تنديد تونسي واسع بسجن صحافي انتقد الوضع داخل أحد المستشفيات


تونس -«القدس العربي»: ندد إعلاميون وحقوقيون تونسيون بحكم سجن جديد ضد الصحافي هيثم المكي بسبب تدوينة انتقد فيها الوضع داخل أحد المستشفيات.
وأكد المكي عبر حسابه على موقع فيسبوك، صدور حكم بسجنه لمدة عام بتهمة «إساءة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي»، وفق المرسوم 54 والفصل 86 من قانون الاتصالات، مشيرا إلى أنها القضية الثالثة ضده بسبب تدوينات وتصريحات صحافية.
وأدانت نقابة الصحافيين التونسيين الحكم الجديد الصادر بحق المكي، مشيرة إلى أن القضية «شهدت خلال الطور الاستئنافي تغييرا في التكييف القانوني، من الإحالة على المرسوم عدد 54 إلى الإدانة استنادا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، وهو ما يعكس استمرار التوسع في توظيف النصوص الجزائية السالبة للحرية في قضايا تتعلق بالتعبير وإبداء الرأي».
واعتبرت أن ملاحقة الصحافيين بسبب آرائهم أو منشوراتهم تمثل «توجها مقلقا من شأنه تكريس مناخ من التخويف والرقابة الذاتية، وإضعاف الدور المجتمعي الذي يضطلع به الصحافيون والإعلاميون في إثارة النقاش العمومي حول القضايا التي تهم المواطنين».
كما أكدت أن «استمرار اللجوء إلى نصوص جزائية سالبة للحرية لمقاضاة الصحافيين والإعلاميين، بدل اعتماد الضمانات التي يقرها المرسوم عدد 115 كلما تعلق الأمر بممارسة حرية التعبير أو بالنشر، يساهم في تقويض المكاسب التي راكمتها تونس في مجال حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير».
ودعت إلى الطعن بالحكم الصادر بحق المكي. وطالبت لسلطات إلى احترام المعايير الدستورية والدولية الضامنة لحرية التعبير، ووضع حد للملاحقات القضائية التي تستهدف الصحافيين خارج الضمانات التي يقرها القانون.
وأعرب المحامي سامي بن غازي عن تضامنه مع المكي، وخاطبه بقوله: «سامحنا على عجزنا وتقصيرنا وضعفنا».
وأكدت جمعية «تواصل من أجل الحقوق والحريات» أن «اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والتعبير يتعارض مع التزامات تونس الدولية، ولا سيما أحكام المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما يشكل مساسًا بحرية الصحافة وحرية التعبير، ويسهم في تكريس مناخ من الترهيب والرقابة الذاتية، بما ينعكس سلبًا على الفضاءين الإعلامي والمدني».
ودعت إلى «وضع حد لاستخدام النصوص القانونية لتجريم الممارسة المشروعة لحرية الرأي والتعبير، بما في ذلك المرسوم عدد 54 والفصل 86 من مجلة الاتصالات، ومواءمة التشريعات الوطنية مع التزامات تونس الدستورية والدولية في مجال حماية حرية التعبير وحرية الصحافة».

إعلاميون وحقوقيون يطالبون السلطات بالتوقف عن توظيف القضاء لقمع حرية التعبير

كما دعت السلطات إلى «الكف عن توظيف النصوص الجزائية لملاحقة الصحافيين وسائر الأشخاص بسبب آرائهم، وضمان عدم استخدام المنظومة القانونية بما يؤدي إلى الحد من النقاش العام أو التضييق على الفضاءين المدني والإعلامي».
وأدان مرصد «الحرية لتونس» الحكم الصادر بحق هيثم المكي، معتبرا أنه «حلقة جديدة في مسار تجريم العمل الصحافي وتوظيف نصوص قانونية عامة وزجرية لمعاقبة الصحافيين على تناولهم قضايا ذات مصلحة عامة».
واعتبر أن «استعمال الفصل 86 من مجلة الاتصالات ضد الصحافيين يمثل توسعًا خطيرًا في تطبيق نص فضفاض، يسمح بمعاقبة المضامين الصحافية بدعوى الإساءة أو الإزعاج، من دون ضبط دقيق للضرر أو التمييز بين العمل الصحافي المشروع والاعتداء المتعمد على حقوق الغير».
كما شدد المرصد على أن «نشر معلومات تتعلق بوضع المستشفيات والتعامل مع جثث المهاجرين يمثل موضوعًا ذا مصلحة عامة، يرتبط بحق المواطنين في المعرفة وواجب الصحافة في كشف أوجه القصور داخل المؤسسات العمومية. ولا يجوز تحويل اعتراض مؤسسة عمومية على مضمون صحافي إلى أساس لعقوبة سالبة للحرية».
واعتبر أن تواصل ملاحقة هيثم المكي في قضايا متعددة مرتبطة بتصريحاته ومضامينه الإعلامية يندرج ضمن مناخ متصاعد من التضييق القضائي على الصحافيين والمعلقين، ويؤدي إلى ترهيبهم ودفعهم إلى الرقابة الذاتية والامتناع عن تناول الملفات الحساسة.
وأكد المرصد أن «القوانين الجزائية وقوانين الاتصالات لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن تشريعات الصحافة أو إلى وسيلة للالتفاف على الضمانات التي يقرها المرسوم 115 (المتعلق بحرية الصحافة) وخاصة مبدأ عدم سجن الصحافيين بسبب أعمال مرتبطة مباشرة بممارسة مهنتهم».
ودعا المرصد إلى إيقاف تنفيذ عقوبة السجن ضد المكي إلى حين استنفاد جميع طرق الطعن القانونية.
كما دعا إلى وقف ملاحقة الصحافيين وفق المرسوم 54 والفصل 86 من قانون الاتصالات، واستبدالهما بالمرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، في جميع القضايا الخاضعة لممارسة العمل الصحافي.
وطالب السلطات بـ»حماية الصحافيين العاملين على قضايا المؤسسات العمومية والهجرة والصحة العمومية، وعدم استعمال القضاء لترهيبهم أو منعهم من كشف الوقائع، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر والتعبير، ووضع حد للتوظيف التعسفي للنصوص الزجرية ضد الصحافيين».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *