طهران – «القدس العربي»: تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أمس الأربعاء، مع تبادل الضربات العسكرية وتصاعد الخطاب السياسي، ما هزّ مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار، وسط إدانات عربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين، وتحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو تصعيد جديد.
وشنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) سلسلة غارات على مواقع في السواحل الجنوبية لإيران، قالت إنها جاءت رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ «رد أولي» باستهداف 85 هدفاً عسكرياً أمريكياً في المنطقة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، شملت منشآت في البحرين والكويت.
وفي تصريحات أدلى بها على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يعتقد أن مذكرة التفاهم مع إيران «انتهت»، مؤكداً أنه لم يعد يرغب في مواصلة التفاوض مع طهران. ووصف المسؤولين الإيرانيين بأنهم «مخلوقات دنيئة» و»كاذبون»، معتبراً أن التفاوض معهم «مضيعة للوقت»، ومجدداً تأكيده أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.
كما لوّح بشن مزيد من الضربات العسكرية، قائلاً إن القوات الأمريكية قد تستهدف إيران مجدداً في الليل، وكشف أن الولايات المتحدة قصفت جزيرة خارك الاستراتيجية، مكرراً تهديده بإمكانية السيطرة عليها. في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده «لن تتراجع أو تستسلم»، متهماً واشنطن بانتهاك بنود مذكرة التفاهم عبر الهجمات العسكرية، وإعادة فرض القيود على صادرات النفط الإيرانية، والاستمرار في دعم العمليات الإسرائيلية في لبنان.
وأعلن الحرس الثوري أيضاً إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز «إم كيو-9»، مؤكداً أن إيران لن تسمح بأي تدخل في إدارة مضيق هرمز، فيما شدد رئيس هيئة الأركان الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري على أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية الكاملة للدفاع عن البلاد، نافياً صحة التصريحات الأمريكية بشأن تدمير القدرات البحرية الإيرانية. وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض صاروخين باليستيين و13 طائرة مسيّرة اخترقت المجال الجوي، فيما أكدت وزارة الكهرباء خروج عدد من خطوط نقل الطاقة من الخدمة بسبب شظايا الهجمات، دون تسجيل خسائر بشرية.
وأثارت الهجمات الإيرانية موجة إدانات عربية واسعة، إذ دانت قطر وسلطنة عمان ومصر والأردن ولبنان وفلسطين، إضافة إلى جامعة الدول العربية، استهداف البحرين والكويت، واعتبرته انتهاكاً لسيادة الدولتين وتهديداً لأمن الخليج واستقرار المنطقة. ودعت البيانات إلى ضبط النفس، وخفض التصعيد، والعودة إلى الحوار والالتزام بالتفاهمات القائمة.
، فيما أكدت السعودية وسلطنة عمان أهمية حماية أمن الممرات المائية وضمان حرية الملاحة وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. كما اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التصعيد الجديد يعقّد المفاوضات الجارية، ووصفت الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت بأنها «غير مقبولة».
ترامب يهز قمة الناتو: انتقادات لأوروبا وعودة لمعركة غرينلاند وانفتاح على تركيا
طغت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، بعدما وجّه انتقادات حادة للحلف وعدد من الدول الأوروبية، رغم جهود الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، لإرضاء الرئيس الأمريكي منهالاً عليه بالثناء والمدح، ومشيداً بدوره في دفع الحلفاء إلى رفع إنفاقهم الدفاعي، فيما حمل البيان الختامي للقمة تأكيداً على وحدة الحلف واستمرار دعمه لأوكرانيا وتعزيز قدراته العسكرية.
وأعلن ترامب أنه «مستاء جداً من الناتو»، معتبراً أن الحلف لم يدعم الولايات المتحدة في مواجهة إيران، كما جدد مطالبته بالاستحواذ على غرينلاند، واصفاً رفض الدول الأوروبية لذلك بأنه «مشكلة كبيرة». وقال إن الجزيرة «مهمة جداً للولايات المتحدة»، معتبراً أنها ضرورية لحماية الأمن العالمي، في حين رد الاتحاد الأوروبي والدنمارك بالتأكيد أن مستقبل غرينلاند يقرره سكانها والدنمارك وحدها.
وصعّد ترامب هجومه على إسبانيا، متهماً مدريد بالتقصير في الإنفاق الدفاعي، ووصفها بأنها «شريك بشع» داخل الناتو، داعياً إلى وقف جميع التعاملات التجارية معها، بما في ذلك الزيارات، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى التأكيد أنه سيحمي مصالح جميع أعضائه.
وفي خطوة لافتة تجاه تركيا، أعلن ترامب أن واشنطن ستدرس بيع مقاتلات «إف-35» لأنقرة، معرباً عن استعداده لرفع العقوبات الأمريكية المرتبطة باستبعاد تركيا من برنامج المقاتلة بعد شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400». وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن ترامب قدم له «وعداً شخصياً» بهذا الشأن.
وفي بيانه الختامي، جدد الناتو التزامه بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة، مؤكداً أن أي اعتداء على أحد الأعضاء يعد اعتداءً على الجميع. كما أعلن الحلف إبرام اتفاقيات دفاعية جديدة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، وتعهد بمواصلة إزالة العوائق أمام التعاون الصناعي الدفاعي.
وأكد البيان استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، مع التزام الحلفاء الأوروبيين وكندا بتقديم 70 مليار يورو خلال عام 2026، والاستمرار بمستوى الدعم نفسه على الأقل في عام 2027. كما شدد على أن إيران «يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، داعياً طهران إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز.