“سيلفي” ورقص على الأنقاض: أخرج لهم “قرار المنع” فسخروا منه: عليك التحدث مع “التراكتور”


 متان غولان

هدمت الإدارة المدنية الخميس الماضي مجمعاً سكنياً في تجمع عين الحلوة شمالي غور الأردن، بعد يومين على أمر المحكمة العليا بتجميد أمر الهدم للمكان إلى حين إصدار قرار آخر.

وصلت قوات الجيش إلى الموقع بمرافقة ثلاثة إسرائيليين ملثمين قاموا بعملية الهدم، كان واحد منهم على الأقل يحمل سلاحاً شخصياً. في توثيق من الموقع، يسمع أحد الملثمين وهو يحاول إخفاء اسمه خشية التعرض للأذى، يقول لأحد أصدقائه: اذكر الحرف الأول من اسمك أو اسم عائلتك كي لا تتم ملاحقتك”. تعرف السكان المحليون على اثنين منهم، وهما مستوطنان من مزرعة قرب التجمع السكني.

حسب محامي العائلة التي تعيش في التجمع، هذه ليست المرة الأولى التي تتجاهل فيها الإدارة المدنية أوامر المحكمة العليا بشأن عين الحلوة. ففي أيلول الماضي، أصدرت المحكمة العليا أمراً مؤقتاً بتجميد تنفيذ عملية الهدم لأحد بيوت التجمع، وبعد بضع ساعات، هدم الجيش المجمع. واستجابة للمحكمة العليا، اعترفت الإدارة المدنية بذلك وبدأت تحقيقاً في ملابساته.

وقال مصدر أمني رفيع لـ “هآرتس” إن موظفي الإدارة المدنية هم الذين نفذوا عملية الهدم، وإن جنود الجيش وصلوا إلى المكان لحمايتهم. وقام الملثمون بمرافقة جنود بهدم عدد من المباني في التجمع وحظيرة وتخريب خزانات مياه. وهناك أفلام فيديو تظهر الجنود من المكان وهم يمنعون السكان من الدخول إلى المجمع أثناء عملية الهدم. ووثقت مجندة وهي تعطي الأوامر لفلسطيني بالابتعاد عن الجرافة التي نفذت عملية الهدم.

قال مصدر أمني رفيع لـ “هآرتس” إن موظفي الإدارة المدنية هم الذين نفذوا عملية الهدم، وإن جنود الجيش وصلوا إلى المكان لحمايتهم. وقام الملثمون بمرافقة جنود بهدم عدد من المباني

الثلاثاء الماضي، أمرت المحكمة العليا بتجميد أمر هدم المجمع السكني بعد أن تقدمت عائلة ضراغمة، التي تملك المجمع، بعريضة حول هذا الأمر. وحسب العريضة التي قدمها المحامي توفيق جبارين، فإن أمر الهدم تم إصداره في العام 2022 بسبب حظر البناء على هوامش الطريق في الضفة الغربية. وفي السنة نفسها، قدمت العائلة طلباً لتغيير مكان إقامتها وتأجيل عملية الهدم. وجاء في العريضة أن العائلة عاشت في المنطقة قبل العام 1967 على أرض خاصة ومنظمة بملكية الكنيسة اللاتينية، التي أعطتهم تصريحاً للسكن هناك. وجاء في رأي لجمعية “بمكوم”، مرفق بالعريضة، أن التجمعات السكنية كان يتم نقلها على مر السنين في المواسم، حسب نمط حياة الرعاة ولضرورة معينة، وأنهم استقروا منذ العام 2008 في التجمعات الموجودة حالياً.

يدعي مقدمو الالتماس التمييز والانتقائية في تطبيق القانون، في ظل الدفع قدماً بلوائح تنظيم المزارع للإسرائيليين في الضفة الغربية. ففي آذار الماضي، رفضت وحدة الرقابة التابعة للإدارة المدنية طلبات لتنظيم التجمع. وبعد شهرين، هدمت الإدارة ثلاث خيام للسكن في التجمع وأصدرت أمراً جديداً لهدم تجمع قريب. وهذا تزامن مع استمرار انتشار البؤر الاستيطانية المبنية في المنطقة.

ويشير الالتماس أيضاً إلى تصريح لقائد لواء الغور، العقيد جلعاد شريكي، أثناء جولة أجراها بالمنطقة في آذار. وحسب عدد من الشهادات، أوصى الجنرال سكان التجمعات في شمال الغور بالمغادرة طواعية، وأوضح أن حملة إنفاذ قانون كثيفة ستبدأ قريباً في المنطقة ضد البناء غير القانوني. بعد ذلك تواصلت “هآرتس” مع الجيش الإسرائيلي لمعرفة الغرض من هذه الجولة. وقيل لها بأن الجنرال وصل “بهدف طمأنة التجمعات”، وأنه أشار إلى الترويج لتدابير إنفاذ القانون ضد البناء غير القانوني. وأضاف الجيش الإسرائيلي بأن الجولة تطرقت إلى بناء الجدار الأمني الجديد، الذي يبنى حالياً بموافقة من المحكمة العليا، وسيعزل التجمعات في شمال غور الأردن عن القرى الفلسطينية الواقعة غرباً، والتي تعتمد عليها في تلبية احتياجاتها الأساسية.

أحد أبناء العائلة وصف سلسلة طويلة من المضايقات والتهديدات المستمرة من قبل المستوطنين في المنطقة. وأضاف بأنهم هددوه بإحراق البيت إذا لم تغادره العائلة. وقال في حديث مع “هآرتس”: “كان المستوطن يقود التراكتور، ووجاء الجيش وساعده. أنا أب لأولاد صغار ورضيع، لم يكن لدينا وقت لإخراج أي شيء من البيت. من أين سأحصل على الطعام لهم الآن؟ وماذا عن الأبقار؟ وعندما سألتهم عن عدم الرحمة، قالوا لي بأن عليّ التحدث إلى التراكتور. لم يستمعوا لي عندما قلت إن هناك أمراً قضائياً يمنع الهدم”.

وقال ناشط كان في المكان لـ “هآرتس”: “كانت عملية هدم مخططاً لها ومؤقتة من قبل دولة إسرائيل، بكل جهاتها الرسمية. وقد وصل فريق الهدم ومعه جرافة وموظف من مكتب التنسيق والارتباط ومفتش لمحمية طبيعية. سألنا عما يحدث، فقالوا إنهم لا يفعلون أي شيء، بل كانوا يعدون لأعمال تمنع سقي الأغنام في ذلك الوقت. لم نتوقع أن يكون الهدم في منطقة سكنية. وصل الجيش في سيارات رباعية الدفع وغريبة. في لحظة اقتحموا التجمع من كل الجهات وهدموه. كان المسؤول عن الهدم مفتش من الإدارة المدنية. وبعد انتهاء العملية، مر قائد لواء القطاع على الطريق وهو يبتسم، وسألنا عن حالنا وانصرف”. وحسب ناشط آخر، فقد ضحك الجنود والتقطوا الصور مع الأنقاض وقالوا إنهم يفخرون بأعمالهم. وقال: “حاولت عرض أمر المحكمة على الجندي وأشرح له الأمر. ولكنه رفض النظر. سألته مرة أخرى عن سبب الهدم في ظل وجود أمر يمنع الهدم، فقال إنه هو نفسه لا يهدم، وإن أوامره تنص فقط على عدم دخولي. تعامل مع الأمر وكأنه لا يهدم البيت، وكأنه مقطوع عما يحدث خلفه، وأنه يمنعني فقط من الاقتراب”. وقال آخر إنه حتى بعد أن عرض أمر المحكمة على الضابطة في الموقع، لم تنبس هي الأخرى ببنت شفة، وتجاهلت الأمر.

بعد انتهاء عملية الهدم، قدم النشطاء شهاداتهم وقالوا إن سيارة تابعة للإدارة المدنية تجولت في تجمعات سكنية أخرى وعلقت إعلانات في تجمعين آخرين، تفيد بنية تنفيذ أوامر هدم صدرت في السابق. وقال أحدهم: “الصورة واضحة تماما”. وبحسبه، تنفذ إسرائيل عملية طرد ممنهجة للفلسطينيين من المناطق “ج”. ولكنها تتصرف بشكل بطيء “حفاظاً على مستوى مقبول من الاحتجاجات الدولية. إن كل موارد الدولة وسلطاتها مجندة لهذا الطرد: الجيش، الشرطة، المحاكم. نرى هذا كل يوم”.

وقدمت جمعية “حقوق الفرد”، الخميس، التماساً للمحكمة العليا لمنع طرد آخر سبعة تجمعات رعاة ما زالت صامدة في شمال غور الأردن. لقد تم طرد التجمعات الأخرى بعد إقامة 16 بؤرة استيطانية في المنطقة في السنوات الأخيرة. ويشار في الالتماس إلى أنه إضافة إلى ما يسببه المستوطنون من إزعاج وتهديد واعتداء لهذه التجمعات، فالسلطات تتجاهل هذا العنف وتزيد الضغط على التجمعات نفسها. واستشهد مقدمو الالتماس بأمثلة على ذلك، من بينها عمليات الهدم ومصادرة خزانات المياه ومنع الوصول إلى المرعى والتأخير الطويل والتعسفي من قبل قوات الجيش وفرض قوانين تمنع الفلسطينيين من الوجود. وذكر أيضاً أن انتهاك هذه التجمعات يزداد، وأن بقاءها صامدة في هذا الصيف أصبح مشكوكاً فيه.

المحامي جبارين، ممثل عائلة ضراغمة، قال: “لقد فقدت الدولة كل قيمها. المستوطنون فوق القانون وفوق قرارات المحكمة العليا. الآن، لا فرق بين الجيش والمستوطنين، كلهم يرتكبون جرائم ضد الفلسطينيين، ويمارسون تطهيراً عرقياً في الضفة الغربية. عندما تعلن حكومة إسرائيل المتطرفة عدم احترام قرارات المحكمة العليا، فهذا ينعكس على الضباط والجنود الذي يتذمرون من قرارات المحكمة ويهدمون المباني التي منعت هدمها”.

رداً على ذلك، جاء من الإدارة المدنية: “لقد تركزت نشاطات الإنفاذ التي نفذتها وحدة الرقابة التابعة للإدارة المدنية على المنطقة التي لا يوجد حولها أمر قضائي. ويجدر التأكيد أنه عند البدء في الإنفاذ، جاء طلب بخصوص مبان في المنطقة لم تكن مشمولة بنشاطات الإنفاذ، ولم يُتخذ أي أجراء بشأنها كما ذكرنا”.

هآرتس 5/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *