واشنطن- “القدس العربي”: رأت الكاتبة والمعلقة السياسية كايتلين جونستون أن التطورات الأخيرة في قطاع غزة تشير إلى أن إسرائيل تمضي قدمًا في تنفيذ خطة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في القطاع، معتبرة أن ما يجري يندرج ضمن سياسة “التطهير العرقي”، وفق تعبيرها.
وقالت جونستون، في مقال نشرته على منصتها، إنه في الوقت الذي ينشغل فيه العالم باحتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتسارع – بحسب رأيها – الخطط الإسرائيلية المتعلقة بقطاع غزة.
وأشارت إلى أن صحيفة “إسرائيل هيوم” المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أفادت بأن ما يُسمّى بـ”مجلس السلام”، المكلف بالإشراف على الحياة المدنية في قطاع غزة، يعتزم خلال الأسابيع المقبلة نقل الفلسطينيين إلى “ملاجئ إنسانية” تقع في مناطق لا تخضع لسيطرة حركة حماس.
وبحسب التقرير، فإن المنطقة الواقعة قرب مدينة رفح المدمرة ستكون أول موقع تُقام فيه هذه الملاجئ، وهو ما اعتبرته جونستون امتدادًا لخطة سبق أن أعلن عنها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عام 2025، عندما تحدث عن إنشاء “مدينة إنسانية” فوق أنقاض رفح، تكون نقطة انطلاق لتنفيذ ما وصفه بـ”خطة الهجرة” للفلسطينيين، مع العمل على إيجاد دول تستقبل سكان القطاع.
ولفتت الكاتبة إلى أن الخطتين تتشابهان في أكثر من جانب، أبرزها الاعتماد على قوة دولية للإشراف على المناطق التي سيُنقل إليها الفلسطينيون. فالتقرير الجديد يتحدث عن إدارة المخيمات بواسطة قوات متعددة الجنسيات تحت إشراف “مجلس السلام”، كما كانت الخطة السابقة تتضمّن مشاركة أطراف دولية في إدارة المنطقة.
ورأت جونستون أن هذه المعطيات تعزز الانطباع بأن إسرائيل تعيد إحياء المشروع ذاته، معتبرة أنه إذا كان الأمر كذلك، فإن الهدف النهائي يتمثل في تهجير الفلسطينيين من غزة.
وفي السياق نفسه، أشارت إلى أن إسرائيل وسّعت، وفق تقارير إسرائيلية، نطاق سيطرتها العسكرية داخل القطاع من نحو 53% إلى قرابة 70% من مساحته، ما أدى إلى حصر السكان الفلسطينيين في نحو 30% فقط من مساحة غزة.
وأضافت أن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين صرّح في مقابلة إذاعية بأن السيطرة الإسرائيلية “ستستمر في التوسع حتى تصل إلى 100% من القطاع”، مشيرًا إلى أن نسبة الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ارتفعت تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة.
كما ربطت الكاتبة هذه التطورات بتقارير إسرائيلية أخرى تحدثت عن إعادة تسويق خطة تهجير الفلسطينيين تحت مسمّى “خطة حرية الحركة”، بهدف الحدّ من الانتقادات الدولية، إلى جانب تقارير أفادت بعقد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد اجتماعات مع مسؤولين في الجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) لبحث آليات نقل سكان غزة إلى دول أخرى.
واعتبرت جونستون أن هذه الخطوات تأتي في سياق سياسة بدأت منذ الأيام الأولى للحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مشيرة إلى أن وزارة الاستخبارات الإسرائيلية كانت قد تداولت آنذاك مقترحًا يقضي بنقل سكان قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، كما أعدّ أحد مراكز الأبحاث الإسرائيلية تصورًا لإعادة توطين سكان القطاع خارج غزة.
وخلصت الكاتبة إلى أن الهدف الحقيقي للحرب، من وجهة نظرها، لم يكن القضاء على حركة حماس بقدر ما كان إفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين تمهيدًا للسيطرة على الأرض، معتبرة أن وصف ما يجري بأنه “حرب” لا يعكس حقيقة الأحداث، بل يخفي – بحسب رأيها – مشروعًا للتطهير العرقي والاستيلاء على الأراضي.