كمَن يحملُ غيمةً كبيرةً ويطوفُ بها


أطوفُ بكِ،
وأنتِ ترتدين فساتينًا من ذكرياتٍ
تتساقطُ من رأسي المخروم.

رأسي الذي توسّد غيابكِ،
حاملًا غيبتكِ الكبرى.

رأسي الذي أصيب بصداعٍ كبير،
أحدث فجوةً
تساقطت منها أكياسٌ من الذكريات،
كأنها أكياسُ ذهبٍ قديمة.

هذه الفجوة
كانت سريركِ الذي تستلقين عليه،
وأنتِ ترتلين قصائدي على الأُخريات.

كانت هذي الأخريات
يبحثن عن فجواتٍ أخرى في رأسي،
التي كنتُ أخبئكِ فيها،
وأمنعكِ عن الملأ،
كأنكِ لوحةٌ نفيسةٌ اشتريتها من مزادٍ قديم.

كانت الإرضةُ قد أكلت
ما تبقى من إطارها،
وألوانها تبعثرت في المنافي،
أمام أبواب الملوك القديمة
التي كنتِ تشاهدينها بشغف.

كنتُ أتحسس أنوثتكِ،
وأحلم بثوبكِ
الذي خاطته وصائف القصور
التي تزيّن اللوحة.

وأدور بكِ في الطرقات،
كمَن يحملُ غيمةً كبيرةً
فوق رأسه
ويطوف بها.

رأسي الذي أصيب بصداعٍ شديد،
أحدث فجوةً
تساقطت منها أكياسُ ذكريات،
كأنها أكياسُ ذهبٍ قديمة.

وما زلتُ أحاول
أن أفهم لغة السواقي
التي أغسل وجهكِ بخريرها،
تلك التي تلامس ثوبكِ
وأنتِ تجلسين على العشب.

كمَن يقف على حافة شيءٍ لا يعرفه،
ويلوّح بيده،
أحاول أن أترك مشاعري
تتصلب مثل قرون الأيائل،
حتى أخرجكِ من الفجوة
التي أحدثها الصداع في رأسي.

ولا نكمل الحكاية
التي تبعثرت على الوسائد.

كنتُ أتكئ عليكِ،
وأرى وجهكِ
يغسل سني عمري
وهي تمر مسرعة.

وكنتِ وليمتي
التي لم أتذوقها.

أحملكِ مثل غيمةٍ كبيرة،
وأطوف بكِ.

أترك الأقواس ()
تدلني عليكِ،
وأشم حظي.

كان لعينيكِ سوادٌ باسق،
وكنتِ تلك اللآلئ
التي تتناثر على العشب،
وأركلها بقدمي.

فلم تكوني لي،
ولم يعد كعبكِ عاليًا
كما ظننت.

سأترك الإرضة
تأكل منسأتي
التي تدلني عليكِ،
وأعيدكِ إلى اللوحة
التي اشتريتها من مزادٍ قديم.

فها أنا
أتعثر بأحلامي
التي طفت فوق البئر
التي ألقيتِني بها.

أحلامي
التي تعلقت بدلو سيارةٍ مروا قربها،
فباعوها بدراهم معدودة
في المزاد القديم،
قرب اللوحة
التي وجدتكِ فيها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *