باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “أدنوك.. كيف تنسج الإمارات شبكتها الطاقوية في إفريقيا”، قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن شركة بترول أبوظبي الوطنية تواصل توسيع حضورها في القارة الإفريقية، من جنوب إفريقيا إلى مصر، عبر سلسلة من الاستحواذات في مجالي توزيع النفط والغاز، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز نفوذ الإمارات المتنامي في إفريقيا.
وأوضحت المجلة أن الشركة تسرع وتيرة توسعها في إفريقيا، معتمدة على مزيج من صفقات الاستحواذ والشراكات لبناء حضور تدريجي في قطاعات توزيع الوقود والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى أنشطة المنبع النفطي.
وتعود أحدث خطوات هذه الاستراتيجية إلى يوم 7 يوليو، حيث وقّعت “أدنوك للتوزيع” اتفاقًا للاستحواذ على أنشطة المصب التابعة لشركة شل في جنوب إفريقيا بقيمة مليار دولار، وهي أكبر صفقة خارجية للشركة، ما يمنحها موطئ قدم قويًا في أحد أكبر أسواق الاستهلاك في القارة.
وأضافت أن محفظة “شل داونستريم جنوب إفريقيا” تضم 580 محطة خدمة، إلى جانب أنشطة بيع الوقود بالجملة للطيران وزيوت التشحيم، مشيرة إلى أن هذه الصفقة ستسمح لأدنوك بتوسيع شبكتها بنسبة 55% لتصل إلى نحو 1500 موقع، وزيادة مبيعات الوقود بنسبة 20%.
ونقلت المجلة عن رئيس غرفة الطاقة الإفريقية، قوله إن جنوب إفريقيا تمثل منصة مثالية للتوسع الإقليمي، نظرًا لبنيتها التحتية المتطورة في مجالات التكرير والتخزين والموانئ، إضافة إلى قوة سوقها الصناعية والتجارية.
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لأدنوك للتوزيع أن الشركة تعتزم مواصلة استراتيجية نمو قوية، معتبرًا إفريقيا منطقة ذات أولوية، ومشيرًا إلى أن نشاط الشركة يرتكز أساسًا على محطات الوقود ومتاجر القرب ووقود الطيران ومبيعات الشركات وزيوت التشحيم.
وتمثل شركة “XRG” الاستثمارية تمثل الأداة الرئيسية لتوسع أدنوك في إفريقيا، وهي شركة أُطلقت في نوفمبر 2024 بهدف بناء محفظة أصول طاقوية تتجاوز قيمتها 80 مليار دولار، مع طموح للوصول إلى أكثر من 150 مليار دولار مستقبلًا.
في مصر، استحوذت أدنوك سنة 2023 على 50% من “توتال إنرجيز ماركتينغ إيجيبت”، التي تضم 240 محطة وقود وأكثر من 100 متجر، ما يمنحها حضورًا استراتيجيًا في شمال القارة، مقابل حضورها الجديد في الجنوب عبر جنوب إفريقيا.
وقد توسعت “XRG” في قطاع الغاز، من خلال شراكة مع “BP” لإنشاء شركة “Arcius Energy” في مصر، إضافة إلى استحواذها في 2025 على 10% من امتياز “Area 4” في موزمبيق، أحد أكبر اكتشافات الغاز عالميًا في السنوات الأخيرة.
ويمتد نفوذ أدنوك يمتد أيضًا بشكل غير مباشر، عبر استحواذها على 24.9% من شركة “OMV” النمساوية، التي تنشط في تونس وليبيا، حيث أعلنت مؤخرًا عن اكتشاف نفطي في ليبيا يُقدّر بـ195 مليون برميل.
مصفاة “دانغوتي” في نيجيريا، التي تبلغ طاقتها 650 ألف برميل يوميًا، استوردت لأول مرة مليوني برميل من خام أدنوك، في ظل تحولات سوق النفط العالمية.
وأكدت المجلة أن إفريقيا تمثل سوق نمو استراتيجي لأدنوك، في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة، ووجود نحو 600 مليون شخص دون كهرباء، ما يفتح المجال لاستثمارات ضخمة في كامل سلسلة القيمة الطاقوية.
وتعكس استثمارات أدنوك أيضًا طموحات أوسع للإمارات، التي أصبحت خلال العقد الأخير من أبرز الشركاء الاقتصاديين لإفريقيا، معتمدة على أدوات استثمارية وشركات عمومية لتعزيز حضورها الدولي.
هذه التوسعات لا تخلو من المخاطر، مثل التحديات السياسية والتنظيمية وتقلبات الأسواق، لكنها تبقى، وفق الخبراء، “مخاطر قابلة للإدارة” في ظل العوائد الاستراتيجية الكبيرة التي توفرها القارة الإفريقية.