الحوثيون يهددون بـ «إغلاق حنفية» النفط السعودي… و4 ناقلات تُغيّر مسارها


صنعاء – «القدس العربي»: هددت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، بالانتقال لمرحلة يتوقف معها تحميل شحنات النفط السعودي، وقالت إن ما اعتبرته استمرار تهريب النفط عبر البحر المتوسط لن يضمن استمرار تدفقه.
وقالت ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنها مستعدة «لخوض الأهوال».
وفي تعليقها على لجوء بعض ناقلات النفط إلى تغيير مسارها في البحر الأحمر باتجاه قناة السويس، قال عضو المكتب السياسي للجماعة، حزام الأسد، في تدوينة على منصة إكس: «إن الاعتقاد بأن تهريب النفط عبر البحر المتوسط سيضمن استمرار تدفقه ليس سوى غباء مفرط، فالخطوات القادمة قد تُغلق الحنفية من الأساس»، في إشارة إلى إمكانية تطور عملياتهم ، كما حصل في عملياتهم ضد الملاحة الإسرائيلية.
وكتب في تدوينة أخرى: «هل تتذكرون المراحل الأولى من عمليات قواتنا البحرية لحظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر إسنادًا لأهلنا في غزة؟ وكيف تدرّجت تلك العمليات مرحلةً بعد أخرى، حتى وصلت إلى قصف وتعطيل أهم الموانئ الصهيونية واستهداف أكثر من 217 سفينة مرتبطة بالكيان؟».
وأعلنت الجماعة، التي تسيطر على معظم شمال ووسط وغرب البلاد، يوم الإثنين، فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية، وذلك ردًا على ما اعتبرته «استمرار الحصار الظالم على اليمن لما يقارب اثني عشر عاماً»، وهو ما قد يحجب سبعة بالمئة إضافية من إمدادات الخام العالمية.
وفي السياق، غيّرت أربع ناقلات أخرى مسارها الملاحي في البحر الأحمر، اليوم الأربعاء، بعد أن حذّرت جماعة الحوثيين في اليمن من تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن ​ومارين ترافيك، وكذلك تحليلات ​مجموعة فانغارد البريطانية لإدارة المخاطر البحرية، وفق وكالة رويترز، إلى ‌أن ⁠جميع هذه السفن غيّرت اتجاهها، وأشارت السفينتان الأخريان إلى أن وجهتهما هي ​المياه ​المفتوحة في ⁠البحر الأحمر.
وكانت ناقلتا نفط جرى تحميلهما بالخام السعودي للصين والهند، هذا الأسبوع، عادتا أدراجهما، الثلاثاء، في البحر الأحمر واتجهتا نحو ‌قناة السويس.
يأتي ذلك، بالتزامن مع إطلاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي تحذيراً للسفن ذات الصلة بإسرائيل والولايات المتحدة والسعودية، بتجنب عبور البحر الأحمر وخليج عدن الى حين انخفاض مستوى التهديد.
وجاء ‌في ⁠مذكرة موجهة لقطاع الشحن أن «قوة أسبيدس توصي السفن ⁠التجارية المرتبطة بمصالح إسرائيلية أو أمريكية أو سعودية بتجنب ⁠عبور البحر الأحمر وخليج عدن إلى ⁠حين انخفاض مستوى التهديد «.
ولم تطلب السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية، إلى الآن أي مساعدة عسكرية من واشنطن. لكن ترامب أشار، الثلاثاء، إلى أن أي تحرك من قبل الجماعة لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر – وهو ممر بالغ الأهمية للتجارة العالمية – قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل. وقال ترامب للصحافيين: «إذا حدث شيء من هذا القبيل، فسنتعامل معه. ​لقد فعلنا ذلك مع الحوثيين من قبل».
وفي أول تعليق من الحوثيين على تصريحات ترامب، قالت الجماعة إنها متمسكة بمطالبها ومستعدة لخوض الأهوال من أجلها. وقال عضو المكتب السياسي للجماعة، حسين العزي، في تدوينة على منصة إكس، إن «هدف صنعاء رفع الظلم عن شعبها العزيز، وقد أخذت بعين الاعتبار كل الاحتمالات، بما في ذلك ذهاب السعودية أو أمريكا لتحويل البحر ساحة مواجهات». وأضاف أن «حقوق ومطالب شعبنا عادلة جداً ومقدسة جداً ويمكنكم الإنصاف أو التعنت، بالنسبة لنا متمسكون بها ومستعدون لخوض الأهوال من أجلها».
بالنسبة لخوض الجيش الأمريكي مواجهة مع الحوثيين، وفق رويترز، قد لا يكون الأمر بهذه البساطة، فقد اكتسب الحوثيون سمعة بأنهم مقاتلون متمرسون وسريعو الحركة نجحوا في الصمود في ​وجه حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومواجهتهم ستؤدي لاستنزاف الموارد الأمريكية التي تتركز بالفعل على محاربة إيران.
ونقلت الوكالة عن مايكل مولروي، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى قوله: «لقد ‌أثبت الحوثيون مراراً في ⁠الماضي قدرتهم واستعدادهم لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

بيانات تُدين

وتواترت، خلال الثلاثاء والأربعاء، بيانات الإدانة لقرار الحوثيين حظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر، بما فيها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وعدد من الدول.
وأدانت باكستان بشدة التهديدات المستمرة التي تُطلقها جماعة الحوثي ضد المملكة العربية السعودية والشحن التجاري في البحر الأحمر.
وقالت الخارجية الباكستانية، أمس الاربعاء، إن التهديدات الموجهة ضد الشحن التجاري والتجارة مع المملكة العربية السعودية غير مقبولة، وتُخالف المبادئ الراسخة للقانون الدولي، معربة عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن تهديدات تستهدف السفن العاملة في التجارة المشروعة مع المملكة.
وأكّدت باكستان مجددًا «أن أي عمل عدائي ضد السفن التي ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيُعتبر تهديدًا خطيرًا للأمن القومي الباكستاني ومصالحها السيادية».
وقالت: « ووفقًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، تحتفظ باكستان بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك استخدام القوة المشروعة، في إطار الدفاع عن النفس لحماية أصولها البحرية ومصالحها الوطنية».
وأعربت عن قلقها البالغ إزاء محاولات جرّ المملكة العربية السعودية إلى الصراع في الشرق الأوسط، مجددة «دعمها الثابت لأمن وسيادة وسلامة أراضي وازدهار المملكة العربية السعودية الشقيقة».
ودعت جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي وضمان سلامة وأمن الملاحة البحرية الدولية.
وعلّقت جماعة «أنصار الله» على تلك البيانات، وقالت إنها «عكست انحيازاً سافراً للموقف السعودي ضد الشعب اليمني، وصادرت حقوقه المشروعة، متجاهلة معاناته الإنسانية المستمرة منذ اثني عشر عاماً».
وأضافت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة، في بيان، الأربعاء، «أن البيانات الصادرة عن بعض الدول المتجاهِلة للحصار الذي يفرضه النظام السعودي على الشعب اليمني، صيغت بصيغة موحدة ووُزعت على تلك الدول من قبل الأمريكي أو السعودي».
وأردفت «أنها تابعت البيانات الصادرة عن بعض الدول التي تُنكر محاصرة النظام السعودي لليمن وتستنكر قرار حظر الملاحة البحرية الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية».
وتساءل البيان «هل تقبل أي دولة في العالم أو الدول المتعاطفة مع الموقف السعودي على نفسها ما تقوم به السعودية بحق اليمن؟ وهل يقبلون بإغلاق مطاراتهم من قبل السعودي وإغلاق موانئهم وعدم السماح بدخول أي بضائع إلا بإذن سعودي حتى يكون لموقفهم شيء من المنطق؟».
وأكّد «أن اليمن لا ينتظر أصلًا من الآخرين أن يكون لهم مواقف إيجابية؛ لأن من خذلوا قضية فلسطين ومظلومية الشعب الفلسطيني الكبرى لا يتوقع منهم الانتصار لمظلومية اليمن».
وقال نائب رئيس الهيئة الإعلامية للجماعة، نصر الدين عامر، إن «الأنظمة والحكومات التي لم تشعر بمعاناة شعبنا وحصاره وأوجاعه خلال سنوات طوال، وكذلك لم تفعل لغزة شيئاً يذكر، حتماً لن تتعاطف مع شعبنا المظلوم اليوم».

استئناف تصدير النفط

وعلى صعيد تنفيذ قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، باستئناف تصدير النفط المتوقف مند أكتوبر/ تشرين الأول 2022م، ترأس رئيس الوزراء، وزير الخارجية، شائع الزنداني، اجتماعًا، في عدن، للجنة العليا لتسويق النفط الخام، كُرّس لمناقشة الإجراءات التنفيذية للعمل على استئناف تصدير النفط.
وطبقًا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، استعرضت اللجنة، «الخطوات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لاستئناف عمليات التصدير، وآليات التنسيق بين مختلف الجهات المختصة، بما يضمن التنفيذ الفاعل والسريع للإجراءات، والاستفادة من أحد أهم الموارد السيادية للدولة، لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين».
وقال الزنداني «إن عائدات النفط ستوجه لخدمة المواطنين في جميع أنحاء اليمن، وفي مقدمة ذلك الإيفاء بالالتزامات الأساسية للحكومة، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، ودعم الاستقرار الاقتصادي».
ووجّه «بسرعة استكمال الإجراءات التنفيذية والفنية، ورفع التقارير الدورية حول مستوى الإنجاز، والعمل بروح الفريق الواحد لتجاوز التحديات، بما يضمن استئناف عمليات التصدير».
إزاء ذلك، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، موقفه الرافض لاستئناف تصدير النفط، وتوجيه عائداته لصالح المواطنين في جميع انحاء اليمن.
وأكّدت ما تُسمى الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للانتقالي، اليوم الأربعاء، رفضها للبيان الصادر عمن سمّته «رئيس مجلس الوصاية والاحتلال المدعوم سعودياً، المدعو رشاد العليمي»، بشأن استئناف تصدير النفط «وتوجيه الجزء الأكبر من عائداته إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.»
وقال البيان إن هذه الخطوة «تعكس تقاطعًا في المصالح بين السلطات المدعومة من المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران».
وأكّد أن من سمّاهم أبناء الجنوب «سيقفون بحزم في مواجهة أي قرارات أو ترتيبات تمس ثرواتهم أو تتيح التصرف بها بعيدًا عن إرادتهم».
وكان المجلس الانتقالي، أعلن في بيان سابق، رفضه المطلق «لقرار استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لكل اليمنيين بما يشمل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».
وقال المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، في تصريحات صحافية، إن القرار «يأتي تنفيذاً للاتفاق الإقليمي المُبرم قبل سنوات، والذي يتضمن حصول الحوثيين على النسبة الأعلى من عائدات التصدير المالية، بحجة تواجد الكتلة البشرية الأكبر في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وذلك مقابل عدم مهاجمة الحوثيين لدول الجوار».
وأضاف التميمي «أن هذا الاتفاق تم التوصل إليه في العام 2022، ولم تستطع الأطراف المتوافقة بشأنه من تمريره، بسبب رفض المجلس الانتقالي الجنوبي».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *