الحكومة تتجه إلى “قانون اقتراض مؤقت” لتأمين 10 تريليونات دينار شهرياً


المدى/خاص

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الحكومة تتجه إلى اعتماد قانون مؤقت للاقتراض والمنح في حال تعذر إقرار الموازنة، لتأمين احتياجاتها المالية، التي تتطلب إيرادات شهرية لا تقل عن 10 تريليونات دينار لتغطية الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية، مشيراً إلى أن أي اقتراض سيتم ضمن حدود تضمن استدامة الدين العام.

وقال صالح، خلال حديث لـ(المدى)، إن أي اقتراض جديد سيخضع للسقف الذي سيحدده التشريع المرتقب، بما يحافظ على استدامة الدين العام، موضحاً أن حجم الدين يجب أن يبقى ضمن مستويات تستطيع المالية العامة إدارتها وتسديدها من الإيرادات الحالية والمستقبلية، من دون أن يشكل عبئاً يهدد النمو الاقتصادي أو قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.

وأضاف أن تحديد السقف النهائي للاقتراض سيعتمد على حجم العجز الفعلي واحتياجات التمويل التي ستتضمنها الموازنة أو أي قانون خاص بالاقتراض.

وأوضح أن الحكومة ستوجه الاقتراض نحو تغطية النفقات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وشبكات الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن تمويل المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، مبيناً أن ذلك يتطلب الحفاظ على إيرادات شهرية لا تقل عن 10 تريليونات دينار.

وأشار إلى أن إدارة الدين العام ستستند إلى مجموعة من المؤشرات، أبرزها نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وقدرة الحكومة على تحقيق الإيرادات، وكلفة الاقتراض، ومعدل النمو الاقتصادي، إضافةً إلى هيكل الدين الداخلي والخارجي وآجال استحقاقه، بما يضمن تقليل كلفة التمويل وعدم تحميل المالية العامة أعباء إضافية.

ولفت صالح إلى أن الحكومة تعمل في الوقت نفسه على زيادة الإيرادات غير النفطية، بهدف تقليل الحاجة إلى الاقتراض مستقبلاً، وتعزيز قدرة الموازنة على تمويل الإنفاق العام من الموارد المحلية.

وأكد أن الهدف الرئيس للسياسة المالية ما يزال يتمثل في الالتزام بقانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019 المعدل، وإعداد مشروع موازنة عام 2027، وإرساله ضمن التوقيتات الدستورية، بما يضمن انتظام الإنفاق العام ويجنب الدولة اللجوء إلى قوانين الاقتراض الاستثنائية، مشيراً إلى أن ذلك يبقى مرهوناً باستكمال التقديرات المالية والاقتصادية وإعداد مشروع القانون وفق السياقات القانونية.

وبيّن أن الحكومة لم تحدد حتى الآن الرقم النهائي للاقتراض، لأن ذلك يعتمد على تقديرات الإيرادات النفطية وغير النفطية، وحجم العجز المتوقع، إضافة إلى المنح والتمويل الخارجيين المتاحين، مؤكداً أن الأرقام النهائية ستعلن بعد استكمال الدراسة وإحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب.

وأشار إلى أن اعتماد قانون الاقتراض والمنح، في حال المضي به، لن يكون بديلاً دائماً عن قانون الموازنة، وإنما يمثل إجراءً استثنائياً ومؤقتاً يتيح للحكومة الاستمرار في تغطية النفقات الأساسية والوفاء بالتزاماتها المالية إلى حين إقرار الموازنة العامة.

وأوضح أن هذا التمويل قد يشمل الاقتراض الداخلي عبر إصدار حوالات وسندات خزينة تكتتب بها المصارف والمؤسسات المالية، إلى جانب الاقتراض الخارجي من المؤسسات المالية الدولية أو الدول المانحة، فضلاً عن الاستفادة من المنح الدولية المخصصة لتمويل مشاريع أو قطاعات محددة، مؤكداً أن اختيار أداة التمويل سيعتمد على حجم الاحتياجات التمويلية وتوافر السيولة وكلفة الاقتراض والإطار القانوني الناظم لذلك.

وختم صالح بالقول إن اللجوء إلى هذا الخيار يرتبط غالباً بتأخر إقرار الموازنة وغياب الغطاء القانوني اللازم للإنفاق الحكومي، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى استخدام أدوات تمويل مؤقتة لضمان استمرار صرف الرواتب والمعاشات وتمويل الخدمات العامة والالتزامات المالية العاجلة إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية الخاصة بإقرار الموازنة العامة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *