هل أصبح الزيدي “مايكل كورليوني” العراق؟


متابعة/ المدى

شبّه تقرير أمريكي حملة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لمكافحة الفساد بما وصفها بـ”لحظة مايكل كورليوني” في فيلم The Godfather، متسائلاً عما إذا كانت الإجراءات الحالية تمثل بداية لتفكيك منظومة الفساد في العراق، أم أنها ستقتصر على إقصاء الخصوم السياسيين.

وقال معهد كوينسي للحكم الرشيد، في تقرير تابعته (المدى)، إن الزيدي، منذ توليه رئاسة الحكومة، أطلق حملة غير مسبوقة استهدفت شخصيات في المؤسسة السياسية والإدارية، شملت تحقيقات في مليارات الدولارات من الأموال المشتبه بإساءة التصرف بها، ووصلت إلى شبكات مرتبطة بنظام المحاصصة.

وأضاف التقرير أن الحملة حظيت بتأييد من أطراف دولية، إذ ينظر إليها مسؤولون أمريكيون ودوائر دولية بوصفها مؤشراً على توجه بغداد نحو مواجهة الفساد الذي رافق مؤسسات الدولة طوال العقدين الماضيين، كما رأى أن الصين، بوصفها شريكاً اقتصادياً رئيسياً للعراق، قد تستفيد من أي استقرار مؤسسي ينتج عن هذه الإجراءات.

وأشار إلى أن شخصيات سياسية عراقية، من بينها نوري المالكي ومقتدى الصدر، أعلنت دعمها للحملة، في حين شبّهها مؤيدوها بـ”المعركة الوطنية” التي لا تقل أهمية عن الحرب ضد تنظيم داعش.

ورأى التقرير أن جذور الفساد في العراق تعود إلى النظام الذي تشكل بعد عام 2003، معتبراً أن الحكومات السابقة طرحت مبادرات لمكافحة الفساد، لكنها لم تعالج المشكلات البنيوية المرتبطة بنظام المحاصصة.

ونقل التقرير عن الباحث أبو بكر جامعي قوله إن الفساد يرتبط بضعف تطبيق القانون، معتبراً أن غياب سيادة القانون أسهم في ترسيخ هذه الظاهرة داخل مؤسسات الدولة.

وأضاف أن الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها بغداد وعدد من المحافظات خلال السنوات الماضية عكست تصاعد الغضب من الفساد وتراجع الخدمات، إلا أن محاولات الإصلاح آنذاك لم تحقق تغييراً جوهرياً.

وفي المقابل، اعتبر التقرير أن نهج الزيدي يبدو مختلفاً، إذ يسعى إلى مواجهة بنية سياسية تقوم على تقاسم النفوذ، لكنه أشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في كون الفساد جزءاً من هيكل الدولة نفسها.

ولفت التقرير إلى أن أنظمة الرصد المالي الدولية قد تكون أسهمت في تعقب بعض الشبكات المالية، لكنه خلص إلى أن نجاح الحملة سيقاس بقدرتها على إصلاح النظام بأكمله، وليس الاكتفاء باستهداف خصوم سياسيين، متسائلاً عمّا إذا كان الزيدي سيواجه جميع مراكز النفوذ أم سيقتصر على إعادة ترتيب موازين القوة داخل النظام.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *