مستشرق إسرائيلي يدعو دولته إلى الاستعانة بدول عربية لإصلاح علاقاتها مع تركيا


الناصرة -«القدس العربي»: يدعو مستشرق إسرائيلي وباحث في جامعة تل أبيب إسرائيل إلى الاستعانة ببعض الدول العربية من أجل إصلاح علاقاتها المتوترة مع تركيا.
ويستذكر الباحث البروفيسور إيال زيسر، في مقال تنشره صحيفة «يسرائيل هيوم»، أنه عقب كارثة السابع من تشرين الأول / أكتوبر، انهارت منظومة العلاقات بين إسرائيل وتركيا إلى حد أن هناك من يعتقد أنها أصبحت غير قابلة للإصلاح، منوها إلى أنه في الأشهر الأخيرة ازداد القلق من أن يتدهور العداء والتنافس بين الجانبين إلى مواجهة عسكرية علنية. وبرأيه، تجسد هذا القلق في التصريحات التي أدلى بها الرئيس ترامب، وقال فيها إن تركيا كانت تستعد لشن حرب ضد إسرائيل خلال المواجهة مع إيران، ولم تمتنع عن ذلك إلا بفضل تدخله.
وعن ذلك يضيف زيسر: «صحيح أن تصريحات ترامب لا يجب أخذها على محمل الجد، لأن معظمها لا يمت إلى الواقع بصلة. ومع ذلك، يبدو كأن أحدا ما قد قدم له معلومات، أو حذره من تصاعد التوتر في العلاقات بين تركيا وإسرائيل، بل إن بنيامين نتنياهو نفسه اشتكى أمام ترامب من أردوغان، وحاول إقناع الرئيس الأمريكي بعدم بيع الأتراك الطائرة الشبحية الجديدة، لكن خلاصة موقف ترامب أن أردوغان «صديق عزيز وحليف»، في الوقت الذي خفض فيه نتنياهو إلى مرتبة «فتى مراسلات» لا تتمثل مهمته سوى في تنفيذ ما يأمره به الرئيس ترامب».
ويقول المستشرق الإسرائيلي زيسر إن تركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، وذلك في سنة 1949، لكن منذ ذلك الحين شهدت العلاقات بين الجانبين فترات صعود وفترات هبوط، بشكل خاص.
ويتابع: «طوال أعوام، ظلت العلاقات في حالة جمود عميق، بسبب مخاوف أنقرة من الدول العربية، لكنها تحالفت في أواخر خمسينيات القرن الماضي مع إسرائيل وإيران وإثيوبيا، وأقامت معها «حلف الأطراف» في مواجهة مصر جمال عبد الناصر».
وحسب مزاعم زيسر، أدت عملية السلام التي بدأت في الشرق الأوسط في مطلع التسعينيات إلى ازدهار وانتعاش غير مسبوقين في العلاقات التركية الإسرائيلية، وإلى تعاون اقتصادي وسياسي، وتعاون أمني على وجه الخصوص.
وعن الخطأ المتكرر المتمثل في احتمال انقلاب الأصدقاء إلى أعداء، يتابع: «على غرار ما حدث في حالة إيران في ذلك الوقت، ساعدت إسرائيل، بقصر نظر شديد، على تطوير أجهزة الأمن والصناعات العسكرية التركية. لكن هذا كله تغير مع وصول أردوغان إلى السلطة قبل أكثر من عقدين، فهو يسعى إلى إدارة ظهره لإرث مصطفى كمال أتاتورك، ليس فقط فيما يتعلق بالطابع العلماني للدولة، بل أيضا، وبشكل خاص، في مجال السياسة الخارجية».
ويقول إن أردوغان استبدل التوجه نحو أوروبا بالتوجه نحو العالمين العربي والإسلامي، وهكذا اقتربت تركيا من قطر وجماعة «الإخوان المسلمين» وحركة «حماس»، واستخدمت العداء لإسرائيل أداة لتعزيز مكانتها في العالمين العربي والإسلامي.
ومع ذلك، يقول إنه حتى بعد أن تولى أردوغان الحكم في تركيا، استمرت العلاقات بين إسرائيل وتركيا، خصوصا في المجال الاقتصادي، لافتا النظر إلى أن هذا الوضع استمر حتى السابع من تشرين الأول / أكتوبر، حيث وقفت تركيا، عبر تصريحاتها وأفعالها، إلى جانب «حماس»، ما أدى إلى قطيعة كاملة بين الجانبين، رغم أن السفارة التركية في تل أبيب ما زالت تواصل عملها.
وعن تأثير التطورات داخل سوريا، يقول زيسر إنه بعد سيطرة أحمد الشرع، «المدعوم من تركيا»، على مقاليد السلطة، حصلت أنقرة على موطئ قدم في هذا البلد، بل أصبحت عمليا تحل محل إيران، باعتبارها صاحبة النفوذ الرئيسي فيه. وبرأيه، زاد ذلك من المخاوف الإسرائيلية من أن تتحول سوريا إلى ساحة مواجهة، بل وردت تقارير بشأن حوادث كادت تتحول إلى اشتباكات بين طائرات تركية وأخرى إسرائيلية.
وعن رغبة الطرفين في ضبط التوتر، يضيف: «مع ذلك، وبوساطة من أذربيجان، تم إنشاء خط اتصال مباشر بين سلاحي الجو الإسرائيلي والتركي، يعمل على منع وقوع حوادث في الأجواء السورية».
وخلاصة القول، برأي الباحث الإسرائيلي زيسر، إن أنقرة تهدف إلى قيادة المنطقة، وما يعترض طريقها في ذلك هو «إيران الشيعية»، التي وصفها أردوغان أنها التهديد الرئيسي الذي تواجهه تركيا، وكذلك إسرائيل.
ويرى أن أردوغان كثير الكلام ولا يتوقف عن التصريحات، لكن عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة، فهو من أكثر القادة حذرا. لذلك، فإن اندلاع مواجهة بين إسرائيل وتركيا ليس أمرا حتميا، فالدولتان حليفتان مقربتان من الولايات المتحدة وتعتمدان على دعمها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *