العاصفة تشتد.. توخيل يواجه المجهول مع الإعلام الإنكليزي


الولايات المتحدة: كانت إنكلترا على وشك بلوغ المباراة النهائية لبطولة كأس العالم لأول مرة منذ عام 1966، لا سيما بعد تقدمها على الأرجنتين 1-0 بالمربع الذهبي للمونديال، وذلك قبل أن تنقلب الأمور في آخر 6 دقائق من عمر المباراة.

أحرز إنزو فرنانديز هدف التعادل للأرجنتين بتسديدة قوية في الدقيقة 85، قبل أن يسجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز بضربة رأس في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الثاني، وكلا الهدفين جاءا بتمريرات حاسمة من ليونيل ميسي.

وهكذا ببساطة، تبددت أحلام إنكلترا في استعادة لقب كأس العالم، الغائب عن خزائن الفريق منذ 60 عاما.

وبذل المنتخب الإنكليزي جهدا كبيرا للتقدم بهدف أنتوني غوردون في الدقيقة 55، ثم تراجع الفريق إلى الدفاع ودفع ثمن ذلك غاليا.

وهنا يدور السؤال.. هل كان يتعين على منتخب إنكلترا أن يهاجم بقوة بعد تقدمه بهدف نظيف؟

لم يقم المنتخب الإنجليزي بذلك، ولم يستحوذ لاعبوه على الكرة سوى 12% فقط من لحظة تقدمهم في النتيجة وحتى تلقيهم الهدف الثاني.

وأشرك توخيل المهاجمين ماركوس راشفورد وإيفان توني في الوقت بدل الضائع، بينما تم الدفع بالمدافعين إزري كونسا ودان بيرن ونيكو أورايلي بعد أن تقدمت إنجلترا في النتيجة.

وقال قائد منتخب إنجلترا السابق واين روني لشبكة “بي بي سي” سبورت: “لقد انهرنا. بدأ الأمر من المدرب وقراراته. كان أداؤنا سلبيا للغاية”.

وأضاف: “أمام هذا الفريق، أبطال العالم، لن تفلت من العقاب. لقد كان هذا أكبر اختبار لنا، وقد فشلنا فيه”.

فلماذا تراجعت إنكلترا إلى الخلف وهي مسيطرة على المباراة ضد الأرجنتين؟ وهل كانت تكتيكات توخيل في الشوط الثاني هي السبب في فشل إنجلترا في بلوغ النهائي؟

أظهرت إنكلترا شخصية قوية في هذه النسخة من كأس العالم، حيث قلبت تأخرها إلى فوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 للمونديال، وتكرر الأمر أمام النرويج في دور الثمانية.

من جانبه، صرح قائد منتخب إنكلترا السابق آلان شيرار: “الفرق يكمن في الصمود أمام النرويج أو المكسيك (في دور الـ16). إنهم لا يمتلكون الجودة التي يتمتع بها منتخب الأرجنتين من حيث القدرة على الاستحواذ على الكرة وعلى استغلال الفرص”.

وأضاف: “دفع توخيل بأوراقه مبكرا جدا، وقد ارتدت عليه سلبا”.

وبدا أن منتخب إنكلترا قد سيطر تماما على اللقاء عندما تقدم بهدف غوردون، احتفل مشجعو الفريق بحماس شديد، لكن منتخب الأسود الثلاثة اختار بعد ذلك التراجع والدفاع.

وقال الفائز بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز مع بلاكبيرن في موسم 1994 / 1995، كريس ساتون لإذاعة “بي بي سي 5 لايف”: “كانت تلك كارثة تدريبية من توماس توخيل. لا يمكنك أن تتوقع الدفاع لمدة 30 دقيقة أمام جودة منتخب الأرجنتين”.

وتابع: “المسؤولية تقع بالكامل على عاتق المدرب. لقد أجرى التغييرات. كان أسلوبه سلبيا، لذا فإن السؤال الذي سأطرحه هو: كيف يمكن الوثوق بتوماس توخيل لقيادة هذا الفريق نحو الأمام؟”.

وسبق لإنكلترا أن منيت بالهزيمة أمام الأرجنتين في الماضي، فمن ينسى هدف دييجو مارادونا الشهير “يد الله” في كأس العالم 1986، أو هزيمة مونديال 1998 التي لا تزال حاضرة في الأذهان؟ لكن المنتخب الإنكليزي لا يلوم إلا نفسه على خسارة الأربعاء.

وقال حارس مرمى إنكلترا السابق جو هارت، لشبكة “بي بي سي” سبورت: “لقد ارتبكت النرويج والمكسيك أمام إنكلترا. لم أشاهد أي ذعر من جانب المنتخب الأرجنتيني. رأيت ثقة بالنفس، رأيتهم يدركون قدرتهم على تحرير ليونيل ميسي من الرقابة، وكانوا يسيطرون على مجريات اللعب في جميع أنحاء الملعب”.

وتابع “غاريث ساوثغيت تعرض لانتقادات لاذعة بسبب أدائه مع الفريق في اللحظات الحاسمة، عندما كانوا متقدمين في المباريات المهمة ثم يتراجعون في الدفاع. لا أرى أي تغيير في تلك اللحظة الحاسمة”.

إذن، ما هي التغييرات التي أثارت استياء جماهير منتخب إنجلترا إلى هذا الحد؟

مع تقدم إنكلترا بالهدف الأول، توقع الكثيرون أن يسعى توخيل لتسجيل هدف آخر، لكن المدرب الألماني أجرى ثلاثة تغييرات دفاعية، حيث أشرك كونسا بدلا من جوردون في الدقيقة 72، محولا الخطة إلى خمسة مدافعين، قبل أن يدخل تعزيزات دفاعية أخرى بعد 10 دقائق، وهما بيرن وأورايلي.

وأشرك توخيل كلا من راشفورد وتوني، لكن ذلك لم يكن كافيا.

وقال مدافع منتخب إنكلترا السابق ميكا ريتشاردز، لـ “بي بي سي” سبورت: “عندما سجلت إنكلترا الهدف الأول، كان يجب أن تسعى لإضافة الهدف الثاني. نعم، نحترم جودتهم، لكن التراجع إلى الخلف سمح للأرجنتين بالسيطرة على مجريات اللعب”.

حتى حارس مرمى الأرجنتين إيميليانو مارتينيز، اعترف بتغير مجريات المباراة بعد الهدف الأول، حيث قال: “أحيانا، عندما تكون متقدما، فإنه ينبغي عليك التقدم للأمام”.

وأشار: “لا يمكنك تغيير خطة اللعب. أعتقد أنهم قاموا بذلك، وأشركوا مدافعين إضافيين”.

وتمكن توخيل من تحسين أداء منتخب إنكلترا مقارنة بكأس العالم 2022، حين وصل الفريق لدور الثمانية، قبل أن يودعوا البطولة على يد فرنسا.

لكن هذا المنتخب الإنكليزي يضم نخبة من المواهب الفردية الاستثنائية، مثل هاري كين وغود بيلينغهام.

(د ب أ)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *