«وعهد الله ما نرحل»… قسم وشعار يترجمه الإبداع الفلسطيني في نقابة الصحافيين المصريين


كثيرة هي الفعاليات والتظاهرات الفنية والإبداعية التي نظمتها نقابة الصحافيين المصرين على مدى تاريخها الحافل بالمواقف الإيجابية تجاه القضية الفلسطينية. فمنذ تاريخ النكبة عام 1948 وحتى حرب السابع من أكتوبر والتي لا تزال رحاها دائرة حتى الآن، لم تتوقف النشاطات التضامنية مع الشعب الشقيق في غزة وبقية المُدن والأراضي الفلسطينية المُحتلة.
فبأثر رجعي يُمكن الإشارة إلى بعض الأفلام التي تم إنتاجها وعرضها لفضح المُمارسات الصهيونية العدائية والهمجية ضد الشعب الأعزل الصامد والمقاوم، وربما يبرز في هذا الصدد فيلم «باب الشمس» للمخرج يسري نصر الله والذي أنتج قبل عدة أعوام.
والآن وبذات الوعي والمسؤولية يواصل نصر الله دعمه للقضية الفلسطينية التاريخية العادلة من خلال مشاركته في فعاليات الأسبوع التضامني الذي تقيمه نقابة الصحافيين تحت شعار «وعهد الله ما نرحل» تأكيداً على مبدأ تمسك الفلسطينيين بأرضهم وبيوتهم وعدم اعتزامهم الرحيل لإفساح المجال لإسرائيل وحدها لتبقى جاثمة على صدر الأرض الفلسطينية الطاهرة.
وتتنوع الإبداعات ذات الصبغة النضالية الهادفة إلى تكريس الحق الفلسطيني وعدم التفريط فيه، فهناك ضمن ما يتم تقديمه على مسرح النقابة العرض المسرحي «على باب الذاكرة.. حكاية فلسطين، من النكبة إلى غزة»، فمن خلاله تُعرض فصول من الحكاية الفلسطينية بماضيها وحاضرها واستشراف مستقبلها في ضوء الإصرار على المقاومة واسترداد الأرض والمُمتلكات ووقف الاستيطان وغير ذلك من علامات ودلالات الهيمنة والسيطرة والاحتلال.
وفي السياق ذاته يُقام معرض للخرائط التاريخية لاستبيان الحقيقة حول ما يتردد كذباً عن قيام بعض الفلسطينيين ببيع أراضيهم للإسرائيليين في أزمنة ماضية، فالخرائط والوثائق تحمل الأدلة الدامغة على أن شيئاً من الأرض الفلسطينية لم يتم بيعه، بل أخذ عنوة وأغتصب على مرأى ومسمع من العالم كله، إذ أن الخرائط المُثبتة من 2000 عام لا تزال محفوظة وتحمل كل ما يُثبت ملكية الفلسطينيين وحدهم دون غيرهم للأراضي والعقارات والزراعات والحقول، وذلك بتأكيد شهادة المؤرخين والصحافيين والمُبدعين، سلمان أبو سنة وأحمد يوسف ويسري نصر الله وأشرف أبو الهول.
وقد استهدفت نقابة الصحافيين من هذا المحفل الثقافي المصري-الفلسطيني، دعم القضية وإبطال تأثير المحاولات القائمة على قدم وساق لطمس الهوية الفلسطينية بتراثها الثقافي والإنساني، المُتمثل في الحرف والمهن والأزياء والأناشيد والفولكلور الشعبي وغيرها من علامات البقاء والأثر التاريخي المهم الذي تحكيه البيوت والأشجار والأماكن والصور والمنحوتات والأغنيات والألحان والأصوات إلى آخره.
الأسبوع الثقافي لنقابة الصحافيين المصريين والذي تنظمه اللجنة الثقافية تحت إشراف محمود كامل عضو مجلس النقابة ومُنسق الأنشطة، سيبدأ في الحادي عشر من تموز/يوليو الجاري ويستمر لمدة أسبوع وربما يستمر عرضه لما بعد ذلك الموعد تبعاً للإقبال وردود الأفعال الجماهيرية، حيث توجه الدعوة للجميع وتُفتح أبواب النقابة ومسرحها لكل الراغبين من هواة الفن والمسرح والإبداع بُمختلف نوعياته وأطره.
ويستهل الأسبوع الثقافي فعالياته بالعرض المسرحي المُشار إليه سلفاً «على باب الذاكرة 48» وهو من تأليف وإخراج الكاتب المسرحي الفلسطيني مُهند قاسم، الذي حرص على تضمين المسرحية السياسية التاريخية محطات رئيسية من عُمر الصراع الفلسطيني الصهيوني، ويتوقف الكاتب بالتحديد عند الفترة من عام 1948 وحتى عام 1975.
ويتبع العرض أسلوب الحكواتي في طرح القضية وتفاصيلها التاريخية والإنسانية عبر حكايات الجد لأحفاده داخل الخيمة الفلسطينية، ثم سرعان ما تتحول بعد ذلك إلى مشاهد حية يتم تجسيدها على خشبة المسرح بطريقة الفلاش باك، وذلك بغرض التأثير الدرامي ودخول الجمهور في أجواء العرض ومعايشة الأحداث كأنه في الزمن التاريخي ذاته.
ويربط العرض المسرحي بين الأحداث التاريخية في سنوات النكبة وبين ما حدث ويحدث الآن من عمليات نزوح وقتل وإبادة وتجويع وحصار، في تأكيد مباشر على أن تعاقب السنوات لم يُغير من آلية العدوان شيئاً ولا من طبيعة الصراع ولا المقاومة، فالمواطن الفلسطيني كما هو منذ تاريخ النكبة ما زال مستمراً في الدفاع عن أرضه وعرضه ووجوده وبقائه وهويته الفلسطينية العربية، فمن نزوح إلى نزوح ومن خيمة إلى خيمة أخرى، ومن جيل إلى جيل تتبدل الوسائل والطُرق والأعمار والثقافات، لكن يظل التمسك بالقضية هو الأصل وعنواناً لكل الأزمنة والمراحل.
وتبقى بالطبع الحكاية الفلسطينية مستمرة وخالدة في الوجدان الجمعي للجماهير العربية بمبادئها الراسخة، حيث لا تفريط ولا مُهادنة ولا تنازل عن أي حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني، الأرض والحرية والاستقلال.
العرض المسرحي «على باب الذاكرة» وهو النشاط الرئيسي للفعاليات من إنتاج مركز طابو ويُقام تحت رعاية السفارة الفلسطينية بالقاهرة، ويشارك في بطولته، لينا السوسي وليان عيد وتولين عيد وليان أبو صيام، ومريم مطر ونور ماضي ورود ماضي ونور عقيل ووجود عبيد.
وعلى هامش الفعاليات يتم أيضاً تخصيص مساحة وفيرة للسينما الوثائقية والأفلام القصيرة والفيديوهات ذات الصلة، وكلها تُمثل توثيقاً جيداً وشهادات مُعتبرة لمراحل الشتات وآثار النكبة، كما توجد مواد تفاعلية يتم عرضها تحت عنوان «حلق فوق فلسطين»، فضلاً عن مشروعات لإعادة إعمار قرى فلسطينية مُدمرة بالكامل، ومن بينها بالطبع مشروع تعمير مدينة غزة، وعدد من الخرائط والأطالس والكتب التي أصدرتها هيئة أرض فلسطين للتوثيق وإثبات حق الملكية والهوية.
وفيما يتعلق بالأطفال الفلسطينيين وإسهامهم المُقدر كأبطال حقيقيين لمعركة المصير والوجود، يتم عرض فيلم «الخط الأصفر» للسيناريست والمخرج سعود مهنا في الحفل الختامي لأسبوع التضامن بعنوانه الدلالي القوي «وعهد الله ما نرحل»، الفيلم من إنتاج جمعية الإنسان التنموية، وقد تم تصويره بين خيام الإيواء والنزوح وقام ببطولته مجموعة مختارة من الأطفال الموهوبين، حنين النجار ودعاء الدباس وبراء القصاص وسام النجار ومرام الدباس ونصر مهنا وليلى السميري وسعاد أبو الحصين وعلي شبير وربا الدباس.
الفيلم يُقدم رؤية رمزية لمقاومة الأطفال داخل قطاع غزة المُحاصر للخط الأصفر بوصفه الخط العازل للمناطق التي يحظر الاحتلال عبور المواطن الفلسطيني إليها، ويُعد الفيلم أول وثيقة يقدمها الأطفال الغزاويون من إبداعهم للتعبير عن تحديهم للحصار الصهيوني وأملهم المستمر في رفع شعار الصمود والنصر وبناء المستقبل في ضوء التحديات القوية مهما كان الثمن فادحاً ومُكلفاً.
الأسبوع الإبداعي الفلسطيني الذي أشير إلى تسميته بالعنوان السابق ذكره «وعهد الله ما نرحل»، سيواصل دعمه بقوة لكافة الحقوق الفلسطينية تحت مظلة نقابة الصحافيين المصريين بقيادة النقيب خالد البلشي وأعضاء مجلس النقابة الذين يؤمنون تمام الإيمان بالحق الفلسطيني في الحياة المستقرة الآمنة المطمئنة في دولة مستقلة حُرة ذات سيادة عاصمتها القدس الشريف.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *