفراء العرب في مدريد وجه رسالة إلى وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، يطالب فيها بالإبقاء على مقر “البيت العربي” الحالي، وذلك عقب مطالبة عمدة المدينة، خوسيه لويس مارتينيز ألميدا، المنتمي إلى الحزب الشعبي المحافظ، بإخلاء المبنى قبل الأول من سبتمبر/أيلول المقبل. وأكد السفراء في رسالتهم على الدور المحوري للمؤسسة في تعزيز العلاقات بين إسبانيا والعالم العربي.
ونقلت صحيفة “لاراثون” المحافظة عن رئيس بلدية مدريد قوله “سنستعيد ملكية مبنى إيسكويلاس أغيري رسميا، وسنشرع في أعمال ترميم وصيانة وتقوية عاجلة لإعادته إلى الاستخدام من قبل جميع سكان مدريد”. وتابع: “استعادة المقر ليست خطوة موجهة ضد البيت العربي أو العالم العربي، بل هي واجب لحماية التراث ومسؤولية تقع على عاتق البلدية”.
ونظراً لأهمية المؤسسة في منظومة الدبلوماسية الإسبانية، أفادت وكالة “أوروبا برس” بأن وزير الخارجية ألباريس اجتمع بالسفراء العرب لبحث الأزمة، متعهداً بطرح القضية مباشرة مع البلدية. واستغرب الوزير القرار الصادر دون إخطار مسبق لأعضاء مجلس إدارة “البيت العربي”، وعلى رأسهم وزارة الخارجية. وفي السياق ذاته، أبدى مصدر دبلوماسي عربي اندهاشه من منح البلدية مهلة لا تتجاوز شهراً ونصف شهر للإخلاء، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات تتطلب عادةً مدى زمنياً كافياً لإيجاد بديل، لا سيما مع صعوبة العثور على مقر يتطابق مع المعايير التاريخية والمركزية لمبنى العاصمة الحالي.
وتأسس “البيت العربي” بموجب قرار حكومي عام 2006، قبل أن يفتتحه الملك خوان كارلوس رسمياً في يوليو/تموز 2008. وتولى المقر تقديم الثقافة العربية للإسبان عبر المعارض الفنية والندوات والفعاليات السينمائية، في محاولة من مدريد لمحاكاة تجربة “معهد العالم العربي” في باريس. ورغم دوره البارز في توثيق الجسور الثقافية بين الجانبين، واجهت المؤسسة انتقادات متكررة بسبب غلبة الطابع الرسمي على أنشطتها، واقتصار استضافاتها على من يوصفون بـ”مثقفي الأنظمة” بدلاً من الانفتاح على مختلف التيارات.
وجاء تدشين هذا المشروع ضمن مشروع تحالف الحضارات الذي كانت قد قدمته إسبانيا إلى الأمم المتحدة في عهد حكومة الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيث سبتيرو، وهو السياسي الذي عارض حرب العراق وأيد القضية الفلسطينية.
ورغم غياب أدلة جازمة على وجود دوافع سياسية خلف قرار البلدية استعادة المقر- ما يهدد بإغلاقه – إلا أن الخطوة تُقرأ في أوساط مراقبين كانعكاس لموقف اليمين الإسباني المناهض للثقافة العربية. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد دعوات التيار اليميني، وبخاصة جناحه المتطرف ممثلاً بحزب “فوكس”، لحظر تدريس اللغة العربية في المدارس العامة الإسبانية، بما في ذلك البرامج الموجهة لأبناء الجاليات المغاربية.