غزة – “القدس العربي”: قال مصدر فلسطيني مطلع، إن سلطات الاحتلال أقامت قسما كاملا خاص بالمسافرين في معبر كرم أبو سالم التجاري، ضمن آلية العمل الجديدة التي أنشأتها لسفر مرضى غزة ومرافقيهم، تشمل الاستغناء عن الخدمات التي كانت تنفذها ميلشيا مسلحة متعاونة معها، وسط مخاوف بأن يكون ذلك ضمن مخطط بناء “المدينة الإنسانية” في مدينة رفح، وتسهيل عمليات التهجير القسري لاحقا.
وأوضح المصدر وله علاقة بسفر المرضى في الجانب الفلسطيني من المعبر، الذي تتواجد فيه لجنة الإشراف الأوروبية، أن آلية العمل السابقة بخصوص عمل المعبر تبدلت بالكامل، حيث أوكلت السلطات الإسرائيلية مهمة إدارة هذا المعبر المخصص للأفراد إلى ضابط في قسم الإدارة المدنية بدلا من ضباط في الجيش.
معبر جديدا للأفراد
وأشار إلى أن المعلومات المتوفرة، تشير إلى أن السلطات الإسرائيلية أقامت قسما داخل المعبر التجاري كرم أبو سالم مخصص لسفر الأفراد، بدلا من الآلية السابقة التي كانت تعتمد على إنجاز عمليات سفر البعض من المعبر إلى دول أوروبية عن طريق أقسام الخدمات التجارية في المعبر، ولتشمل أيضا المسافرين سواء المغادرين أو القادمين إلى قطاع غزة.
وحسب المصدر، فإن منشآت سريعة التركيب وضعت في المكان الذي بات حاليا يمثل معبر أفراد وضعت في قسم في ذلك المعبر التجاري، مجهزة بأجهزة الفحص وموظفين إسرائيليين، لإجراء عمليات التفتيش التي وصفها المصدر بالـ”المذلة” للمسافرين الفلسطينيين خاصة المرضى.
وهذه الآلية ألغت الآلية السابقة التي كانت تتبعها سلطات الاحتلال، حيث كانت تعتمد على أفراد المليشيا المتعاونة معها، في نقل المسافرين من معبر رفح فور وصولهم إليه من الجانب المصري، وبعد إتمام عمليات التفتيش والتدقيق في أوراقهم وجوازات سفرهم من الموظفين الفلسطينيين بإشراف بعثة المراقبة الأوروبية، إلى منطقة قريبة يتواجد فيها جيش الاحتلال، وهناك كانوا يخضعون لاستجوابات وعمليات تفتيش مذلة وقاسية، إلى جانب شكواهم من أفراد المليشيا.
وتلجأ سلطات الاحتلال لهذه الإجراءات، رغم وجود كاميرات مراقبة في الجانب الفلسطيني من المعبر، تنقل صور وصول المسافرين والتدقيق في هوياتهم مباشرة إلى الجانب الإسرائيلي، الذي اشترط هذا الأمر للسماح بفتح المعبر.
وأكد المصدر الفلسطيني، أنه رغم إنشاء هذا المعبر المخصص للأفراد في الجانب الإسرائيلي، فإن الأعداد المخصصة لسفر المرضى ستبقى على حالها، دون زيارة العدد بالرغم من وجود آلاف الحالات المرضية في غزة اتي تحتاج للعلاج في الخارج، حيث يقتصر العدد اليومي على 85 مسافرا أغلبهم مرافقي مرض.
ووفقا لوزارة الصحة في غزة، فإن هناك حوالي 20 ألف مريض وجريح يواجهون خطر الموت المحقق، بانتظار الإجلاء الطبي لتلقي العلاج المنقذ للحياة خارج القطاع، بسبب القيود المشددة وطول فترات انتظار الموافقات الأمنية.
وكثيرا ما طالبت منظمات الأمم المتحدة وأخرى حقوقية بزيادة عدد المرضى المغادرين، من أجل انقاذ حياتهم، لعدم توفر علاج لهم في مشافي غزة التي طالها الدمار وأنهكتها ظروف الحرب.
وبالعود إلى تفاصيل السفر، فقد أوضح المصدر الفلسطيني، أنه عقب إتمام إجراءات السفر في ذلك المعبر الجديد، سيعاد نقل المسافرين إلى مدينة رفح، لتمر حافلاتهم من منطقة “محور فيلادلفيا”، ومنه إلى الطريق الساحلي الواصل إلى مدينة خان يونس المجاورة، بدلا من الطريق السابق الذي كانت تسلكه حافلات المسافرين من نقطة التفتيش بين رفح وحان يونس، ومنها إلى مشفى ناصر في المدينة الثانية.
مخاوف من خطط خطيرة
وقال المصدر لـ”القدس العربي” إن كل التوقعات حول هذا الأمر قائمة، من حيث أن يكون مقدمة لبدء عمليات سفر مواطنين من غزة بغرض تنفيذ مخطط التهجير القسري الإسرائيلي، أو التمهيد لإقامة “المدينة الإنسانية” في مدينة رفح، حسب خطط إسرائيل السابقة.
و”المدينة الإنسانية” في رفح، هي خطة إسرائيلية وضعت خلال فترة الحرب، لبناء مساكن مؤقتة على أنقاض المدينة المدمرة، لنقل السكان إليها بعد خضوعهم لفحص إسرائيلي، وقد ووجهت بانتقادات كبيرة، باعتبار أن الأمر يشبه بمعسكرات الاعتقال، في ظل مخاوف فلسطينية بان تكون مقدمة لتنفيذ مخطط التهجير القسري.
هذا وقال المصدر الفلسطيني إن الاستغناء عن خدمات أفراد المليشيا المتعاونة مع الجانب الإسرائيلي في هذه العملية، ربما يكون عائدا لخطة نشر “قوة الاستقرار الدولية” التي شكلها “مجلس السلام” في المنطقة الفاصلة ما بين انتشار قوات الاحتلال والمناطق الفلسطينية، وهي مناطق تتواجد فيها حاليا تلك المليشيا وتحديدا في الأطراف الشرقية لقطاع غزة، خلف ما يعرف بـ “الخط الأصفر”.
وأشار إلى أن ذلك ينم على أن “قوة الاستقرار” لن تقبل بوجود أفراد مليشيا مسلحة متواجدة في المناطق الخاضعة لانتشارها.
الاستغناء عن المليشيا
ولا يعرف مصير خمس مليشيا تعمل في تلك المناطق تنتشر واحدة شرق مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، وأخرى على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس، وثالثة شرق وسط القطاع، ورابعة إلى الشرق من مدينة غزة، وخامسة قرب الحدود الشمالية للقطاع، في الترتيبات التي يجري العمل على إقرارها، في حال بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وسبق أن طالبت فصائل المقاومة الفلسطينية، بان يجري تفكيك هذه المليشيا، و”نزع سلاحها”، في ترتيبات المرحلة الثانية، فيما تقوم تلك المليشيا بهجمات على مناطق في قطاع غزة، تشمل تنفيذ اغتيالات واعتقالات من المناطق القريبة من “الخط الأصفر”، في إطار معاداتها لحركة “حماس”.
وفي ظل آلية السفر السابقة، كان المسافرون يشتكون من مصادرة العديد من مقتنياتهم الشخصية خلال التفتيش في المنطقة الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال.
لكن بعد بدء العمل بالآلية الجديدة، انتشرت تحذيرات على مواقع التواصل الاجتماعي، تنذر المسافرين بناء على إفادة عائدين إلى غزة، من بأنه رغم نقل نقطة التفتيش من منطقة “موراج” على داخل معبر كرم أبو سالم، بوجود شكاوى بتعرض هؤلاء العائدين لمصادرة بعض مقتنياتهم الشخصية أثناء إجراءات التفتيش.
التحذيرات التي جرى تناقلها على مواقع التواصل من قبل نشطاء عدة، أكدت أن المسافرين العائدين تعرضوا لمصادرة بعض الهواتف الشخصية، إلى جانب مصادرة المصاغ الذهبي الشخصي للنساء، والسماح لكل مسافر بإدخال حقيبة واحدة فقط.
ودعت التحذيرات المسافرين بأخذ هذه الإجراءات بعين الاعتبار، وعدم حمل مقتنيات ثمينة أو أمتعة إضافية قد تتعرض للمصادرة أو المنع.