التونسيون ينعون “كابتن خبزة” أحد أشهر وجوه الثورة


تونس- “القدس العربي”: نعى سياسيون ونشطاء تونسيون الناشط عبد الجليل حمدي الملقب بـ”كابتن خبزة” أحد أبرز وجوه الثورة التونسية.

وتأتي شهرة حمدي من صورة تداولتها أغلب وسائل الإعلام المحلية والدولية إبان الثورة التي أطاحت بالرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي عام 2011، ويستخدم فيها حمدي خبزة (باغيت) كبندقية موجهة نحو قوات الأمن في شارع الحبيب بورقيبة (شارع الثورة)، للدلالة على ما يمكن أن يفعله الجوع بالتونسيين.

وكتب القيادي في حزب العمال شريف خرايفي القيادي في حزب العمال “توفي اليوم عبد الجليل حمدي (المشهور بجلال)، واحد من وجوه يوم 14 جانفي/ كانون الثاني 2011، بصورته التاريخية وهو يوجّه خبزة في شكل سلاح ٍ. وكأن رحيله يوعز أن تلك اللحظة الرمزية وأهدافها النبيلة رحلت هي أيضا”.

وعلق الباحث المنذر المرزوقي على صورة حمدي بالقول: “الخبزة في مواجهة الرشاش. الفرد في مواجهة الجمع/ السلطة. الجنون في مواجهة النظام. المعنى في مواجهة اللامعنى. الرشاقة في مواجهة المارش العسكري. الألوان في مواجهة الأسود. والحلم في مواجهة الكابوس. وشعب في مواجهة جلاديه”.

وكتب الناشط رمزي جاب الله “توفي اليوم عبد الجليل حمدي وبرحيله تنطفئ ملامح وجه ظلّ شاهدا على لحظة لا تنسى من تاريخ تونس”.

وأضاف: “صورته وهو يوجه الخبزة في هيئة سلاح، لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل كانت رمزا لحلم شعب بالحرية والعيش الكريم. وكأن رحيله اليوم يهمس بأن شيئا من تلك الأحلام رحل معه”.

ونعى الروائي السوداني المقيم في تونس، عبد الله عبد الله أبكر، حمدي بقوله: “”تختزل الذاكرة الإنسانية معارك الوجود الكبرى في لقطة، وتكثف التاريخ كله في ملامح إنسان، عندما يرحل الثائرون الذين وثقوا بدمائهم وأرواحهم لحظات التحول، لا يرحلون كأجساد عابرة، بل يتركون خلفهم رمزية عصية على الفناء”.

وأضاف: “في صدارة هذا المشهد الممتد، تبرز الخبزة في مواجهة الرشاش، إنها ليست مجرد لقمة عيش، بل هي رمز الحق في الحياة، والكرامة الإنسانية التي يطالب بها البسطاء، في مقابل أداة الموت العارية التي تظن واهمة أن الرصاص قادر على قمع الجوع إلى الحرية، هنا يتجلى الفرد في مواجهة السلطة؛ هذا الكائن الأعزل الممتلئ باليقين، يقف شامخاً أمام آلة الضبط العسكرية والسياسية، يثبت بقدميه في الأرض ليعلن أن إرادة الإنسان أقوى من جبروت المؤسسة المستبدة”.

وتابع أبكر: “رحم الله عبد الجليل حمدي، لقد غاب جسداً، لكن الصورة الشهيرة، وروح المواجهة التي عاش من أجلها ستبقى منارة تلهم السائرين على درب الحرية والكرامة”.

وحمدي هو ثاني أيقونات الثورة التي تودعها تونس، بعد أحمد الحفناوي صاحب مقوله “هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية” الذي رحل عام 2022.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *