اكتشاف مدينة مفقودة منذ 1600 عام تحت رمال الصحراء المصرية


مصر ـ «القدس العربي»: تم الكشف عن مدينة تعود إلى 1600 عام، وتتميز بحالة حفظ استثنائية، حيث تضم كنيسة وأبراج مراقبة وشوارع كانت تعج بالحياة، وذلك تحت رمال الصحراء الغربية في مصر.

وأعلن علماء الآثار عن اكتشاف مستوطنة واسعة النطاق تعود للعصر البيزنطي في واحة الداخلة، بحسب ما أورد تقرير موسع ومصور نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي».
وقالت الصحيفة إن العلماء عثروا في الموقع على منازل ذات أسقف مقببة، وأفران لخبز الخبز، ومطابخ، وطواحين حجرية، ما يقدم لمحة نادرة عن الحياة اليومية خلال القرن الرابع الميلادي. كما عثروا على حوالي 200 قطعة فخارية منقوشة توثق معاملات تجارية ورسائل، بالإضافة إلى مجموعة من العملات المعدنية.
وتتميز المستوطنة، التي خضعت لتخطيط دقيق، بشوارع واسعة تمتد من الشمال إلى الجنوب وتتقاطع مع طرق تمتد من الشرق إلى الغرب لتشكل ساحات عامة، بينما كانت تحمي أطرافها الخارجية أبراجُ مراقبة ومبنى شديد التحصين.
وفي قلب المدينة، تقف كنيسة على طراز «البازيليكا» مطلةً على أحد الشوارع الرئيسية.
ويقول الخبراء إن هذا الاكتشاف يقدم واحدة من أوضح الصور حتى الآن عن الحياة في واحات مصر النائية خلال عهد الإمبراطورية البيزنطية.
وتقع المدينة في محافظة الوادي الجديد بالصحراء الغربية المصرية، وهي مدرجة حالياً في القائمة التمهيدية لليونسكو، ما يضعها على بعد خطوة واحدة من الانضمام إلى قائمة التراث العالمي التابعة للمنظمة.
وقال محمود مسعود، مدير عام آثار الداخلة ورئيس بعثة التنقيب، إن المستوطنة كانت تضم كافة العناصر المعمارية لمجتمع متكامل ومكتمل الخدمات.
كما أسفرت أعمال التنقيب عن مجموعة غنية من المكتشفات الأثرية التي تعكس جوانب الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي، بما في ذلك الأواني الفخارية المنزلية، وزجاجات لتخزين الزيوت والعطور، ومصابيح زيتية، وأدوات حجرية لطحن الحبوب.
وقال ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية: «من أهم مكتشفات هذه الحفريات مجموعة تضم ما يقرب من 200 قطعة من الأوستراكا (كسرات فخارية كانت تُستخدم للكتابة عليها) تحمل نصوصاً باللغتين القبطية واليونانية».
وتوثق هذه النقوش معاملات تجارية ومراسلات وتفاصيل أخرى عن الحياة اليومية، ما يوفر سجلاً وثائقياً استثنائياً عن سكان المدينة.
ويُعد هذا الاكتشاف واحداً من اثنين من الاكتشافات الأثرية الكبرى التي أعلنت عنها وزارة السياحة والآثار المصرية. وفي موقع تنقيب منفصل في «مارينا العلمين» -التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​على بعد حوالي 60 ميلاً غرب الإسكندرية- كشف علماء الآثار عن 18 مقبرة قديمة، بما في ذلك تابوت ضخم من الجرانيت يبلغ طوله 8 أقدام ويحتوي على رفات بشرية.
كما عثروا على تمثال لأبي الهول مصنوع من الجبس وبه تلف، وجثث عديدة دُفنت مع وضع رقائق ذهبية رقيقة داخل أفواههم. وكان يُعتقد، وفقاً للمعتقدات اليونانية والرومانية القديمة، أن هذه الممارسة الجنائزية، المعروفة باسم «اللسان الذهبي»، تساعد الموتى على التحدث في الحياة الآخرة.
ورغم أن مصر تشتهر في المقام الأول بفراعنتها وأهراماتها، إلا أنها كانت أيضاً جزءاً من الإمبراطورية البيزنطية لأكثر من 250 عاماً.
وخلال تلك الفترة -التي امتدت من أواخر القرن الرابع وحتى منتصف القرن السابع الميلادي- أصبحت المسيحية هي الديانة السائدة، وتوسعت المدن في أنحاء البلاد، كما كانت مصر تُعد واحدة من أغنى أقاليم الإمبراطورية.
وتعود المستوطنة المكتشفة حديثاً إلى تلك الحقبة، ما يقدم لمحة نادرة عن الحياة في وقت تداخلت فيه التقاليد الرومانية والمعتقدات المسيحية والثقافة المصرية.
وفي وقت سابق من هذا العام، كشف علماء الآثار عن أحد أسرار الهرم الأكبر، موضحين كيف تمكنت هذه المقبرة القديمة من الصمود أمام الزلازل طوال 4600 عام.
فمنذ تشييده، تعرض هذا البناء المهيب لهزات أرضية قوية بلغت قوتها 6.8 درجة؛ وهي زلازل قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالمباني الواقعة في نطاق 155 ميلاً (250 كم) من مركز الزلزال. ومع ذلك، لم يتعرض الهرم الأكبر، الذي بُني للفرعون المصري خوفو، لأي تدهور كبير سواء من الداخل أو الخارج.
وفي شهر أيار/مايو الماضي، توصل الخبراء أخيراً إلى السبب؛ ويعود الفضل في ذلك كله إلى تقنيات هندسية مذهلة استخدمها المصريون القدماء. وشملت هذه التقنيات تشييد البناء على أساس صخري صلب من الحجر الجيري، واعتماد شكل هرمي متماثل وتصميم هيكلي متين، وإنشاء فراغات لتخفيف الضغط فوق «غرفة الملك».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *