تقدم الجيش في دارفور يعيد رسم خريطة المواجهات


الخرطوم ـ «القدس العربي»: قتل طفلان وأصيب آخرون في قصف على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، نفذته قوات «الدعم السريع» التي استهدفت أيضا مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ليلة أمس بطائرات مسيرة.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن إحدى الطائرات المسيرة استهدفت شاحنة محملة بالماشية عند المدخل الشرقي للمدينة. وفي المقابل أعلن الجيش السوداني أن دفاعاته الجوية أسقطت، صباح الخميس، طائرة مسيرة استراتيجية معادية في سماء مدينة تندلتي بولاية شمال كردفان.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة في إقليم دارفور وولايات كردفان، حيث تتواصل العمليات العسكرية بين الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه من جهة، وقوات «الدعم السريع» والحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو من جهة أخرى، وسط مؤشرات على انتقال المعارك إلى مرحلة جديدة بعد تقدم أعلن عنه الجيش وحلفاؤه خلال الأيام الماضية.
وفي الأثناء، قال والي ولاية غرب دارفور، بحر الدين آدم، إن ما حققته القوات المسلحة والقوات المشتركة من تقدم داخل الولاية يمثل بداية لاستعادة الأرض وصون الكرامة وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى قراهم ومدنهم تحت راية الدولة وسيادة القانون.
في حين أكدت حكومة إقليم دارفور، أن تحرير الإقليم وولايات كردفان، أصبح هدفاً استراتيجياً للقوات المسلحة والقوات المشتركة والقوى المساندة، مشيرة إلى استمرار العمليات العسكرية في عدد من المحاور ضد قوات «الدعم السريع».
وأوضح وزير الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة إقليم دارفور، أحمد إسحق شنب، أن القوات المسلحة والقوات المشتركة تحقق تقدماً ميدانياً ملحوظاً، مشيراً إلى أنها تمكنت خلال الأيام الماضية من السيطرة على منطقة أبو قمرة في ولاية شمال دارفور، والاستيلاء على عتاد عسكري وأسر عدد من عناصر «الدعم».
وأضاف أن العمليات العسكرية في شمال دارفور تتواصل بوتيرة متصاعدة، معتبراً أن ما تحقق في أبو قمرة يمثل بداية مرحلة جديدة تستهدف تضييق الخناق على قوات «الدعم» في الإقليم، وصولاً إلى استعادة المناطق التي تسيطر عليها.
وأشار إلى أن مدينة الفاشر وعدداً من مدن دارفور تشهد تطورات ميدانية متلاحقة، مؤكداً أن القوات المشتركة تواصل تنفيذ عمليات خلف خطوط القتال، وأن تحرير دارفور يمثل أولوية عسكرية خلال المرحلة الراهنة.
ودعا الناطق باسم حكومة إقليم دارفور إلى عدم الانسياق وراء الشائعات المتعلقة بالقوات المشتركة، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الروح المعنوية، وتأجيل الخلافات السياسية إلى ما بعد انتهاء الحرب.
وكان الجيش السوداني قد أعلن استعادة السيطرة على منطقتي كلبس وأبو قمرة، فيما أفادت مصادر محلية بتنفيذ سلاح الجو طلعات مكثفة، بالتزامن مع تقدم القوة المشتركة للحركات المسلحة باتجاه مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور.

أسقط مسيرة في الأبيض … ومقتل طفلين في قصف «الدعم» جنوب كردفان

وخلال الساعات الماضية، توسعت رقعة العمليات العسكرية غرب دارفور، حيث أعلن الجيش والقوات المشتركة السيطرة على منطقة جبل مون الاستراتيجية بعد معارك عنيفة، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً ميدانياً مهماً في مسار الحرب في الإقليم الواقع غرب البلاد.
ووفقاً لمصادر عسكرية، أصبحت القوات المتقدمة تتمركز على مسافة تقارب 80 كيلومتراً من مدينة الجنينة، الأمر الذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة عاصمة الولاية.
كما تحدثت المصادر عن أسر قائد القوة الموجودة في المنطقة العميد صالح دودين ومجموعة من قواته، والاستيلاء على مركبات قتالية بكامل عتادها العسكري، إلى جانب تدمير عربات عسكرية أخرى والعثور على مخازن كبيرة للأسلحة والذخائر.
وخلال اليومين الماضيين، برزت منطقة أبو قمرة باعتبارها إحدى أبرز نقاط التحول في المعارك الدائرة في شمال دارفور، إذ أعلنت القوة المشتركة استعادة السيطرة عليها بعد مواجهات وصفت بالعنيفة مع قوات الدعم السريع، مؤكدة أن العملية تمت بالتنسيق مع القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، وأسفرت عن خسائر في الأرواح والعتاد لدى قوات الدعم السريع.
ويرى مراقبون أن السيطرة على أبو قمرة ثم كلبس وجبل مون تعزز موقف الجيش في غرب البلاد، إذ تربط هذه المناطق بين شمال وغرب دارفور وتشكل ممرات استراتيجية للحركة والإمداد، كما أنها قد تمنح القوات الحكومية أفضلية في أي عمليات مستقبلية باتجاه الجنينة، أكبر مدن غرب دارفور.
في المقابل، لا تزال قوات «الدعم السريع» تواصل استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف مدن ومواقع تقع تحت سيطرة الجيش، خاصة في ولايات كردفان، في محاولة لإبطاء تقدم القوات الحكومية وإرباك خطوط الإمداد.
وقد استهدفت الأبيض للمرة الثانية خلال يومين في محاولة لتكثيف الضغوط العسكرية على المدينة التي تمثل مركزاً لوجستياً مهماً في وسط السودان، بينما أسقط الجيش طائرة مسيرة في تندلتي في ظل تنامي الاعتماد على الدفاعات الجوية للتعامل مع هذا النوع من الهجمات.
وفي جنوب كردفان، تواصل القصف على مدينة الدلنج موقعا خسائر وسط المدنيين، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية مع استمرار المواجهات في محيط المدينة، حيث تسببت العمليات العسكرية المتواصلة في نزوح الألاف من السكان وتعطيل الخدمات الأساسية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق المتأثرة بالمعارك.
وفي وقت يحاول الجيش نقل مركز الثقل العسكري من جبهات الدفاع إلى العمليات الهجومية، خصوصاً في إقليم دارفور، بعد أشهر من الجمود النسبي في بعض المحاور وبعد استعادة قواته عدد من المناطق الحدودية والاستراتيجية، كثفت قوات الدعم السريع عملياتها في ولايات كردفان في محاولة لتقليل تأثير تقدم الجيش على خطوط إمداد قواتها، الأمر الذي قد يعيد رسم خريطة السيطرة خلال المرحلة المقبلة، إذا تمكنت القوات المتقدمة من الحفاظ على مكاسبها الميدانية.
ورغم هذه التطورات لا تزال الأوضاع الميدانية في ولايات كردفان وإقليم دارفور تتسم بالسيولة مع استمرار المعارك وتبادل السيطرة على بعض المناطق، بينما تبقى الأوضاع الإنسانية مصدر قلق متزايد في ظل استمرار نزوح المدنيين واتساع رقعة القتال، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي في البلاد مع دخول الحرب عامها الرابع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *