الولايات المتحدة: عطّلت إسبانيا القوة الهجومية الضاربة لفرنسا، وهزمتها بثنائية نظيفة بفضل أداء جماعي متكامل، الثلاثاء في دالاس، لتبلغ نهائي كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها وتحرم خصمتها من الحصول على هذا الشرف مرة ثالثة تواليا.
سيطرت “لا روخا”، بطلة 2010، على المباراة من بابها إلى محرابها، وجعلت من فرنسا التي أرعبت خصومها بثلاثي هجومي خارق، فريقا عاديا.
على طريقة لعبة الشطرنج، تفوّقت إسبانيا: صبر وعدم تسرّع، احتلال المساحات، استدراج المنافس، تفوّق تكتيكي، قراءة تحركات الخصم، تقليل الأخطاء والضربة القاضية في الوقت المناسب.
بحرارة مرتفعة ناهزت 30 درجة مئوية في تكساس وأمام سبعين ألف متفرج، التهم ابن التاسعة عشرة لامين يامال الظهير لوكا دينيي، وحصل على ركلة جزاء على الخاصرة اليمنى الرخوة، ترجمها ميكل أويارسابال في الدقيقة 22، رافعا رصيده إلى خمسة أهداف في البطولة.
بعدها بثماني دقائق، الصفعة الثانية لفرنسا بطلة 1998 و2018 ووصيفة 2022: خروج قلب الدفاع وليام صليبا مصابا.
كان السيناريو قد كُتب، مدرب فرنسا ديديه ديشامب ينقل صانع لعبه مايكل أوليسيه من كماشة رودري في الوسط إلى الجهة اليمنى، لكن إسبانيا بلعب غير مرتجل، أوقعت كيليان مبابي في فخ التسلل أكثر من مرة، معطلة محركات متصدر ترتيب هدافي البطولة الحالية ب،8 أهداف وصاحب 20 هدفا في المونديال.
أقرّت كلمات ديشامب بأفضلية إسبانيا الفاضحة “نعترف بأننا كنا اليوم أقل مستوى من الناحية الفنية أمام منتخب أحسن التحكم في مجريات المباراة”.
تابع المدرب الذي سيخوض السبت مباراة المركز الثالث ضد الخاسر من مباراة الأرجنتين وإنكلترا، وهي الأخيرة بعد 14 عاما مليئة بالنجاح، فاسحا المجال أمام زين الدين زيدان: “لقد افتقدنا كثيرا إلى الحدة الهجومية. انتقلنا من مهرجان هجومي لمنتخب فرنسا إلى ما يشبه العدم هذا المساء. وقد حدث ذلك لأن المنافس منعنا من اللعب، ولأن دقتنا الفنية كانت أقل، وربما لأن بعض اللاعبين كانوا يفتقرون إلى الطاقة أيضا”.
في المقابل، قدمت إسبانيا عرضا مذهلا من الناحية التكتيكية لكن من دون استعراض.
خذ وهات بين داني أولمو وبيدرو بورو، انتهى بإيداع الكرة في شباك مايك مينيان في الدقيقة 58.
وقال مدربه لويس دي لا فوينتي “واجهنا اليوم أحد أفضل المنتخبات في العالم، لكنهم وجدوا أمامهم أفضل منتخب في العالم. وهذا أمر مختلف. هؤلاء اللاعبون يستحقون كل شيء، فقد أظهروا يوما بعد يوم التزامهم وتضامنهم وموهبتهم. إنهم يجعلون الصعب يبدو سهلا”.
– الضغط العالي لكسر الإيقاع –
ولم تتعرض إسبانيا لأي هزيمة في آخر 37 مباراة لها في جميع المسابقات (28 فوزا و9 تعادلات)، معادلة بذلك أطول سلسلة مباريات متتالية من دون خسارة لمنتخب أوروبي في التاريخ، والمسجلة باسم إيطاليا (بين 2018 و2021).
وشرح مبابي مكامن الخلل، قائلا: “التزمت إسبانيا بخطتها وبالهوية التي اشتهرت بها، فهي فريق يحب الاستحواذ على الكرة والتحكم بإيقاع المباراة. كان هدفنا الضغط عليهم عاليا لمنعهم من فرض هذا الإيقاع، لأنهم أفضل منا في التحكم بالمباراة. لكننا لم ننجح في فعل ذلك”.
وكانت فرنسا تغلبت في الأدوار الإقصائية على السويد 3-0 والباراغواي 1-0 والمغرب 2-0، فيما فازت إسبانيا على النمسا 3-0 والبرتغال 1-0 وبلجيكا 2-1 عندما تلقت الهدف الوحيد في شباكها.
من مسافة بعيدة، كانت كلمات لاعب وسط منتخب فرنسا السابق باتريك فييرا معبرة وقاسية: “كانت التوقعات كبيرة بأن تفوز فرنسا بكأس العالم. نشعر بخيبة أمل كبيرة بسبب النتيجة، لكن بشكل أكبر بسبب الأداء، لأننا كنا بحاجة إلى أن يقدم لاعبونا الكبار أفضل ما لديهم اليوم، لكنهم لم يفعلوا ذلك. ولم يكن لاعب أو اثنان فقط من الغائبين عن مستواهم، بل كانوا جميعا كذلك”.
وكرست إسبانيا تفوقها في المواجهات الأخيرة على فرنسا، بعد تغلبها عليها 2-1 في نصف نهائي كأس أوروبا 2024 عندما أحرزت اللقب و5-4 في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025. وباتت أول فريق في تاريخ البطولة يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات بنسخة واحدة.
(أ ف ب)