ترامب: أعتقد أن التفاهم مع إيران انتهى… وقاليباف: لن نتراجع أو نستسلم


طهران – «القدس العربي»: اهتزت أركان اتفاقية وقف النار بين الولايات المتحدة الأمريكية مع حدوث ضربات جوية أمريكية، فجر الأربعاء، على سواحل إيران الجنوبية، ثم إعلان الحرس الثوري الإيراني بأنه رد باستهداف 85 هدفاً في القواعد الأمريكية في الخليج.
وزاد الأمر حساسية، ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أن مذكرة التفاهم التي أبرمتها بلاده مع إيران «انتهت»، وإنه لم يعد يرغب في التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وجاءت مواقف ترامب في تصريحات صحافية أدلى بها، الأربعاء، خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، قبيل انطلاق القمة الـ36 للحلف في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة.
واستخدم ترامب ألفاظاً لاذعة، حيث وصف المسؤولين الإيرانيين بأنهم «مخلوقات دنيئة، وأناس مرضى»، مبينًا أنه لا يريد التعامل معهم. وأضاف: «يديرهم أشخاص مرضى، وهم قساة وعنيفون، ولو امتلكوا سلاحًا نوويًا لاستخدموه (…) بالنسبة إليّ، انتهى الأمر».
وأشار ترامب إلى أنه سيتحدث إلى المفاوضين الأمريكيين للتوقف عن التفاوض مع إيران، مردفًا: «برأيي، التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت، فهم كاذبون». وزعم ترامب أن إيران تريد «القضاء عليه»، وأن اسمه موجود في جميع قوائم إيران.
وأضاف: «حتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظًا قليلًا، لكن هذا الحظ قد لا يستمر طويلًا، لأن الأمور تسير أحيانًا بهذه الطريقة بالنسبة للشخصيات الكبيرة».
كما حذر ترامب، في وقت لاحق أمس، أثناء لقائه بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن قواته قد توجه ضربة جديدة ضد إيران، قائلاً: «لقد ضربناهم بقوة شديدة الليلة الماضية، بقوة كبيرة جداً. وعلى الأرجح سنضربهم بقوة مرة أخرى الليلة (الأربعاء). سأوجه لهم تحذيراً بسيطاً. سنضربهم بقوة الليلة». وجدد تأكيده أن إيران لا يمكنها أن تمتلك أسلحة نووية.
وجدد الرئيس الأمريكي تهديده باحتلال جزيرة خارك الإستراتيجية الإيرانية. ولفت إلى أن الولايات المتحدة شنت، مساء الثلاثاء، هجوماً استهدف جزيرة خارك الإيرانية. وأضاف: «لقد دمرنا جزءاً منها. قلت: لا تلمسوا النفط، لأنه ربما سنسيطر على جزيرة خارك. وقد نسيطر على جزيرة خارك».

سنتكوم تكثف الهجمات في مضيق هرمز والحرس الثوري يقصف 85 هدفاً

وتأتي تصريحات ترامب إثر إعلان القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، مساء الثلاثاء، شن سلسلة هجمات على إيران، وقالت إنها جاءت ردًا على هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.
وجاء الرد الإيراني على مستويين: سياسي وعسكري، حيث قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف: «لقد ولّى عهد التنمّر والابتزاز، ولن تحققوا شيئاً ولسنا ممن يتراجعون أو يستسلمون».
وكتب قاليباف، رئيس وفد التفاوض الايراني، في منشورٍ نشره باللغة الإنكليزية على منصة إكس، أن «الولايات المتحدة الأمريكية قامت بانتهاكات لمذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا، وخاصة الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز، والتهديدات المستمرة بشن المزيد من الهجمات العسكرية، والهجوم على المناطق الجنوبية من إيران، وإعادة فرض العقوبات النفطية واستمرار العدوان الصهيوني على لبنان».
كما قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عبر إكس: «سلوك الحكومة الأمريكية، بصفتها الدولة المضيفة لكأس العالم، يتبع سياستها الخارجية المعهودة: التلاعب بالقواعد، وممارسة الترهيب ضد المنافسين، ووضع العراقيل، والغش». وأضاف: «هذه هي استراتيجيتهم، إيران ترفض هذه الألاعيب، ونحن ندافع بحزم عن حقوقنا».
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان له عما وصفه رده الأولي على العدوان الأمريكي باستهداف 85 هدفاً عسكرياً أمريكياً هاماً في المنطقة، موضحاً أن الجيش الأمريكي انتهك وقف النار بشن غارات جوية، فجر الأربعاء، على عدد من القواعد الساحلية والمواقع المدنية على سواحل محافظتي هرمزغان وماهشهر». وأضاف: «في الرد الأولي على هذا العدوان، قامت القوات البحرية والجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، من خلال عمليات مشتركة بالصواريخ والطائرات بدون طيار، بدك 85 نقطة من منشآت عسكرية أمريكية مهمة في ميناء سلمان، ومنطقة الأسطول البحري الخامس في البحرين، وقاعدة علي سالم الجوية في الكويت».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، إن الدفاعات الجوية اعترضت و»تعاملت بنجاح»، فجر الأربعاء، مع صاروخين باليستيين و13 طائرة مسيّرة. وأضاف العطوان، عبر إكس، أن الصاروخين والمسيّرات اخترقت المجال الجوي الكويتي، «ولم يسفر ذلك عن أي أضرار مادية».
وضمن التداعيات، أفادت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، في بيان، بخروج عدد من الخطوط الهوائية لنقل الطاقة الكهربائية من الخدمة، جراء تأثرها بشظايا ناتجة عن التصدي للهجمات. وأضافت أن فرق الطوارئ باشرت عملها، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، لتقييم الأضرار وتنفيذ أعمال الإصلاح اللازمة.
فيما أعربت الخارجية الكويتية، في بيان، عن استنكارها «تكرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة». وأضافت أن ذلك يمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها ولسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي». وقالت إن «مواصلة الاعتداءات، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التهدئة، تشكل تقويضاً ممنهجاً لجهود خفض التصعيد». وجددت الوزارة التأكيد على احتفاظ الكويت بـ»حقها الأصيل والمشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لصون سيادتها وحماية أمنها واستقرارها». وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية، في بيانات، إطلاق صفارات الإنذار ثلاث مرات خلال أكثر من ساعتين. وأضافت: «نرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء، والتوجه إلى أقرب مكان آمن، ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية».
وأعلن العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي، أنه عقب العدوان الأمريكي، فجر أمس الأربعاء، تم «استهداف طائرة بدون طيار من طراز إم كيو 9 وإسقاطها بنيران منظومة الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الإسلامي في سماء خورموج بمحافظة بوشهر».
وأعلن الحرس الثوري عبر مقر خاتم الأنبياء المركزي بأن إيران «لن تسمح بالتدخل في شؤون مضيق هرمز وإدارته تحت أي ظرف من الظروف.
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات التي شنها الجيش الأمريكي على عدة نقاط في السواحل الجنوبية لإيران، واعتبرت هذا الإجراء انتهاكاً صارخاً لمذكرة تفاهم إنهاء الحرب، مؤكدة بأن الهجمات العسكرية وإلغاء تراخيص بيع النفط الإيراني واستمرار تحركات الكيان الصهيوني، أفقدت أجزاء مهمة وأساسية من تفاهم إنهاء الحرب مفعولها، وأن مسؤولية التداعيات الخطيرة لهذا التصعيد تقع على عاتق النظام الأمريكي الناقض للعهود. وقال مسؤول أمريكي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستلغي ترخيصاً عاماً كان يجيز بيع النفط الإيراني، منوهاً إلى أن تصرفات إيران في مضيق هرمز «غير مقبولة بالمرة» وستقابلها ‌عواقب وخيمة بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هذا الممر المائي الإستراتيجي.
وأصدرت الخارجية الإيرانية بياناً، الأربعاء، رداً على الهجمات الأمريكية التي استهدفت أجزاءً من الأراضي الإيرانية، قالت فيه: «إن الجيش الأمريكي ارتكب عدواناً عسكرياً في الساعات الأولى من فجر الأربعاء، مما شكل انتهاكاً صارخاً للفقرة 4 من المادة 2 لميثاق الأمم المتحدة، حيث استهدف عدة مراكز للمراقبة والرصد في السواحل الجنوبية للجمهورية الإسلامية». كما اعتبرت الوزارة هذه الهجمات «انتهاكاً فادحاً للبند الأول من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، القاضي بوقف العمليات العسكرية».
وجاء في البيان أن «تكرار الهجمات غير القانونية ضد إيران، إلى جانب قرار وزارة الخزانة الأمريكية بإلغاء تراخيص بيع النفط الإيراني وهو الأمر الذي كانت قد التزمت به الحكومة الأمريكية وفقاً للبند العاشر من مذكرة التفاهم، وانتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز، فضلاً عن مواصلة الاعتداءات العسكرية والعمليات الإرهابية للكيان الصهيوني ضد لبنان، أفقدت أجزاء مهمة وأساسية من تفاهم إنهاء الحرب مفعولها». وشدد البيان على أن مسؤولية التداعيات الخطيرة لهذا التصعيد تقع على عاتق الجانب الأمريكي الناقض للعهود.
كما ذكّرت وزارة الخارجية بالتعهدات من منطلق القانون الدولي التي تلزم جميع الدول، ولا سيما الدول المجاورة المطلة على السواحل الجنوبية للخليج، بمنع الأطراف المعتدية من استخدام أراضيها ومرافقها للقيام بأعمال عدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ مؤكدة أن أي تعاون في ارتكاب جريمة العدوان ضد إيران يعد بمثابة تواطؤ ومشاركة في هذه الجريمة.
وكذلك، أكد رئيس هيئة الأركان في الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، أن «إيران تمتلك القدرة الكاملة على حماية حدودها البرية والبحرية».
وأكد الأدميرال سياري، أن أي محاولة للمساس بسيادة إيران أو إنزال قوات عسكرية على أراضيها ستبوء بالفشل، مشددًا على أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك الجاهزية الكاملة للدفاع عن البلاد، وأن التراب الإيراني يمثل خطًا أحمر لجميع أبناء الشعب. وأشار إلى أن الادعاءات التي أطلقها الرئيس الأمريكي بشأن تدمير القدرات البحرية الإيرانية ليست سوى مزاعم لا أساس لها. واعتبر أن الهدف الحقيقي منها هو التمهيد لإيجاد موطئ قدم عسكري على سواحل مكران أو في مضيق هرمز.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *