السلور الأفريقي يهدد الثروة السمكية والبيئة تضع خطة لمواجهة انتشاره


المدى/خاص

أعلنت وزارة البيئة، اليوم الاثنين، تسجيل مؤشرات متزايدة لانتشار سمك السلور الأفريقي في عدد من الأنهار والمسطحات المائية العراقية، مؤكدة أن فرقها الفنية تعمل على إعداد خريطة وطنية لتحديد حجم انتشاره، فيما حذرت من أن هذا النوع الدخيل يشكل تهديداً مباشراً للتنوع الأحيائي والثروة السمكية المحلية.

وقالت مدير عام الدائرة الفنية في وزارة البيئة، نجلة الوائلي، خلال حديث لـ(المدى)، إن الوزارة رصدت، بالتنسيق مع الجهات القطاعية والسلطات المحلية، تزايداً في انتشار سمك السلور الأفريقي (Clarias gariepinus) في عدد من الأنهار والمياه الداخلية، مشيرة إلى أن عمليات الرصد الميداني ما تزال مستمرة لتحديد الحجم الحقيقي للانتشار ورسم خريطة دقيقة لتوزعه.

وأوضحت أن هذا النوع يعد من الأنواع الدخيلة والغازية ذات القدرة العالية على التكيف مع البيئة العراقية، إذ يمتلك معدلات تكاثر مرتفعة، فضلاً عن قدرته على العيش في ظروف بيئية قاسية، منها انخفاض مستويات الأوكسجين وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يمنحه أفضلية تنافسية على الأنواع المحلية.

وبينت الوائلي أن خطورة هذا السمك لا تقتصر على انتشاره، إنما تمتد إلى تأثيره المباشر في النظام البيئي، كونه مفترساً انتهازياً يتغذى على الأسماك الصغيرة وبيضها ويرقاتها، إضافة إلى البرمائيات وعدد من الكائنات المائية الأخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع أعداد الأنواع المحلية وإحداث اختلال في التوازن البيئي، ولا سيما الأنواع ذات الأهمية الاقتصادية.

وأكدت أن الوزارة تتعامل مع الملف بوصفه قضية تتعلق بإدارة الأنواع الدخيلة والغازية، وأنها تعمل بالتنسيق مع وزارة الزراعة والجامعات والمراكز البحثية والحكومات المحلية على إعداد برنامج وطني لإدارة هذا النوع والحد من توسعه، بما يحافظ على استدامة النظم البيئية المائية في العراق.

وأشارت إلى أن الوزارة أعدت خطة متكاملة تعتمد على أفضل الممارسات العلمية في إدارة الأنواع الغازية، وتتضمن تنفيذ برامج للرصد البيئي والمسوح الميدانية لتحديد مناطق الانتشار والكثافات، فضلاً عن إجراء تقييم علمي للمخاطر البيئية التي يشكلها هذا النوع.

وذكرت أن الخطة تتضمن تشجيع عمليات الصيد الانتقائي والمنظم في المناطق التي تشهد كثافات مرتفعة، بهدف تقليل أعداده من دون الإضرار بالأنواع المحلية أو الإخلال بالتوازن البيئي، إلى جانب إطلاق حملات توعية تستهدف الصيادين والمجتمعات المحلية لعدم نقل هذا النوع أو إطلاقه في مسطحات مائية جديدة.

وتابعت أن الوزارة تعمل على إنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة بانتشار سمك السلور الأفريقي، ضمن برنامج أوسع لإدارة الأنواع الدخيلة والغازية، يتضمن آليات للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، بما يسهم في رفع كفاءة التعامل مع المخاطر البيئية مستقبلاً.

وأضافت أن هناك تنسيق مستمر مع وزارة الزراعة والحكومات المحلية والجهات ذات العلاقة، يشمل تبادل المعلومات الفنية، وتنفيذ زيارات ميدانية مشتركة، وتقييم حجم الانتشار وآثاره البيئية، موضحة أن الجهود الحالية ما تزال في مرحلة الرصد والتقييم، لكنها أسهمت في توفير مؤشرات مهمة ستساعد على إعداد خطة وطنية أكثر فاعلية.

وشددت الوائلي على أن القضاء الكامل على هذا النوع بعد استقراره في البيئة الطبيعية يعد أمراً بالغ الصعوبة، إلا أن الحد من انتشاره وتقليل تأثيراته يمثل هدفاً واقعياً يمكن تحقيقه من خلال الإدارة العلمية والمتابعة المستمرة والتنسيق بين المؤسسات المعنية.

ولفتت إلى أن الوزارة تواجه عدداً من التحديات، أبرزها اتساع شبكة الأنهار والأهوار العراقية وصعوبة تغطيتها بعمليات رصد مستمرة، فضلاً عن الطبيعة البيولوجية لهذا النوع، الذي يتميز بسرعة التكاثر والقدرة الكبيرة على التكيف، ما يزيد من تعقيد عمليات السيطرة عليه.

وأردفت أن نجاح جهود المكافحة يتطلب تعزيز الإمكانات الفنية واللوجستية، وتطوير قواعد بيانات دقيقة، ورفع مستوى الوعي البيئي، فضلاً عن تحديث التعليمات التنفيذية الخاصة بإدارة الأنواع الدخيلة والغازية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية.

وخلصت إلى أن توفير دعم مالي إضافي سيعزز برامج الرصد البيئي، ويساعد على تنفيذ الدراسات العلمية وبناء القدرات الفنية، مشيرة إلى أن الاستثمار في الوقاية وإدارة الأنواع الدخيلة لا يقتصر على حماية البيئة فحسب، بل يمتد إلى حماية الأمن الغذائي والثروة السمكية وتقليل الخسائر البيئية والاقتصادية مستقبلاً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *