المغرب وفرنسا يطلقان مرحلة التنفيذ العملي للشراكة الاستراتيجية


الرباط –«القدس العربي»: أسدل المغرب وفرنسا، الخميس، الستار على أعمال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات استراتيجية متنوعة، وبالتأكيد على «متانة الشراكة الاستثنائية المعززة» التي تجمع الرباط وباريس، وهي الخطوة التي رأى فيها مراقبون أنها تعكس انتقال العلاقات الثنائية من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع المشتركة.
وشملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مجالات الدبلوماسية والاقتصاد والبنيات التحتية والتعليم والثقافة والبحث العلمي. ففي المجال السياسي، وقع الجانبان مذكرة نوايا لتعزيز التعاون في مجال السياسة الخارجية النسوية، وانصب المجال الاقتصادي على تمويل مشروع الخط فائق السرعة بين مدينتي القنيطرة ومراكش، إلى جانب التوقيع على إعلان مشترك لتعزيز الشراكة في قطاع الماء دعمًا للسياسة المحلية المائية في المغرب.
وفي المجال التعليمي، تم التوقيع على إعلان نوايا يهم تدريس اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا بمؤسسات التعليم الفرنسي بالمغرب، بما يعزز الكفاءات الثنائية واللغة والانفتاح الثقافي بين البلدين. كما تم اعتماد برنامج للتعاون التقني في مجال الطيران المدني للفترة 2026-2028، وإبرام شراكة بين المعهد العالي للدراسات البحرية بالمغرب والمدرسة الوطنية العليا البحرية بفرنسا لتطوير التكوين والتبادل الأكاديمي.
وشملت الاتفاقيات كذلك تحديث وتطوير التعاون البريدي، وتعزيز الشراكة التقنية في مجالات الهندسة والبنيات التحتية المينائية والهيدروليكية والبحرية. أما على المستوى الثقافي، فقد تم توقيع اتفاقيات لتشجيع التبادل الفني والتعاون في مجالي السينما والصورة المتحركة، إضافة إلى إبرام شراكة استراتيجية مع معهد العالم العربي بباريس لتعزيز التعاون الثقافي والفكري وإبراز الإشعاع الحضاري للمغرب.
وفي المجال العلمي، وقع الطرفان اتفاقية إطار للتعاون في ميادين الزراعة والطب البيطري وعلوم البحار وتربية الأحياء المائية، بما يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي المشترك وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية المغربية والفرنسية.
وشكل الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ورئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، بحضور وفدين من حكومتي البلدين، أول ترجمة للإطار السياسي الجديد الذي اعتمده العاهل المغربي محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2024.
وأكد لوكورنو، خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي أعقب الاجتماع، أن موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية «ثابت ولن يتغير، مع كل ما يترتب عن ذلك من نتائج»، في تأكيد جديد للموقف الذي أعلنته باريس منذ حوالي عامين، من خلال تبنّي خطة «الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية حلاًّ لنزاع الصحراء.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *