تونس – «القدس العربي»: حذر مرصد حقوقي تونسي من استعمال شعار مكافحة الفساد لابتزاز رحال الأعمال، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس قيس سعيد المتورطين بالفساد المالي إلى إجراء صلح جزائي مع الدولة.
وانتقد مرصد «الحرية لتونس» تأجيل النظر في قضية مرفوعة ضد رجل الأعمال حاتم الشعبوني وتتعلق بشبهات غسيل أموال والحصول على قروض وتمويلات بنكية دون احترام الضمانات والتراتيـب القانونية المعمول بها، وذلك بعد أسابيع من الإفراج عن الشعبوني عقب إيداعه ضماناً مالياً قدره 60 مليون دينار (أكثر من 20 مليون دولار) لصالح الخزينة العامة للدولة.
وكانت هيئة الدفاع عن الشعبوني انتقدت توقيفه لمدة عامين، رغم إمكانية الإفراج عنه مقتبل ضمان مالي، معتبرة أن قرار التوقيف ألحق أضرارًا جسيمة به وبالمؤسسات الاقتصادية التي يشرف عليها.
ومن جهة أخرى، انتقد المرصد رفض القضاء الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان وتأجيل محاكمته في ملف فساد مالي.
وتتعلق القضية بـ«شبهات استغلال موظف عمومي أو شبهه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل، إلى جانب تهم تتعلق بالإرشاء والارتشاء، والتدليس ومسك واستعمال مدلس، وتكوين وفاق بغاية الاعتداء على الأملاك والأشخاص».
بعد دعوة سعيد لهم لعقد صلح جزائي مع الدولة
وكانت هيئة الدفاع تمسكت بالإفراج عن شعبان، مقابل ضمان مالي تحدده المحكمة، معتبرة أن استمرار توقيفه التحفظي لم يعد مبررًا في ظل تقدم إجراءات التقاضي.
كما دعت إلى اعتماد التدابير البديلة للتوقيف، مثل الضمان المالي أو الرقابة القضائية، عوضًا عن مواصلة الاحتفاظ به طوال فترة المحاكمة.
وعبر المرصد عن «قلقه من استمرار محاكمة رجال أعمال في ظل لجوء واسع إلى الإيقاف التحفظي في القضايا المالية، رغم أن الوقائع المنسوبة إليهم غالبًا ما تكون قابلة للمعالجة من خلال الضمانات المالية والتدابير القانونية البديلة».
كما جدد المرصد تخوفه من تحول بعض الملفات الاقتصادية والمالية إلى أدوات للضغط على رجال الأعمال أو إخضاعهم أو التأثير على قراراتهم الاقتصادية تحت شعار مكافحة الفساد، بما ينعكس سلبًا على مناخ الاستثمار والثقة في البيئة الاقتصادية.
ورغم أن المرصد اعتبر أن مكافحة الفساد تمثل ضرورة وطنية لا خلاف حولها، لكنه أكد أنها يجب أن تتم في إطار احترام قرينة البراءة، وضمان المحاكمة العادلة، وعدم تحويل التوقيف التحفظي إلى عقوبة تسبق صدور الأحكام النهائية.
وطالب المرصد بـ«احترام مبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي في القضايا المالية وعدم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى، والإفراج عن بقية الموقوفين في القضايا المالية كلما توفرت الضمانات القانونية الكفيلة بحسن سير العدالة، وضمان احترام كامل لحقوق الدفاع، وإجراء الخبرات المالية والفنية اللازمة في جميع الملفات الاقتصادية المعقدة».
كما دعا إلى «عدم توظيف الملفات الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو التأثير على استقلالية القرار الاقتصادي، والإسراع في الفصل في القضايا المالية بما يمنع تحول طول أمد التقاضي والإيقاف إلى عقوبة فعلية قبل صدور أحكام باتة، وتوفير بيئة قضائية مستقرة وشفافة تعزز الثقة في مناخ الاستثمار وتحمي في الآن نفسه المال العام وسيادة القانون».
وكان الرئيس قيس سعيد دعا المتورطين بالفساد المالي إلى إجراء صلح جزائي مع الدولة.
ونفى وجود نية لتصفية الحسابات مع أي شخص، مضيفاً: «نريد صلحاً يقوم على إعادة كل مليم نُهب من الشعب إلى الشعب».