الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أمام قمة حلف الناتو في أنقرة. (أ ف ب)
واشنطن: شهدت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة سلسلة من التطورات السياسية والأمنية، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط نقاشات تناولت أمن أوروبا، ومستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب العلاقات بين واشنطن وحلفائها.
وبدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحد أبرز المستفيدين من مخرجات القمة، في ظل تأكيدات أمريكية بمواصلة دعم كييف عسكريا.
هذا ما أكده جاكوب هايلبرون، رئيس تحرير مجلة “ناشونال إنتريست”وهو زميل بارز غير مقيم في المجلس الأطلسي ومتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية، في مقال نشرته المجلة.
ويقول هايلبرون إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان حتى وقت قريب يشيد بالقيادة الإيرانية على ما يبدو. فقد قال ترامب في منتصف يونيو/حزيران: “نحن نتعامل مع أشخاص أعتقد أنهم عقلانيون للغاية.” لكن الرئيس الأمريكي عاد الآن إلى نهج التصعيد. وقال يوم الأربعاء، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة: “إنهم حثالة. إنهم أشخاص مرضى. يقودهم أشخاص مرضى. وبالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت”.
وهل الأمر كذلك؟ يشعر ترامب بالإحباط بسبب رفض إيران التخلي عن السيطرة على مضيق هرمز. لكن تعبيراته الغاضبة تمثل، بحسب هايلبرون اعترافا بالضعف. فترامب يتطلع بشدة إلى الخروج من صراع لم يكن ينبغي له دخوله من الأساس، لكنه لا يعرف كيف يتعامل مع خصم لا تردعه تصريحاته المتشددة. ونظرا لأنه غير قادر على إعلان النصر، فإنه لا يستطيع تقبل حقيقة أنه خسر.
وبما أن الإيرانيين لا ينظرون إلى ترامب باعتباره شخصا يلتزم بما يقول، فقد استأنفوا إطلاق النار على السفن الساعية لعبور المضيق. ورد ترامب بقصف مجموعة من الأهداف داخل إيران، من بينها، بحسب إدارته، 60 قارب صيد. وردت إيران بإطلاق صواريخ على منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت. وشن ترامب موجة جديدة من الضربات ضد إيران، بعد أن أعلن أن مذكرة التفاهم التي حظيت بتغطية واسعة، وكانت تنص على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، أصبحت “منتهية”.
لكن المشكلة، وفقا لهايلبرون هي أن مذكرة التفاهم لم تبدأ فعليا من الأساس. وكان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قد وصفها بأنها “أساس جيد” للسلام في الشرق الأوسط، إلا أنها كانت، بحسب هايلبرون بعيدة كل البعد عن ذلك. فقد نظر إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتبارها أمرا مرفوضا، وكذلك فعل المتشددون في طهران الذين يبدو أنهم أصحاب الكلمة العليا في التعامل مع ترامب. وما إذا كان فانس يعتقد حقا أن المذكرة قادرة على حل أزمات الشرق الأوسط، فهو سؤال قد لا تكون له أهمية كبيرة.
ويرى هايلبرون أن فانس ربما اعتبرها مجرد ذريعة مناسبة للعودة إلى شعار “أمريكا أولا” القائم على تقليص انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
لكن ما يحدث هو العكس تماما. فقد يعتقد ترامب أن ضرباته العسكرية على إيران ستعزز موقفه في السياسة الخارجية، لكنها تبدو، بحسب الكاتب، غير فعالة. وحتى الآن، لم تؤد سوى إلى تأجيج النزعة القومية الإيرانية وتشديد موقف النظام.
كما أن هجمات ترامب الكلامية على حلفاء الولايات المتحدة خلال قمة الناتو لا تبدو، بحسب هايلبرون ، مدروسة بما يعزز نفوذ الولايات المتحدة أو قوتها. وعلى العكس، فإن انتقاده لأوروبا بسبب عدم مشاركتها في حربه ضد إيران يأتي بنتائج عكسية. ويبدو، أكثر من أي وقت مضى، أنه يبني سياسته الخارجية على المزاج الشخصي والنزوات والإهانات. فقد أعلن عزمه وقف جميع أشكال التجارة مع إسبانيا، وكرر مطالبته الدنمارك بالتخلي له عن جزيرة غرينلاند.
ويرى هايلبرون أن الفائز الحقيقي من القمة كان، بصورة غير متوقعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي نجح في إقناع ترامب بمنح أوكرانيا حقوق تصنيع منظومات صواريخ باتريوت بموجب ترخيص. وقال ترامب: “لنقل لهم: اصنعوها بأنفسكم. لم نبلغ الشركة بذلك بعد، لكن الأمر سينجح”.
وقالت ميليندا هارينج، كبيرة المستشارين في منظمة رازوم من أجل أوكرانيا، في مقابلة مع هايلبرون: “يا له من يوم رائع! أوكرانيا ستفوز بالحرب، هذا ما يعنيه الأمر إذا أوفى ترامب بتعهده. لكن لا تزال هناك حاجة ملحة إلى أنظمة دفاع جوي لحماية المدنيين. وعلى ترامب أن يوجه شركة لوكهيد مارتن إلى إعطاء الأولوية لإنتاج صواريخ (بي إيه سي 3) في مصنعها بمدينة كامدن بولاية أركنساس، بموجب قانون الإنتاج الدفاعي.”
ويخلص هايلبرون إلى أنه، رغم الانتقادات اللفظية التي وجهها ترامب إلى أوروبا، فإن دعمه لأوكرانيا سيفعل من أجل مستقبلها أكثر من أي خطوة أخرى يمكن أن يتخذها. ويرى أن أكبر تهديد لمستقبل أوكرانيا ليس الهجرة أو غيرها من القضايا التي يكثر ترامب وفانس من الحديث عنها، وإنما روسيا.
(د ب أ)