تراجع “معا” أو تعافي الليكود.. شرطان لـ “وحدة المعارضة” مع آيزنكوت 


بعد مرور أكثر من شهرين على الإعلان المفاجئ عن وحدتهما، يواجه نفتالي بينيت ويئير لبيد أسوأ سيناريو يمكن تخيله. فهما يتراجعان في الاستطلاعات، والخطوة التي تهدف إلى ترسيخ رئاسة بينيت لكتلة التغيير وفرضها على غادي آيزنكوت، الذي بدأت تتبلور لديه طموحات سياسية، لم تؤد إلا إلى تعزيز هذه الطموحات. في الوقت الحالي، يجذب آيزنكوت المقاعد بقوة، في حين يخسرها بينيت بسهولة.

رغم الوضع الحرج في الاستطلاعات، الذي يعتبر أرضاً خصبة للشائعات والتكهنات، من حل الاتحاد إلى انسحاب واحد منهما، لا توجد أي مؤشرات على انقسام أو قلق. يقول مصدر مطلع على ما يحدث هناك: “لم ألمس أي حالة ذعر بينهم. هم ينتظرون تعثر آيزنكوت أو أي عقبة في طريقه، وهذا أمر محتمل دائماً. ما زال أمامنا وقت طويل حتى الانتخابات”.

وتشير مصادر في “ياحد” أيضاً إلى عامل الوقت المتبقي، وهو أمر مثير للدهشة بالنظر إلى زخم حملة آيزنكوت، التي يرون أنها تدار وكأنها على وشك الانهيار، حيث تهدر الطاقة والموارد في مرحلة مبكرة جداً. ولكن رغم وجود فترة زمنية طويلة بالفعل، يبدو أن الوضع الحالي لم يترك لهما خياراً كبيراً. مع كل الاحترام لضرورة الحفاظ على القوات، يجب عليهم التحرك بسرعة للبقاء والإمساك بالدفة.

تتمثل الخطوط الاستراتيجية الرئيسية بعدم الدخول في جدال علني مع آيزنكوت، الذي يتمتع بشعبية كبيرة، وعدم الخوض كثيراً في قضية “التسوية مع العرب”. من المرجح أن نشاهد قريباً حملة انتخابات يركز فيها بينيت ولبيد على تجربتهما السياسية وميزتهما في مواجهة شخص مثل نتنياهو. تبلغ الحملة الذروة في الأسبوع الثاني في أيلول القادم، حيث سيستخدمان كل مواردهما. مع ذلك، يبقى السؤال الحتمي في ضوء الأسابيع القليلة الماضية: كيف سيصلان إلى هذه المرحلة؟

 في الماضي القريب، حرص آيزنكوت على تشكيل تحالف ثلاثي ما دام على رأسه، أما الآن، مع صعود نجمه، فلا رغبة لديه في التحالف معهم، خصوصاً في الوقت الحالي. فإضافة إلى غضبه من الضرر الذي تسبب به التحالف المفاجئ الذي حدث دون معرفته، يعنى آيزنكوت بـ “شراء” بينيت بثمن سياسي زهيد. إضافة إلى ذلك، يعتقد معسكر آيزنكوت أن بينيت، مثل لبيد، ينفر اليمين، أو بالأحرى، مصوتي حزب الليكود الخفيف الذين يستطيع آيزنكوت جذبهم، أو على الأقل حثهم على عدم التصويت ضده (أي التصويت لنتنياهو كعملية احتجاج ضد الاحتجاج ضده).

 في هذا السياق، يمكن القول بأنه مشكوك فيه أن المشاركين في جلسة الكابنيت في العام 2018، التي تجادل فيها الوزير بينيت ورئيس الأركان آيزنكوت حول أخلاقية قصف من يطلقون الطائرات الورقية الحارقة، قد اعتقدوا أن مثل هذه الجملة ستكتب أو تقال. ولكن ها نحن وها هي هذه الجملة، على الأقل من ناحية سياسية، غير واهية تماماً.

كي يتحقق تحالف ثلاثي يتنافس فيه الجميع تقريباً على القاعدة الانتخابية ذاتها، يجب حدوث عمليات متوازية في الوقت نفسه، تعمل كحركة كماشة. الأولى، استمرار تراجع شعبية بينيت ولبيد في الاستطلاعات، الثانية أن يتمكن الليكود من استعادة بعض قوته وتوسيع الفرق بشكل ملحوظ مع آيزنكوت، الذي يسعى إلى تحسين موقعه في منافسة مباشرة.

في حالة تشكيل تحالف، سيكون لبيد الأكثر تضرراً، حيث سيدفع ثمناً باهظاً، يتمثل بخسارة مقاعد حزبه، لكن بينيت لن يكون سهلاً عليه ابتلاع أن يكون نائباً. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فلن تبقى لهم خيارات كثيرة.

رفيت هيخت

 هآرتس 1/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *