عمان- “القدس العربي” : جُمدت الأزمة بين السلطة وتيار الإسلام السياسي في الأردن، عقب قرار حظر جمعية “الإخوان المسلمين”، واستيعاب النظام القانوني التابع لهيئة الانتخابات المستقلة لـ”حزب الأمة” بعد تعديل الأخير لنظامه الداخلي واسمه، متجاوزاً بذلك حالة “جبهة العمل الإسلامي”.
ورغم أن 3 من نوابه يخضعون للمحاكمة، إلا أن الحزب لا يقرأ ذلك من زاوية سياسية.
وما جرى في خصوص ملف الإسلام السياسي في الأردن “إيجابي ويخفف الضغط الأمريكي”، حسبما يقول الناشط السياسي المختص بالشؤون الأمريكية، سنان شقديح، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن “مسار استهداف الإسلام السياسي، لدى طاقم وزارة الخارجية الأمريكية وبعض لجان الكونغرس، لا يزال متواصلاً، وقد يعود في أي وقت”، ما يتطلب، حسب قوله، “مراقبة من جهة الحكومة الأردنية، التي اتخذت قرارات حظر استباقية تحسب لها لتجنب مواجهة صدامية، في مرحلة ما بعد الحظر”.
ما يلمح إليه شقديح مرتبط بآلية تنفيذ القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العام الماضي، وجرى صياغته من قبل لجنة في الكونغرس بالتعاون مع الخارجية الأمريكية. والقرار يتعلق بتحديد سبل وخطوات الالتزام بـ”تصنيف جماعات الإخوان” بـ”الإرهاب”.
ويلفت شقديح كذلك إلى “الضغط الإسرائيلي، حيث حكومة اليمين في تل أبيب قد يخدمها تجديد صناعة عدو في المنطقة، وإلهاء الأمريكيين، والعدو المرشح، في هذا السياق الإسلام السياسي”.
وما يدعم هذا التحليل تصريحات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، حول قرار إسرائيل حظرَ الإخوان المسلمين أو جزء منهم، والعودة إلى هذا النهج في الساحات المجاورة لفلسطين المحتلة قريباً.
هذه التصريحات يقرأ فيها الناشط السياسي الأردني، محمد خلف حديد، خططاً لإسرائيل لفرض تصوراتها على جميع دول المنطقة وفي كل الملفات، منبهاً عمان إلى أن “العدو لن يتوقف عن محاولات صناعة فتنة”، خصوصاً بين الأردنيين.
ملامح فتنة جديدة يسعى لها اليمين الإسرائيلي بالتواطؤ مع اليمين الأمريكي في عدة بلدان. وفي حالة الأردن، ستعني التأثير سلباً على عملية “احتواء أزمة ما بعد حظر” جماعة الإخوان
إذا كان نتنياهو يقصد العودة للعزف على وتر ملف الإسلاميين والإسلام السياسي في دول جوار فلسطين، ذلك يعني ضمناً أن الماكينة الأمريكية ستتحرك مجدداً في هذا الملف، بالرغم من حظر الإخوان في دول مثل مصر والسعودية، ولاحقاً الأردن.
التصريح الإسرائيلي يعيد للواجهة التحذيرات السابقة لشقديح، حول احتمال العودة إلى استهداف أبناء تنظيمات قواعد الحركة الإسلامية والإخوانية سابقاً، رغم حظر الجماعة وتحول بعض الجماعات المرتبطة فيها إلى أحزاب سياسية، بعيداً عن أدبيات وثوابت وأيديولوجيا مدرسة الإخوان المسلمين الفكرية.
والمرجح أن طرفاً ما في الخارجية الأمريكية والكونغرس سيكمل الحلقة بذريعة الالتزام بقرار ترامب.
وفي حين أنه لا يوجد في دول، مثل الأردن ولبنان، بالمعنى القانوني، “إخوان مسلمين”، فإن الأمر قد يتعلق بتجميد حسابات بنكية، وحظر سفر، ومحاكمات.
تلك ملامح فتنة جديدة يسعى لها اليمين الإسرائيلي بالتواطؤ مع اليمين الأمريكي في عدة بلدان. وفي حالة الأردن، ستعني التأثير سلباً على عملية “احتواء أزمة ما بعد حظر” جماعة الإخوان المسلمين، وضم كوادرها لحزب “الأمة” المرخص قانونياً. فلا يوجد ما يمنع أو يردع اليمين الإسرائيلي من محاولات دس السموم في الداخل الأردني.