إرجاء الاجتماع العسكري «الافتراضي» بين لبنان وإسرائيل حول «المنطقتين التجريبيتين»


بيروت ـ «القدس العربي»: أرجئ الاجتماع العسكري اللبناني الإسرائيلي الامريكي الافتراضي الذي كان مخصصاً لوضع اللمسات التنفيذية على المناطق التجريبية، في أول اختبار عملي لترجمة الاتفاق إلى إجراءات ميدانية. وكان من المفترض أن يركّز الوفد العسكري اللبناني على مطلب لبنان تأمين انسحاب إسرائيلي من بلدة محتلة، مقابل تطبيق المنطقة النموذجية في بلدة لا يوجد فيها احتلال، على أن يحدّد الاجتماع البلدات التي سيشملها القرار.
وعزا البعض إرجاء الاجتماع الافتراضي إلى تضارب المقاربة لمفهوم المناطق التجريبية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، الذي يناور عبر إبداء الاستعداد للانسحاب من أماكن غير محتلة أصلاً في الجنوب. من هنا، جاء تسيير دوريات للجيش اللبناني في بلدات فرون، الغندورية، قلاويه، برج قلاويه، كفردونين، قعقعية الجسر وصريفا، وتعمُّد القيادة تصوير هذه التحركات الميدانية، للقول إن الإسرائيلي يتحايل على الحقائق، ويحاول إيهام الجميع بأنه إيجابي ومرن.
وذكرت مصادر عسكرية أنه «إذا كان الجانب الإسرائيلي ينطلق في طرحه من واقع أنه يسيطر بالنار على المناطق التجريبية المقترحة، فإن هذا المعيار لا يمكن الركون إليه على اعتبار أن الجيش الإسرائيلي يسيطر بالنار على كل لبنان من أقصاه إلى أقصاه، وبالتالي لا يصح أن يصوِّر موقفه كما لو أنه سينسحب فعلاً من البلدات الجنوبية المرشحة لأن تكون مناطق تجريبية، فقط كونها تقع تحت نيرانه».

فياض: تخلي السلطة عن شعبها

وقبيل توجه الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إلى البيت الابيض للقاء الرئيس الامريكي دونالد ترامب واصل «حزب الله» انتقاده السلطة بسبب الاصرار على التخلص من سلاحه، ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض أنه «مع انقضاء جولة التفاوض في روما بين الوفد اللبناني والعدو الإسرائيلي، يزداد الموقف الرسمي اللبناني إنكشافاً، وتزداد الهوة إتساعاً بين السلطة اللبنانية والمجتمع اللبناني، وبخاصة المجتمع الجنوبي الذي كثَّف العدو من عمليات التجريف والتدمير والحرق في القرى المحتلة، في وقت تمضي السلطة اللبنانية في مفاوضاتها وكأن شيئاً لم يكن، وتأخذ في الحديث عن تقدم ما وإيجابيات في ظل تفاقم العدوانية الإسرائيلية».
وقال فياض «يبدو واضحاً أن هذه السلطة تخلَّت عن شعبها، وهي غير مكترثة بمعاناته ومقدار الجرائم التي ترتكب من قبل الإسرائيلي بحقه، ويبدو ان هذه السلطة، قد تَمْسَحتْ، وهي ماضية في خياراتها، رغم كل الإخفاقات، ورغم كل النصائح والإنتقادات التي توجّه لها من الخارج والداخل، بمن فيهم أصدقاؤها، ولم تعُد معنية سوى بإرضاء الأمريكي وتبرير الرضوخ للإسرائيلي، بهدف القضاء على المقاومة والتخلص من سلاحها، أما تحرير الأرض وحماية الشعب وعودة السكان إلى قراهم وصون السيادة اللبنانية والإستقرار الداخلي، فهي في حسابات السلطة ومواقفها مجرد شعارات فارغة لا محل لها ولا قيمة فعلية».

الجيش اللبناني تعمّد الانتشار في مناطق غير محتلة لكشف مناورات الجيش الإسرائيلي بالانسحاب منها

وأشار إلى «أن السلطة اللبنانية مُصرة على ما يبدو، على أخذ البلد إلى مكان شديد الخطورة، لن تستعيد معه الأرض ولن تسترد السيادة، وفي الوقت ذاته تخسر الإستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، وهذا ما خطط له الإسرائيلي جيداً، ووقعت فيه السلطة اللبنانية بملء إرادتها وبكامل المسؤولية، ولكل هذا، فإن المشكلة مع هذه السلطة باتت كبيرة وكبيرة جداً، وباتت الجسور معها مقطوعة وإمكانية التفاهم متعذرة، والنتيجة لا تُحمد عقباها»، مشدداً على «أن المقاومة كما كانت دائماً، هي جاهزة لكل الإحتمالات والخيارات، على قاعدة ثوابتها المعروفة في حقها في الدفاع عن الوطن وتحرير الأرض وعودة السكان إلى قراهم دون قيد أو شرط والتمسك بوحدة المجتمع اللبناني».

قبلان: أسوأ حماقة

واعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان «أننا في أدق اللحظات التاريخية لبلدنا والمنطقة، وزمن التفرد الأمريكي انتهى مع خسارة واشنطن لأخطر حروبها التاريخية أمام إيران، والعالم يتجه نحو تعددية القطب، وهذا مصلحة للبنان والمنطقة سيما العرب الذين يفترض بهم سحب البساط من تحت أقدام واشنطن، التي تعيش أسوأ ظروف هيمنتها الشرق أوسطية».
ورأى قبلان في خطبة الجمعة «أن لا مصلحة للبنان أكبر من وحدته الوطنية، ولا قيمة للوحدة الوطنية بلا وحدة المؤسسات الوطنية، وهذا سبب أزماتنا اليوم، لأن السلطة التنفيذية في هذا البلد تجعل رأس لبنان بين فكي واشنطن وتل أبيب، وترتكب أسوأ حماقة في تاريخ لبنان، وتضرب وحدة المؤسسات الوطنية بعرض الحائط، ولا يمكن تدمير البنية الوطنية ولكن للأسف هذا ما تفعله السلطة الحالية وأعيان سلطاتها، كما لا يمكن وضع الجيش اللبناني تحت الوصاية الأمنية للجيش الصهيوني وهذا ما تفعله السلطة الحالية من خلال اتفاق الاستسلام المذل». ولفت إلى «ان واقع لبنان يفترض حماية الوحدة الوطنية الشاملة، وهذا ما لا يحققه الرئيس جوزف عون وحكومتُه، وهذا يضعنا في قلب أزمة وطنية مدمّرة، بسبب أن السلطة تضع لبنان في قلب «تبعية داخل تبعية»، وتدفع به من كارثة إلى كارثة أكبر، وإدخال لبنان في طاحونة أزمات جديدة. ولذلك، ولأن المصلحة الوطنية ليست ملكاً لسلطة أو شخص مهما كان اسمه وعنوانه أو جهة فلا غطاء لأي كان دونها، وكذلك المفاوضات التي حوّلت لبنان إلى صندوق مغلق بلا سيادة وطنية».

غارات معادية

ميدانياً، شنّت مسيرتان غارتين على بلدتي ميفدون وشوكين، واستهدفت ثلاث غارات طريق الناقورة. ونفّذ الطيران غارة على بلدة المنصوري وأخرى على الناقورة ما أدّى إلى إصابة عامل سوري. وحاصرت عملية تمشيط نفذتها القوات الإسرائيلية، ليلاعددًا من أهالي بلدة حاريص الذين ناشدوا الجيش العمل على إجلائهم، كذلك نفذ عمليات تمشيط في بيوت السياد والناقورة. وكان الجيش الإسرائيلي نفذ صباحاً تفجيراً ضخماً في بلدة حداثا أطراف عيتا الجبل.

«حزب الله»: السلطة مصرة على أخذ البلد إلى مكان شديد الخطورة والنتيجة لا تُحمَد عقباها

إلى ذلك، انتشلت فرق الاسعاف التابعة لجمعية كشافة الرسالة الاسلامية جثامين ضحايا من مكان الغارة التي استهدفت عند منتصف ليل الخميس بلدة المنصوري حي المشاع.
تزامناً، اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إرسال بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي لتحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «اليونيفيل» بعد انتهاء ولايتها، في وقت كشفت تقارير إسرائيلية عن مقترح موازٍ لنشر قوات أوروبية في جنوب لبنان للإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وحسب تصريحات نقلتها صحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية، دعا فاديفول إلى «بحث تفويض أوروبي يمنع حدوث فراغ أمني عقب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، معتبراً «أن ذلك قد يهيئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من دون عودة «حزب الله» إلى المناطق الحدودية».
وأوضح الوزير الألماني «أن استقرار الحكومة اللبنانية يمثل فرصة ينبغي دعمها»، مشيراً إلى «أن الاتحاد الأوروبي مطالب بلعب دور أكبر للحفاظ على المسار الأمني والسياسي في البلاد».
ويأتي الطرح الألماني بالتزامن مع تقرير نشره موقع «واي نت» الإسرائيلي، كشف عن مناقشات جارية تتضمن ما وصف بـ«المبادرة الإيطالية»، التي تقضي بنشر قوات إيطالية في جنوب لبنان لتتولى الإشراف على نزع السلاح ومنع عودة عناصر «حزب الله» إلى المنطقة، بدلاً من قوات «اليونيفيل».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *