حروب العائلات في حلب… لماذا ينتشر السلاح بين أيدي الناس؟ وبماذا طالب نواب المدينة؟


دمشق – “القدس العربي”: دفع استخدام السلاح الناري وسقوط قتلى وإصابات في ثلاثة خلافات عائلية في حلب السورية، خلال الأيام الماضية، إلى مناشدات من الأهالي بضرورة اتخاذ أجهزة الدولة إجراءات رادعة للحد من حيازة السلاح المنفلت والمنتشر في معظم أحياء المدينة.

وكشف عضو مجلس الشعب عن مدينة حلب، عزام خانجي، في تصريح لـ”القدس العربي”، أن إصدار قانون من المجلس ينظم حمل السلاح ويفرض عقوبات رادعة على مخالفيه، سيكون من بين أولويات المجلس بعد مباشرته العمل خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي أكد عليه زميله عقيل حسين مطالباً بصدور تعليمات حازمة من الجهات المختصة حول حمل السلاح، إلى حين صدور القانون، لضبط السلاح المنتشر حتى بين عناصر الأمن والعسكريين.

وشهدت حلب، خلال الأيام الثلاثة الماضية، مشاجرات بين عائلات تطورت ليتم فيها استخدام السلاح الناري الخفيف والمتوسط، وأدت إلى سقوط عدد من الإصابات بين المدنيين.

فمساء الأحد، شهد حي بني زيد الواقع شمال المدينة مشاجرة بين عائلتين، ذكرت إحدى صفحات التواصل الاجتماعي أن سببها خلاف على بيع سيارة، تطورت إلى اشتباك بالأسلحة النارية الأوتوماتيكية وأدت إلى مقـتل شخص وإصابة 4 آخرين.

وذكرت قناة “الإخبارية” السورية أن قوى الأمن الداخلي عززت انتشارها في الحي بعد السيطرة على المشاجرة، وسط إجراءات لضبط الوضع ومنع تجدد الاشتباكات، وفرضت طوقاً على الموقع استمر لصباح الإثنين.

والجمعة، شهد “كرم الميسر”، وهو من الأحياء الشرقية لمدينة حلب، اشتباكاً مسلحاً بين عائلتين، إثر خلاف حول محل تجاري حسبما ذكره سكان المنطقة، قبل أن يتطور إلى تبادل لإطلاق النار باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة.

 وقال المكتب الإعلامي لقوى الأمن الداخلي في حلب إن الحادثة أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، واندلاع حرائق في سيارتين ومستودع للصناديق البلاستيكية، مؤكداً استمرار الإجراءات القانونية بحق المتورطين.

ومع ارتفاع وتيرة استخدام السلاح الناري داخل مدينة حلب، وحتى المتوسط منه، في المشاجرات العائلية، ظهرت مناشدات بين الأهالي للقيام بعمل جدي يضع حداً لهذه التجاوزات التي تهدد حياة المدنيين ضمن الأحياء الشعبية المكتظة في مدينة يقدر عدد سكانها بأكثر من 2,5 مليون نسمة.

وأكد خانجي لـ”القدس العربي” ضرورة ضبط السلاح المنفلت ليكون في يد الدولة ووزارتي الداخلية والدفاع حصراً، بدلاً من انتشاره الكبير بين المدنيين، معيداً السبب وراء هذا الانتشار إلى الظروف التي مرت بها البلاد خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية، ما أدى إلى انتشار السلاح، سواء في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام الساقط وبيد ميليشياته الكثيرة، أو مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، أو في المناطق المحررة بيد فصائل الثوار المختلفة.

وتابع: “بعد التحرير، فتحت الدولة التسوية لعناصر النظام السابق وميليشياته لتسليم الأسلحة، وتم جمع كميات كبيرة، لكن استمرار الحرب طيلة السنوات السابقة جعل من الصعب حصر وجمع السلاح المنفلت جميعه”.

وقال إن المطلوب اليوم أن تقوم الدولة بواجبها لجمع السلاح في كافة المناطق السورية، ومن غير المقبول إطلاقاً عمليات تبادل إطلاق الرصاص التي جرت في أحياء بني زيد وكرم الميسر في المدينة وفي مدينة اعزاز شمال المحافظة، على خلفية مشاجرات عائلية، مؤكداً أن الكثير من الفعاليات الشعبية والجمعيات الأهلية في حلب طالبت سابقاَ من المحافظة ومن الأمن العام بالتحرك عاجلاً وجمع السلاح، وكلنا أمل لنشهد حملات لضبط السلاح، موضحاً أن الأمر لن يكون سهلاً في محافظة مترامية الأطراف مثل حلب.

السلاح والكبتاغون

وبيّن خانجي أن انتشار السلاح ارتبط في مرحلة النظام السابق بعملية صناعة المخدرات والاتجار بها، بعد أن اعتمد النظام حينها على تصدير حبوب الكبتاغون كمصدر للمال، مشيراً إلى أن الدولة تسير حالياً باتجاه ضبط هذا السلاح المنفلت، لكن العملية ستأخذ مزيداً من الوقت.

بيّن خانجي أن انتشار السلاح ارتبط في مرحلة النظام السابق بعملية صناعة المخدرات والاتجار بها

وقال إن “بني زيد” هو من أحياء العشوائيات والمخالفات، وكان يقع تحت سيطرة “قسد”، واستغل الكثير من اللصوص والخارجين عن القانون، بعد التحرير، هذه الحالة غير الطبيعية، ليتحول الحي والأحياء الأخرى القريبة منه مثل “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” إلى مكان يلجؤون إليه هرباً من السلطات المختصة، موضحاً أن السلاح غير المرخص ما زال منتشراً بشكل كبير في معظم الأحياء، ويظل مخبأ في المنازل ولا يظهر إلا عند المشاكل.

آليات الضبط

وبين خانجي أنه وفي دولة مثل سوريا خاضت ما خاضته حتى انتصار الثورة، فإن الأمر الذي يسجل للإدارة الجديدة أنها نجحت في دمج فصائل الثوار ضمن وزارتي الداخلية والدفاع ليصبحوا عناصر في الجيش السوري أو في قوات الأمن، وهو أمر حال دون حصول أي اقتتال فصائلي، ولكن من الجانب الآخر، فإن دمج عناصر الفصائل ضمن الجيش جاء بشكل مباشر ودون خضوعهم لدورات تدريبية، ما ترك بعض الآثار السلبية، ومنها بقاء انتشار السلاح.

وأضاف: “كانت الخطة أولاً في دمج فصائل الثوار في الجيش، ومن ثم العمل تدريجياً لإذابة الروح الفصائلية بينهم، وإن كانت هذه تحتاج إلى بعض من الوقت لإتمام عملية الدمج عبر دورات تفرض الانضباط المسلكي، موضحاً أن وزارة الداخلية تعمل على أرض الواقع وتتخذ خطوات جادة في إطار استكمال حصول عناصرها على التدريب الكافي وضبطهم مع محاسبة كل من يسيء ومن يرتكب المخالفات مستغلاً انتماءه للجيش أو الأمن العام”.

قانون جديد

واعتبر الخانجي أن إصدار قانون من مجلس الشعب يتعلق بتنظيم حمل السلاح في سوريا وفرض عقوبات رادعة على الحيازة غير المرخصة، سيكون من بين القوانين المستعجلة التي يجب أن تكون ضمن أوليات المجلس باعتباره يمس حياة المدنيين وأمنهم واستقرارهم.

 وقال: “سنسمع خلال الفترة القريبة المقبلة مطالبات بسن قانون لمحاسبة حملة السلاح غير الشرعي”.

واتفق عضو مجلس الشعب عن مدينة حلب، عقيل حسين، مع ما ذهب إليه زميله الخانجي، وقال لـ”القدس العربي” إنه وبعد التحرير لم يتم العمل على جمع السلاح بشكل كامل من المدنيين وإنما تم العمل على حصره، وإلزام العسكريين وعناصر الأمن بعدم إشهار أسلحتهم في الطرق والأماكن العامة، وعدم حملها إلا ضمن قطعهم العسكرية أو خلال مناوباتهم.

وذكر حسين بأن المشكلة بدأت تتفاقم مع استخدام السلاح في المشاجرات العائلية الصغيرة داخل الأحياء السكنية التي لا بد من ضبطها، إلى حين صدور قانون من مجلس الشعب ينظم حمل السلاح، عبر فرض إجراءات أكثر صرامة للقضاء على ظاهرة استخدام السلاح.

ذكر حسين بأن المشكلة بدأت تتفاقم مع استخدام السلاح في المشاجرات العائلية الصغيرة داخل الأحياء السكنية التي لا بد من ضبطها

وقال إنه يمكن حالياً فرض غرامات عالية على من يظهر سلاحه من عناصر وزارتي الداخلية والدفاع، خارج أوقات عمله، في الأماكن العامة، أو يستخدمه في المشاجرات، كما يمكن سحب هذا السلاح ممن لم يلتزم بالتعليمات مع إحالته إلى القضاء.

وشدد على أن كل الضوابط المنتظرة لا يمكن لها أن تحقق النتائج المرجوة ما لم يلتزم جميع المواطنين السوريين، سواء أكانوا عسكريين أم مدنيين، في التعاون مع قيادة الأمن الداخلي ومديرياتها المنتشرة في الأحياء والمدن والبلدات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *