ترامب يلقي خطاب الاستقلال في متنزه “ناشونال مول” رغم إخلائه بسبب العواصف


واشنطن: أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيلقي خطابه بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في واشنطن السبت “مهما كانت الظروف”، وذلك بعد أن أدت الأحوال الجوية السيئة إلى إلغاء احتفالات وإخلاء حشود كبيرة من المتفرجين مؤقتا.

وطُلب من عشرات الآلاف من الذين تحدوا الطقس الأكثر حرا على الإطلاق في العاصمة، بإخلاء متنزه ناشونال مول قبل ساعات عدة من الخطاب بسبب تحذير من وقوع عواصف رعدية.

وبينما هرع كثيرون نحو المخارج، عمت الفوضى بعد رفض آخرين المغادرة أو محاولتهم العودة مجددا وهم يهتفون “ترامب ترامب”.

لكن ترامب البالغ 80 عاما والذي سعى إلى ترك بصمته الشخصية على الاحتفالات بهذه المناسبة التاريخية لتوقيع إعلان الاستقلال في عام 1776، أكد أنه سيمضي قدما في خطابه.

وكتب ترامب على تروث سوشال: “العواصف تجلب الحظ مهما كانت المناسبة. كما أنها تجعل الأحداث أكثر إثارة بعض الشيء. سننتظر انتهاء العاصفة، لا يهمني إن كان ذلك عند الساعة الثانية صباحا”.

أضاف: “سأكون هناك مهما كانت الظروف”، متابعا: “إنها ليلة السبت، دعونا نستمتع ببعض المرح، حتى لو خرجنا في وقت متأخر الليلة”.

وبعد دقائق، أفاد مسؤول في البيت الأبيض والجهة المنظمة للاحتفالات، بأنه من المقرر أن يلقي ترامب خطابه في ساحة ناشونال مول عند الساعة الحادية عشرة ليلا (03,00 ت غ الأحد)، على أن يعقب ذلك عرض للألعاب النارية.

وتزامنت ذكرى الاستقلال لهذا العام مع موجة حر قاسية، بلغت ذروتها الجمعة، فيما يُتوقّع وصول مؤشر الحرارة المحسوسة إلى أكثر من 46 درجة مئوية، الأمر الذي أربك خطط العروض والاحتفالات في بلدات ومدن أمريكية عدة.

وأُلغي عرض عيد الاستقلال التقليدي في واشنطن مع وصول مستويات الحرارة في العاصمة الأمريكية إلى 39 درجة مئوية وارتفاع مؤشر الحرارة المحسوسة إلى ما بين 43 و46 درجة مئوية.

وأفاد مراسلون بأنه تم إخلاء ساحة ناشونال مول حيث كان من المقرر إقامة حفل ضخم السبت يتضمن كلمة لترامب، وذلك بسبب التحذير من اقتراب عاصفة رعدية شديدة.

وقبل ساعات من كلمة ترامب، هبت رياح عاتية على الموقع ولمع البرق في السماء، ما دفع بالسلطات إلى إصدار أوامر للحاضرين بالاحتماء فورا.

وفي ساعة متأخرة الجمعة، زار الرئيس النصب التذكاري الوطني في جبل راشمور بولاية داكوتا الجنوبية المنحوت على واجهته الصخرية وجوه أربعة رؤساء أمريكيين هم: جورج واشنطن، توماس جيفرسون، أبراهام لينكولن وثيودور روزفلت، وألقى كلمة من الموقع.

“التهديد الشيوعي”

وفي وقت أثنى ترامب على ما اصطُلِح على تسميته “الحلم الأمريكي”، مشيدا برؤساء الولايات المتحدة السابقين، اعتبر أن الهوية الأمريكية “تتعرّض لهجوم متجدّد”.

ووجّه انتقادات إلى “المتعصّبين والمتطرفين” داخل بلاده، معتبرا أن ثمة “عودة للتهديد الشيوعي على أرضنا”.

ودأب الرئيس الأمريكي على إبراز هذه الفكرة في التصريحات التي أدلى بها في الأسابيع المنصرمة، في وقت حقَّق ذوو التوجهات اليسارية داخل الحزب الديموقراطي موجة انتصارات في الانتخابات التمهيدية الأمريكية.

والسبت، حمل نائب الرئيس جي دي فانس في خطاب في نيويورك على من ينتقدون “شوائب” أمريكا، ودعا الأمريكيين إلى “رفض النظرة إلى أمتكم التي لا ترى إلا خطاياها، ولا ترى نعمتها وعظمتها”.

وبدت الانقسامات العميقة واضحة قرب مبنى الكابيتول حيث تجمع رجال ملثمون، حمل بعضهم أعلام الكونفدرالية، بينما ارتدى آخرون شعارات جماعة “باتريوت فرونت” ذات التوجهات الداعية إلى تفوق العرق الأبيض، وهم يهتفون “استعيدوا أمريكا!”.

وركّزت مواقف ترامب الأخيرة على اعتبار صعود اليسار قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر، هجوما من “الشيوعيين” يشكّل “تهديدا” كبيرا للولايات المتحدة.

وقال ترامب الجمعة: “في السنوات الأخيرة، كانت ثمة محاولة لا يمكن إنكارها لتغيير هذا الطابع الاستثنائي، ومحاولة لاجتثاث الروح الأمريكية منّا، وإبعادنا عن تاريخنا”.

ومع أن لهجته حيال المهاجرين لم تكن بحدّة المواقف التي تضمنّتها خطابات سابقة له، كان واضحا أنه قصدهم بقوله: “ليس عليك أن تكون مولودا هنا، ولكن عليك أن تحب ما بنيناه”.

ويقول محلّلون إن اختيار ترامب جبل راشمور موقعا لإلقاء كلمته يُظهر أنه يرى نفسه من صنو القادة العظماء في التاريخ الأمريكي.

وكان مشرّعون جمهوريون مؤيّدون للرئيس الأمريكي تقدّموا بمشروع قانون لنحت وجهه في الجبل، ليخلّد إلى جانب نظرائه الراحلين.

وفي ذكرى الاستقلال الأمريكي، قال البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، إن رؤيته للحلم الأمريكي تتضمن “مجتمعا متنوعا في ثقافاته ومعتقداته”.

وأضاف البابا المولود في شيكاغو أن “الدفاع عن الحياة الإنسانية يشمل استقبال المهاجرين وحمايتهم ومساعدتهم”، لافتا إلى أن “تاريخ الولايات المتحدة تشكل، منذ بداياته، من خلال أجيال جاءت بحثا عن الحرية والفرص والانتماء، وأسهمت في بناء شخصية البلاد وتقدمها”.

وفي لندن، قال الملك تشارلز الثالث إن بريطانيا والولايات المتحدة “ستواصلان الدفاع عن قيمنا المشتركة”.

احتفال وتأمل

بالنسبة إلى الأمريكيين، تمثّل احتفالات الذكرى الـ250 فرصة للتأمل بقدْر ما هي مناسبة للاحتفال.

فبعد قرنين ونصف القرن من الإنجازات والمآسي، سادت فيها العبودية ثم حلّت الحرية، وشهدت الحرب الأهلية والحربين العالميتين، تُظهر استطلاعات رأي أن الأمريكيين منقسمون حيال مستقبل الولايات المتحدة وراهنها.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك الخميس أن 61% من الأمريكيين يرون أن الولايات المتحدة لا تطبق المبادئ المنصوص عليها في إعلان الاستقلال.

وخارج واشنطن، تقيم نيويورك عرضا دوليا للسفن الشراعية، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، بالإضافة إلى عروض جوية وعرض ضخم للألعاب النارية.

وفي فيلادلفيا، اصطف الزوار منذ ساعات مبكرة صباح السبت رغم الحر لمشاهدة جرس الحرية وقاعة الاستقلال، حيث تم التوقيع على إعلان الاستقلال.

أما روزيلي ويبر، التي قدمت إلى واشنطن من ولاية تكساس، فقالت إن المناسبة تُشعرها بالامتنان.

وأضافت: “بصفتي مهاجرة نظامية، جئت إلى هنا عندما كنت في السابعة من عمري، وأنا ممتنة للغاية لأنني أعيش في هذا البلد وللحرية التي أتمتع بها”.

(أ ف ب)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *