لا أرض لكم ولا مقدسات.. قتلكم أو طردكم


سموتريتش هو مزيج قاتل بين كهاني ومسيحاني. لا يتردد في الكذب بوقاحة وإطلاق ادعاءات سخيفة كالتي قالها مؤخراً: “بفضلي تم إطلاق سراح المخطوفين من أسر حماس”. وهو لا يكترث بأن الجميع يعرفون أن الحقيقة عكس ذلك. لم يكن سوى عامل رئيسي في جهود إفشال إعادة المخطوفين. لقد صوت في الحكومة ضد أي صفقة مطروحة على جدول الأعمال (باستثناء الصفقة الأولى)، وقال إن “إعادة المخطوفين ليست الهدف الأهم”، وأنه لا يجب الاستسلام ودفع الخاوة لمنظمة إرهابية”. لذلك، إذا كان له فضل، فهو إعادة عشرات المخطوفين في توابيت. 

يدور الحديث عن شخص ظلامي، لو كان الأمر بيده لألغى تعليم العلوم تماماً، والتزم بـ “شريعة التوراة”. هو لا يؤمن بنظرية التطور لداروين. قال “من الوهم الاعتقاد بأننا انحدرنا من القرود”. وفيما يتعلق بوضع المرأة،وعد ابنته بعدم الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وقال لها: (“تزوجي وانجبي الكثير من الأولاد لإسرائيل”). هي بالنسبة له مجرد رحم يمشي، يا له من تفكير بدائي! 

ليس من قبيل الصدفة خضوعه للحريديم المتهربين من الخدمة. في جيل الـ 18، بينما كان أصدقاؤه يخدمون في الوحدات القتالية، التحق هو بمدرسة دينية وبقي فيها عشر سنوات. استغل خلالها الوقت لتعلم القانون. فقط في جيل الـ 28، بعد أن أصبح أباً لثلاثة أولاد، تجند لفترة قصيرة، 16 شهراًخدمة مدنية في وزارة الدفاع. من العار أن يكون مثل هذا الشخص قائداًللمقاتلين. 

في خضم المذبحة بعد ظهر السبت، قال بوجه شاحب: سيطلبون منا الاستقالة خلال 48 ساعة بسبب الفشل، وهم على حق”. ولكن عندما تعافى، بدأ يطلق على المذبحة الكبرى “فشل تكتيكي” ولم يعد يفكر في تقديم استقالته. 

ولكن يوجد جانب آخر لسموتريتش؛ فعندما تم تشكيل الحكومة حصل على منصب وزير في وزارة الدفاع، يكون مسؤولاً عن الحياة المدنية في الضفة الغربية، بما في ذلك التخطيط والبناء وإقامة المستوطنات وتنظيم الأراضي والاستثمار في البنى التحتية. وبهذه الصلاحيات تمكن من تغيير الوضع في المناطق المحتلة. 

خلال فترة ولايته، أقيمت 160 بؤرة استيطانية ومزرعة، وتمت الموافقة على إقامة 103 مستوطنات جديدة، وتم استثمار المليارات في تعزيز المستوطنات وبناء الجدران وشراء سيارات عسكرية وتعبيد الطرق، كل ذلك بهدف القضاء نهائياً على فكرة “حل الدولتين”. وحسب الخطة، سيؤدي موقع المستوطنات الجديدة إلى عزل شمال الضفة عن جنوبها، ما يمنع التواصل الجغرافي ويجعل إقامة الدولة الفلسطينية أمراً مستحيلاً. ويشمل جزء من الخطة إعادة المستوطنات التي تم إخلاؤها في شمال “السامرة” مثل “حومش”و”سانور”. أما باقي الخطة، فقد نفذ بالسر بعيداً عن الأنظار. 

يخشى سموتريتش من تغيير الحكومة، ما قد يدفع المعارضة الحالية إلى وقف بناء المستوطنات. لذلك، هو يضغط الآن لبناء مستوطنات تمت الموافقة عليها في السابق ولكن لم يتم بناؤها، ويتم تخصيص ميزانيات كبيرة لها. هدفه أن تبقى المناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل، في حين يتم حصر الفلسطينيين في جيوب معزولة. 

ليس هذا فقط، سموتريتش يخطط بالتعاون مع حركات استيطان مختلفة إلى إقامة حوالي 100 بؤرة استيطانية في المناطق “أ”، الخاضعة حالياًلسيطرة السلطة الفلسطينية. هذا سيؤدي إلى إلغاء اتفاق أوسلو وإلى حرب يأجوج ومأجوج ضد العالم الإسلامي كله. في رؤيته المسيحانية، ستكون هذه فرصة لطرد الفلسطينيين جميعاً، وضم الضفة الغربية كلها إلى إسرائيل. 

يصعب الاعتراف بذلك، لكن سموتريتش يعتبر قصة نجاح فيما يتعلق بخطة الاستيطان الكبرى: ضم الضفة الغربية. ولكن نجاحه كارثة علينا: نهاية الهيكل الثالث.

 نحاميا شترسلر

هآرتس 3/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *