دعوات لتعديل دستور مصر… تمهيد لولاية رابعة للسيسي؟


القاهرة ـ «القدس العربي»: تتعالى من آن لآخر الأصوات المطالبة بتعديل الدستور في مصر، وكان آخرها من رئيس محكمة الاستئناف، خالد القاضي.
الأخير دعا إلى إعداد دستور جديد للبلاد، من خلال حوار مجتمعي متأنٍ يتيح التوافق على وثيقة دستورية تعبر عن تطور الدولة وتلبي تطلعات المجتمع، معتبراً أن دستور عام 2014 أُعد في ظروف استثنائية أعقبت فترة حكم جماعة الإخوان.
دعوة رئيس محكمة الاستئناف جاءت خلال ندوة استضافتها مكتبة الإسكندرية بعنوان «التطورات التشريعية في الجمهورية الجديدة»، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب.

ثورة يونيو محطة فارقة

وقال القاضي إن «التشريع ليس مجرد نصوص قانونية، بل يعكس فلسفة الدولة ورؤيتها في إدارة المجتمع»، لافتا إلى أن «ثورة 30 يونيو مثلت محطة فارقة في ترسيخ مؤسسات الدولة وإرساء دعائم دولة القانون بعد محاولات الإقصاء في فترة تولي الإخوان السلطة.
وزاد: مجلسا النواب والشيوخ أسهما في تطوير المنظومة التشريعية، والقوانين الصادرة خلال السنوات الأخيرة جاءت في إطار رؤية وطنية تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ قيم المواطنة، مؤكدًا أن التشريع أصبح أداة للتنمية الشاملة وبناء الإنسان وهو ما تجسد في عدد من المشروعات القومية وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
فيما قال المستشار راغب عشيبة، رئيس نادي القضاة في الإسكندرية، إن اختيار موضوع «التطورات التشريعية في الجمهورية الجديدة» يأتي استجابة لقضية تفرض نفسها بقوة في ظل ما تشهده الدولة من تحديث مستمر للمنظومة القانونية، لافتا إلى أن التشريع يمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء الدولة الحديثة ويواكب المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون ودعم مسيرة التنمية.
أما أحمد زايد رئيس مكتبة الإسكندرية، فقال إن «الدستور يمثل الإطار الذي ينقل الأفراد من الدوائر الضيقة إلى المجال العام ويحول المجتمع من حالة الفوضى إلى النظام»، موضحًا أن «بناء المجتمعات الحديثة يرتبط بقدرة الإنسان على الانتماء إلى دائرة أوسع هي دائرة المواطنة ما يشكل الأساس الحقيقي للديمقراطية المنظمة».

تحقيق التنمية المستدامة

وأشار إلى أن «التشريع لم يعد يقتصر على تنظيم العلاقات بين الأفراد وإنما أصبح أداة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة بما يواكب التحولات التي تشهدها الدولة الحديثة ويعزز مسيرة التنمية في مختلف المجالات».
وأضاف أن «علم الاجتماع ينظر إلى الدستور من زاوية تتجاوز النصوص القانونية، إذ يهتم بما وصفها بـ «الجوانب غير الدستورية في الدستور انطلاقًا من أن المجتمعات لا تُدار بالنصوص المكتوبة وحدها وإنما تحكمها أيضًا منظومة واسعة من العلاقات الاجتماعية والقيم والأعراف والتفاعلات غير التعاقدية التي تسهم في استقرار المجتمع وتماسكه».
وشدد على «أهمية نشر الوعي بالدستور والقانون»، مؤكدًا أن المعرفة القانونية أصبحت ضرورة لبناء مجتمع واعٍ بحقوقه وواجباته، لافتًا إلى أن عددًا من الدول اتجه إلى تبني برامج للتثقيف القانوني وتعريف المواطنين بالتشريعات باعتبارها إحدى ركائز ترسيخ دولة القانون.
لم تكن دعوة رئيس محكمة الاستئناف هي الأولى لتعديل الدستور، حيث شهدت مصر خلال الأشهر دعوات مماثلة من آخرين، إذ دعا عضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، إلى تعديل الدستور، وتمديد فترة بقاء السيسي في الحكم، مبرراً ذلك بـ«المخاطر التي تحيط بمصر».
وقال في تصريحات صحافية إن «الدستور ليس قرآناً، وإن البلاد تحتاج إلى الحفاظ على استقرار النظام السياسي الحالي لمدة لا تقل عن 10 سنوات إضافية»، في إشارة لرغبته بمنح السيسي 6 سنوات جديدة بمدة رئاسية رابعة، وحكم البلاد 22 عاماً.
وفي فبراير/ شباط الماضي دعا المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الأسبق خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية في مجلس الشيوخ إلى تغيير الدستور «شكلاوموضوعًا»، معتبرًا أن دستور 2014 ما زال يحمل آثار دستور 2012 الذي صاغته جماعة الإخوان المسلمين.
وقبلها، طالب الإعلامي المصري، محمد الباز، بإعادة النظر في مدة الرئاسة، معتبرًا أن المصريين «اعتادوا على رئيس يدير تفاصيل الدولة»، في إشارة مباشرة إلى السيسي، بينما دعا رئيس حزب «الوفد» السابق والمرشح الرئاسي الأسبق عبد السند يمامة، إلى تعديل باب نظام الحكم بما يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات أوسع.
وخلال الأسابيع الماضية دشن مؤيدون للسيسي استطلاع رأي يقول: «هل تؤيد تعديلاً دستورياً لمنح الرئيس فترة رئاسية جديدة في ظل الظروف الحالية؟».
وتصاعدت المخاوف في مصر خلال الفترة الماضية من أن تكون انتخابات المحليات بابا لتعديل الدستور، خاصة في ظل الحديث عن أن المادة 242 من الدستور تحدثت عن إصدار قانون جديد للمحليات خلال خمس سنوات من العمل بالدستور منذ 2014، ما يعني أن تأخر إصدار القانون 12 سنة كاملة يضعه أمام مخالفة دستورية واضحة.
وتحدث نواب أن مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن انتخابات المحليات يتعارض مع المادة 180 من الدستور ولا يراعي النسب الدستورية الخاصة بتمثيل المرأة والشباب، حيث ينص المشروع الحكومي على نسب محددة بواقع 25٪ للشباب و15٪ للمرأة.

مقاعد للشباب

وتنص المادة 180 من دستور 2019 المعدل على انتخاب كل وحدة محلية مجلسا بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية. وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب على أن يخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين في المئة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلامناسبا للمسيحيين وذوي الإعاقة.
وكان السيسي وجه خلال احتفالية افتتاح «القيادة الاستراتيجية للدولة» في العاصمة الجديدة، بتنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل كوادرها، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية المتوقفة منذ 18 عاماً.
وأُجريت آخر انتخابات محلية في البلاد عام 2008، وذلك بعد تأجيل دام عامين عقب انتهاء دورة المجالس الشعبية (2002 ـ 2006). وجاء هذا التأجيل استنادًا إلى تشريع صدر عقب التعديلات الدستورية لعام 2005، نصّ على إرجاء انتخابات المحليات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وفي عام 2019 أجرت السلطات في مصر تعديلات على الدستور سمحت بتمديد مدة الرئاسة وإعادة ترتيب قواعد الترشح، ما أتاح للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *