دمشق ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة جرمانا في ريف دمشق، ومحافظة السويداء، توترات أمنية، بعد ساعات على انفجار في مقهى قرب قصر العدل في العاصمة السورية، ارتفع عدد ضحاياه إلى 10 أشخاص.
اعتداء على حاجز
فقد أُصيب ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي، إثر اعتداء استهدف حاجزاً أمنياً عند مدخل جرمانا، بينما قُتل أحد منفذي الاعتداء، وأُلقي القبض على الآخر، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».
وأوضحت أن «أحد الحواجز الأمنية أوقف شخصين كانا يستقلان دراجة نارية، للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».
وبينت أن «المهاجم حاول إلقاء قنبلة يدوية ثالثة، إلا أنها انفجرت به، ما أدى إلى مقتله على الفور».
ووفق سانا «بعد نقل الجثة إلى المستشفى والتعرف على هويتها تبين أن القتيل مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، فيما أُلقي القبض على الشخص الذي كان برفقته، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».
وفي السويداء، أفادت قناة «الإخبارية» السورية، بمقتل عنصرين وإصابة نحو 16 آخرين ممن سمتهم أفراد «العصابات المتمردة»، خلال تصدي قوى الأمن الداخلي لمحاولتهم التقدم على محور تل حديد.
ونقلت القناة الرسمية، عن مصدر محلي لم تسمه، قوله: «قتيلان ونحو 16 مصابا من عناصر العصابات المتمردة في السويداء، خلال محاولتهم الاعتداء على نقاط قوى الأمن الداخلي في محور تل حديد بالريف الغربي» .
وفجر الجمعة، نقلت القناة عن مصادر أمنية لم تسمها، قولها إن مجموعات خارجة على القانون استهدفت برشاشات ثقيلة نقاطا لقوى الأمن الداخلي في المحافظة.
في حين قالت قيادة قوات «الحرس الوطني»، المدعومة من شيخ العقل حكمت الهجري، إن «قوات حكومة دمشق المتمركزة على محاور التماس في المحور الغربي والشمالي الغربي للمدينة، أقدمت على تنفيذ استهدافات ممنهجة باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) ومختلف أنواع الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، في خرق فاضح وصريح لمناطق التهدئة. «
الفلول وأذرع إيران وتنظيم «الدولة» ضمن دائرة المتهمين باستهداف مقهى المحامين
وزادت في بيان « امتدت الرمايات لتطال أحياء مأهولة داخل المدينة، ما أدى إلى ارتقاء شهيد وسقوط عدة إصابات بين المدنيين والعناصر، في اعتداء يعكس نية واضحة لإثارة الفوضى وتعريض حياة الأهالي للخطر»، وأكدت أنها تعاملت مع هذا الاعتداء «وفق قواعد الاشتباك»، حسب قولها.
جاء ذلك عقب ساعات على انفجار عبوة ناسفة في مقهى معظم مرتاديه من المحامين، قرب القصر العدلي في دمشق، أعلنت وزارة الصحة أمس أن عدد ضحاياه ارتفع إلى 10 قتلى، و21 مصاباً.
وطرحت بعد الانفجار تساؤلات حول الجهة المنفذة والمستفيدة، وفي هذا السياق، يرى الباحث الحقوقي في مركز «حوار» للدراسات الاستراتيجية، أحمد القربي، في حديثه لـ «القدس العربي»، أن تحديد الجهة المنفذة يبدأ بالإجابة عن سؤال: من المستفيد من هذا التفجير؟
ويقول إن المستفيد الأول هي «الفلول»، أي الجهات التي لا تريد الاستقرار في سوريا، فيما يضع تنظيم «الدولة» في المرتبة الثانية ضمن الجهات التي يمكن النظر إليها.
ويضيف القربي أن تحليل طبيعة التفجير وآلية تنفيذه يثير عددا من المؤشرات، لافتًا إلى أن استهداف محيط القصر العدلي، وتحديدا منطقة الاستراحة، يعني استهداف مكان مكتظ بالمدنيين.
وبرأيه، فإن تنظيم «الدولة» اعتاد في معظم عملياته استهداف مواقع عسكرية أكثر من استهداف الأماكن المدنية، ولا سيما في المرحلة الحالية التي يحاول فيها، حسب تقديره، إعادة بناء قدراته وتنظيم صفوفه.
وانطلاقا من ذلك، يرجح القربي أن تقف وراء التفجير مجموعات مرتبطة بفلول النظام السابق أو شبكات متحالفة معها، من بينها أفراد مرتبطون بحزب الله أو بإيران، معتبرا أن هذه الأطراف، رغم اختلاف أجنداتها، تتقاطع في هدف رئيسي يتمثل في منع استقرار الأوضاع داخل سوريا.
ويؤكد أن هذا الترجيح يبقى في إطار القراءة التحليلية، مشيرا إلى أنه لا يتوقع إعلان أي جهة مسؤوليتها عن التفجير، خاصة أن الضحايا من المدنيين، ولذلك يرى أن الحسم النهائي يبقى مرهونا بما ستتوصل إليه التحقيقات الرسمية.
وفي قراءة تتقاطع مع هذا الطرح من حيث ربط التفجير بالسياقين السياسي والأمني، رأى عضو مجلس الشعب والمحامي عبد الناصر حوشان، في حديثه لـ»القدس العربي»، أن توقيت التفجير يحمل دلالات مهمة، إذ تزامن مع حدثين بارزين، هما اكتمال تشكيل أعضاء مجلس الشعب، وزيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان، وما رافقها من مقاربة جديدة للعلاقات بين البلدين تقوم على احترام السيادة الوطنية وتعزيز التعاون الاقتصادي.
واعتبر أن الجهات الأكثر تضررا من هذه التطورات هي النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة، وفي مقدمتها ميليشيا «حزب الله»، إلى جانب فلول النظام السابق في سوريا، مرجحا أن يكون التفجير مرتبطا بمحاولة التأثير في هذا المسار.
إثارة الفوضى
وفي الوقت نفسه، طرح حوشان احتمالا آخر يتعلق بطبيعة الموقع المستهدف، موضحا أن القصر العدلي يعد من أكثر المواقع ازدحاما، وأن التفجير ربما كان يهدف إلى إثارة حالة من الفوضى الأمنية لتسهيل تهريب موقوفين من نظارة القصر العدلي.
وأشار إلى أن محاكمات عدد من كبار المتهمين المرتبطين بالنظام السابق بدأت منذ فترة، ويتم نقل الموقوفين إلى القصر العدلي لاستكمال إجراءات التحقيق، ما يفتح، من وجهة نظره، احتمال أن يكون بعضهم موجودا في المبنى وقت وقوع التفجير، وأن تكون الفوضى التي أعقبت الانفجار جزءا من محاولة لإشغال القوى الأمنية وتهيئة الظروف لتهريبهم.