مدريد: سيحظى المنتخب الإسباني باستقبال حافل الإثنين بعد عودته من أمريكا الشمالية، مع توقع تجمهر قرابة مليون شخص في مدريد للاحتفال بإحراز الفريق كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه الأحد في النهائي على الأرجنتين حاملة اللقب 1-0 بعد التمديد.
وأثار هذا التتويج موجة عارمة من الفخر الوطني في إسبانيا المهووسة بكرة القدم، إذ لم يسبق لكثير من المشجعين الشبان أن شاهدوا منتخب الرجال يرفع كأس العالم، لأن لقبه الوحيد تحقق قبل 16 عاما في نهائيات جنوب إفريقيا 2010.
غير أن الحزن خيّم على أجواء النشوة الوطنية الإثنين بعدما أعلنت السلطات المحلية وفاة مراهق إثر انهيار نافورة كان قد تسلقها مع آخرين للاحتفال بالفوز في غرب البلاد.
وحطت طائرة المنتخب عند الساعة 14:30 بالتوقيت المحلي (12:30 بتوقيت غرينتيش) في مطار مدريد-باراخاس، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس كان متواجدا في المكان.
وكان من المقرر أن يصل المدرب لويس دي لا فوينتي ولاعبوه إلى مدريد الساعة 12:50 ظهرا (10:50 بتوقيت غرينيتش)، لكن الرحلة تأخرت.
وكان بالإمكان رؤية علم إسباني صغير يرفرف في مقدمة الطائرة، فوق قمرة القيادة مباشرة، لدى وصولها إلى المطار.
وبعد توقف الطائرة على المدرج وسط إجراءات أمنية مشددة، فُتحت الأبواب وكان المدرب دي لا فوينتي أول الخارجين منها بصحبة القائد رودري مع الميدالية حول عنقه والكأس بين يديه، إلى جانب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافايل لوسان.
“فزتم لأجل إسبانيا كلها”
وتوجّه الأبطال إلى قصر سارسويلا في ضواحي مدريد حيث استقبلهم الملك فيليبي السادس، موجّها الشكر لهم على تتويجهم بكأس العالم للمرة الثانية، ومعتبرا أن انتصارهم كان انتصارا لبلد بأكمله.
وقال الملك في كلمة مقتضبة ألقاها في حدائق القصر الملكي “عندما يلعب منتخبنا الوطني، فإننا جميعا نلعب. وعندما فزتم، فعلتم ذلك لإسبانيا كلها”.
وأضاف “عرفتم كيف تبذلون كل ما لديكم من عزيمة وصمود وجرأة. كنتم متحدين، وعملتم كفريق واحد، وأظهرتم روح التضامن والكرم، وفوق ذلك كله فزتم بأداء رائع”.
وحضر إلى جانب الملك، الملكة ليتيسيا التي ارتدت فستانا أحمر يتماشى مع ألوان قمصان المنتخب الإسباني، وابنتيهما الأميرة ليونور والأميرة صوفيا.
ورحّب الملك الذي حضر المباراة النهائية على ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد (نيوجيرسي/نيويورك)، بكل لاعب وصافحه، قبل أن يعانق النجم الشاب لامين جمال.
ومن المقرر أن يلتقي أفراد المنتخب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الذي حضر بدوره المباراة النهائية والعائد لتوّه من الجزائر، في قصر “لا مونكلوا”، مقر الحكومة، قبل الانطلاق في جولة طويلة في شوارع وسط مدريد على متن حافلة مكشوفة من طابقين، قبل أن يصلوا قرابة الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي إلى ساحة سيبيليس الشهيرة حيث يقع مقر بلدية مدريد.
وقال ممثل الحكومة المركزية في مدريد، فرانسيسكو مارتين، للتلفزيون الإسباني الرسمي إن الموكب سينطلق من محيط مقر الحكومة، وصولا إلى ساحة سيبيليس التي تُعد المكان التقليدي لتجمع مشجعي المنتخب الإسباني واحتفالاتهم.
وتوقع مارتين أن يصطف قرابة مليون شخص على طول مسار الموكب، مع اتخاذ تدابير أمنية إضافية وتعزيز خدمات النقل لاستيعاب الحشود.
وأشار إلى أنه سيتم نشر 2050 شرطيا و400 عنصرا من الحرس المدني.
ويعتزم بعض المشجعين الذين لم ينالوا سوى قسط قصير من النوم، العودة إلى الاحتفال مجددا، بينهم برونو غونزاليس ديل ييرو، الخبير المالي البالغ 32 عاما الذي قال “علينا أن نحتفل بهذا الإنجاز بطريقة أو بأخرى، لأنه لا يحدث إلا مرة كل أربع سنوات، ولأن إسبانيا لم تكن قد فازت به منذ 16 عاما، فهو بالتأكيد يستحق احتفالا كبيرا”.
وكان منتخب السيدات قد أحرز كأس العالم عام 2023، ما يعني أن إسبانيا أصبحت أول دولة تحمل اللقبين العالميين للرجال والسيدات في الوقت نفسه.
“ملوك التاريخ”
ومن المتوقع أن تعيد مشاهد الاحتفالات إلى الأذهان ما أعقب أول تتويج لإسبانيا بكأس العالم عام 2010، عندما غصّت شوارع مدريد بمئات آلاف المشجعين الذين خرجوا لاستقبال المنتخب عقب عودته من جنوب إفريقيا.
وفي 2030، ستدافع إسبانيا عن لقبها على أرضها، باعتبارها إحدى الدول الثلاث المضيفة إلى جانب البرتغال والمغرب.
وبدت الصحافة الإسبانية وكأنها نفدت من عبارات الإشادة لوصف أبطالها بعد تجاوزهم فرنسا، المرشحة الأبرز للفوز باللقب، في الدور نصف النهائي ثم تغلبهم على الأرجنتين في المباراة النهائية.
وكتبت صحيفة “ماركا”: “ملوك التاريخ!”، احتفاء بـ”النجمة الثانية التي ستُخاط الآن على القميص الإسباني بعد عرض جديد من الإبداع الجماعي”.
وفي مأساة ألقت بظلالها على الاحتفالات، قُتل فتى يبلغ من العمر 13 عاما قرابة منتصف الليل في بلدة سيوداد رودريغو غرب البلاد، بعدما انهارت نافورة تحت ثقل المحتفلين الذين صعدوا فوقها للاحتفال.
وفي بوينس أيرس، كان الصمت الذي أعقب الهزيمة لافتا في البداية، قبل أن تنهمر الدموع مع استيعاب الجماهير لواقع ضياع حلم إحراز اللقب العالمي الرابع.
ومع ذلك، يُتوقع أن يستقبل مئات الآلاف من الأشخاص المنتخب لدى عودته عند الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي (20:00 بتوقيت غرينيتش).
وبعد أكثر من خمسة أسابيع من المنافسات بالنظام الموسع الذي ضم 48 منتخبا، لم يبق في السباق سوى إسبانيا والأرجنتين حتى المباراة الـ104 الأخيرة في البطولة.
وفشل المنتخب الأرجنتيني، بطل نسخة 2022، رغم وجود أسطورته ليونيل ميسي، في صناعة فرص واضحة أمام المنتخب الإسباني المنظم والأكثر إيجابية.
وزادت البطاقة الحمراء التي تلقاها إنسو فرنانديس من معاناة الأرجنتين، قبل أن يهز مهاجم برشلونة فيران توريس الشباك إثر تمريرة حاسمة من زميله البديل نيكو وليامس.
وقال توريس “هذا الهدف ليس هدفي، بل هو هدف 47 مليون شخص”.
وقدم ميسي بطولة استثنائية، لكنه بدا في المباراة النهائية شبحا لنفسه، قبل أن يذرف الدموع مع صافرة النهاية.
وفي مدريد أيضا ستُذرف الدموع مساء الإثنين، لكنها ستكون دموع فرح.
(أ ف ب)