إسرائيل تستعمل مياه الصرف الصحي للسيطرة على الضفة الغربية وتقويض السلطة الفلسطينية


الناصرة ـ “القدس العربي”: أكدت مصادر في إسرائيل إن المستوطنين وبدعم منها يوظفون مياه الصرف الصحي في تعزيز سيطرتهم على الضفة الغربية المحتلة وتقويض السلطة الفلسطينية. وتقول صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم الخميس إن إسرائيل تعمل بـ الطريقة التالية لمعالجة المشكلات البيئية في الضفة الغربية: يجري الاستيلاء على سلطة الحكم (السلطة الفلسطينية) التي تعاني منذ تأسيسها جرّاء قيود شديدة تتمثل في ضعف الكفاءة، نقص الموارد والكوادر المهنية وغياب الحوكمة.

وتؤكد الصحيفة العبرية أن إسرائيل تتحمل مسؤولية هذا الوضع وإنها تُهاجَم السلطة الفلسطينية وتثابر على إضعافها أكثر فأكثر، تُحتجز أموالها لأسباب عديدة، وبعد ذلك، تظهر الشكوى من أنها لا تعالج المشكلات البيئية، وأنها تمارس “إرهاباً بيئياً” ضد إسرائيل.

 وفي ظل فوضى الصرف الصحي داخل مناطق في السلطة الفلسطينية، يبدو كأن إسرائيل لا تملك خياراً سوى أن تحلّ محلّ السلطة الفلسطينية، فتعمّق سيطرتها على الأرض، عبر تنفيذ مشاريع بيئية، وتواصل في الوقت نفسه إضعاف السلطة والاستيلاء على الأموال التي كان من المفترض أن تصل إليها. وطبقا لـ “هآرتس” كثّفت سلطات الاحتلال في الأسابيع الأخيرة خطواتها لـ تعزيز سيطرتها على الضفة الغربية، بحجة حماية البيئة، مستغلةً وجود مشكلات بيئية لم تتمكن السلطة الفلسطينية من معالجتها للاستحواذ على مزيدٍ من الصلاحيات والأموال التي كانت مخصصة للسلطة الفلسطينية.

تلويث بيئي

وعن خلفية تقريرها تضيف “هآرتس”: تداولت وسائل الإعلام، قبل أسابيع، مشروعاً جديداً لتحويل مياه الصرف الصحي القادمة من مدينة البيرة إلى محطة معالجة تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، على أن يكون المجلس الإقليمي بنيامين من الجهات المسؤولة عن المشروع. وتقول إنه حالياً، تتدفق هذه المياه إلى وادي القلط مسببةً تلوثاً بيئياً وإن تمويل المشروع يأتي من أموالٍ كانت مخصصة للسلطة الفلسطينية وصادرتها إسرائيل. منوهة أن هذا المشروع استُخدم أيضاً لاتهام السلطة الفلسطينية بتدمير البيئة، وللقول إن المستوطنين يسعون لإنقاذها. وحسب “هآرتس” أيضا يواجه الفلسطينيون اليوم أزمة حقيقية في التعامل مع المشكلات البيئية التي تؤثر في جودة حياتهم بشدة، إذ لا تستطيع السلطة الفلسطينية إنشاء أو تشغيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي أو مواقع التخلص من النفايات.

 وحسبها أيضا تتطلب الإدارة الفعالة لهذه القضايا سلطة فعلية على الأرض وقدرة على التخطيط الإقليمي وهو ما تفتقر إليه السلطة الفلسطينية. على سبيل المقارنة، تقول إن هناك خطة وطنية في إسرائيل لدى سلطة المياه والمجاري لمعالجة مياه الصرف الصحي، وتملك وزارة حماية البيئة ووزارة الداخلية القدرة على وضع سياسات إقليمية لإدارة النفايات؛ أمّا السلطة الفلسطينية، فلا تملك الصلاحيات الكافية، فضلاً عن أن نشاط المستوطنات يعيق قدرتها على إدارة سياسة بيئية متكاملة.

 وتتابع “هآرتس”:”حتى لو توفّرت لها الأموال والكوادر، فإن القيود المفروضة عليها تجعل نجاحها في هذا المجال أمراً بالغ الصعوبة. في المقابل، تعمل إسرائيل، بالتدريج، على حلّ مشكلة النقص في مرافق معالجة مياه الصرف في المستوطنات؛ إذ أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين ورئيس المجلس الإقليمي السامرة يوسي داغان ربط مستوطنات غربي الضفة الغربية بمنظومة جمع ومعالجة مياه الصرف التابعة لمنطقة تل أبيب الكبرى.

وتوضح الصحيفة العبرية أن المسؤولين الإسرائيليين لم يخفوا البعد السياسي لهذه الخطوة؛ فقال كوهين إن المشروع سيسمح باستيعاب مزيدٍ من المستوطنين في المنطقة، بينما صرّح داغان بأن ذلك يمثل “محواً للخط الأخضر” من الناحية التحتية أيضاً. أمّا القرى الفلسطينية في المنطقة، فبقيت من دون حلول ملائمة لمعالجة مياه الصرف، أو إدارة النفايات وإذا أرادت الحصول على هذه الخدمات الأساسية، فربما تضطر إلى الارتباط بمنظومة أُنشئت أساساً لخدمة التوسع الاستيطاني، وهذا الارتباط سيظل مرهوناً بموافقة الحكومة الإسرائيلية.

وتكشف “هآرتس” أن هناك مشروعين كبيرين للمياه ومعالجة الصرف الصحي في المستقبل، من المقرر تنفيذهما قريباً في منطقة غور الأردن؛ أحدهما يعتمد على إعادة استخدام المياه المعالَجة القادمة من وادي قدرون، والآخر يعزّز إمدادات المياه إلى الغور من مناطق أُخرى. وحسب مصادر إسرائيلية تعتمد عليها الصحيفة فمن المفترض أن تُستخدم هذه المياه، من بين أمور أُخرى، في زراعة النخيل لدى المزارعين الفلسطينيين. وتتابع “لكن هناك تخوُّف من أن تخدم هذه المشاريع المستوطنين بالدرجة الأولى، ويبقى وصول المزارعين الفلسطينيين إلى هذه الموارد غير مضمون، وخصوصاً في ظلّ ما يوصف بـ”التهجير المنهجي” للتجمعات الزراعية الفلسطينية في غور الأردن.

التوسع الاستيطاني

 وتشير الصحيفة العبرية أنه “بالتزامن مع التوسع الاستيطاني، عبر شبكات وأنابيب الصرف الصحي يتواصل أيضاً التوسع الاستيطاني في الأراضي الزراعية؛ وفيما يلي مثال من الأسابيع الأخيرة: قام مستوطنون من بؤرة استيطانية تقع بالقرب من قرية بيت فوريك بسرقة العشرات من أكياس القمح التي حصدها مزارعون فلسطينيون من القرية”. وحسب “هآرتس” استدعى الفلسطينيون وناشطو حقوق الإنسان الجيش، إلّا إن الجنود ردوا، لسبب غير واضح، بمصادرة مفتاح آلة الحصاد التابعة لأحد المزارعين الفلسطينيين. وجاء في ردّ المتحدث باسم الجيش الاحتلال التالي: “إن عملية مصادرة المفتاح نُفّذت خلافاً للإجراءات المعمول بها، وبناءً على ذلك، سيُعاد المفتاح إلى مالك آلة الحصاد، وسيُنسَّق معه المرور عبر الطرق المتّبعة. وبعد أن عاد المستوطنون لتخريب الحقول مرة أُخرى، أعلن الجيش أن جنوده وصلوا إلى المكان، وأبعدوا “المواطنين الإسرائيليين” عنه

. وتخلص “هآرتس” لـ تكذيب رواية جيش الاحتلال:”لكن، وفقاً لِما أفاد به ناشطو حقوق الإنسان،لم يعيدوا المفتاح لصاحبه، وما زال المستوطنون يحاولون منع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *