بعد اعتذارها لـ”مؤسسات الدولة”.. تنازل وزير التربية الجزائري عن شكوى ضد زعيمة حزب العمال لويزة حنون


الجزائر ـ “القدس العربي”: أغلق القضاء الجزائري ملف متابعة زعيمة حزب العمال لويزة حنون، إثر تنازل وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، إثر تنازله عن الشكوى، لتنتهي بذلك فصول قضية أثارت الاهتمام خلال الأسابيع الأخيرة.

وقررت المحكمة انتفاء وجه الدعوى في الملف بعدما كان وزير التربية قد تقدم بشكوى ضد حنون بتهمة القذف والإهانة الموجهة إلى هيئة عمومية، على خلفية تصريحات سياسية اتهمته فيها بالتدخل في الانتخابات التشريعية الأخيرة من خلال دعم مترشحين، وهي الاتهامات التي نفاها الوزير ولجأ بسببها إلى القضاء.

وخلال الجلسة، التمس وكيل الجمهورية تطبيق القانون في حق الأمينة العامة لحزب العمال، بينما طالبت الخزينة العمومية بتعويض قدره 500 ألف دينار عن الضرر، قبل أن يعلن دفاع الوزير تنازله عن الدعوى. وتقدمت لويزة حنون من جهتها، باعتذارها الشخصي للدولة ومؤسساتها عن اي ضرر تسبب به تصريحها.

وكانت لويزة حنون قد مثلت أمام المحكمة الأسبوع الماضي، حيث أنكرت التهم المنسوبة إليها، مؤكدة أن تصريحاتها جاءت في إطار العمل السياسي وتناول الشأن العام، وأنها لم تقصد القذف أو الإهانة، معتبرة أنها تعرضت خلال الفترة الماضية لحملة استهدفتها شخصيا واستهدفت حزبها، لكنها اختارت، بحسب تصريحاتها، الرد من خلال النشاط السياسي.

وتعود القضية إلى مطلع شهريونيو الماضي، عندما صرحت حنون، خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزب العمال، بأن وزير التربية، أثناء لقائه بمسؤولي 38 نقابة في القطاع، من بينهم مترشحون للانتخابات التشريعية، قدم توجيهات لدعم مترشحين اثنين، معتبرة أن ذلك يمثل “خرقا للقانون” و”انحرافا خطيرا” ويمس بحرية اختيار الناخبين.

وشددت حينها على أن قطاع التربية ونقاباته ليسا حزبا سياسيا، وأن وزير التربية لا يملك صلاحية توجيه التنظيمات النقابية للتصويت لصالح مترشحين أو قوائم انتخابية، معتبرة أن حياد مؤسسات الدولة يفرض الابتعاد عن أي ممارسات قد تفهم على أنها تدخل في المنافسة الانتخابية.

وأثارت القضية اهتماما واسعا لكونها جمعت أمام القضاء بين عضو في الحكومة وزعيمة أحد أقدم الأحزاب المعارضة في الجزائر، كما جاءت مباشرة بعد الانتخابات التشريعية التي عاد حزب العمال للمشاركة فيها بعد سنوات من المقاطعة، محققا ثلاثة مقاعد في المجلس الشعبي الوطني.

وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت إعلان النتائج، اعتبرت حنون أن متابعتها قضائيا جاءت بسبب مواقف سياسية، مؤكدة أن الدعوى رفعت ضدها من الوزير بصفته الرسمية، في حين جددت انتقادها لسير العملية الانتخابية، ودعت إلى مراجعة قانون الانتخابات وفتح نقاش سياسي حول أسباب العزوف الانتخابي.

وأثار الملف أيضا تضامنا داخل حزب العمال، إذ اعتبر عدد من قياداته أن القضية تتجاوز شخص الأمينة العامة للحزب إلى النقاش حول حدود اللجوء إلى القضاء في معالجة الخلافات ذات الطابع السياسي. وقال عضو القيادة الوطنية للحزب رمضان تعزيبت إن الإفراط في اللجوء إلى القضاء لمعالجة القضايا السياسية والنقابية لا يخدم، من وجهة نظره، الحياة الديمقراطية.

ويعد هذا الملف ثاني مواجهة قضائية خلال السنوات الأخيرة بين لويزة حنون وعضو في الحكومة. ففي عام 2023، أدان مجلس قضاء الجزائر الأمينة العامة لحزب العمال في قضية قذف رفعتها ضدها وزيرة الثقافة السابقة نادية لعبيدي، على خلفية تصريحات تتعلق بما اعتبرته حنون آنذاك حالة تضارب مصالح، قبل أن تطعن هيئة دفاعها في الحكم أمام المحكمة العليا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *