إسرائيل تبدأ تقليص قواتها في جنوب لبنان تنفيذاً للاتفاق الإطاري


متابعة/المدى

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لسحب جزء من ألويته المقاتلة المنتشرة في جنوب لبنان، تنفيذاً لبنود الاتفاق الإطاري الثلاثي الموقع بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، والذي يهدف إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية ستقلص عدد قواتها في جنوب لبنان عبر سحب عدد من الألوية المقاتلة وإعادة رفع جاهزيتها، تمهيداً لإعادة توزيعها وفق المتطلبات العملياتية، مشيرة إلى أن عمليات تبديل ستُجرى قريباً بين القوات المنتشرة في قطاع غزة وتلك الموجودة في جنوب لبنان.

ويأتي ذلك عقب توقيع اتفاق إطار ثلاثي في العاصمة الأمريكية واشنطن، بعد أربعة أيام من المفاوضات، في أول اختراق سياسي منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين، وسط مساعٍ أمريكية لتثبيت الاستقرار.

وبحسب بنود الاتفاق الأربعة عشر، تستعيد القوات المسلحة اللبنانية سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، بما يسمح بإعادة انتشار تدريجي للقوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية. كما يؤكد الاتفاق أن الدولة اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن أمن البلاد والدفاع عنها، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الرسمية، مع منح إسرائيل حق الرد في حال تعرضها لهجوم من حزب الله، والتأكيد على مبدأ التعايش السلمي بين الجانبين.

في المقابل، أكدت مصادر لبنانية أن الاتفاق لا يتضمن أي اعتراف ببقاء عسكري إسرائيلي دائم، وإنما ينص على إعادة انتشار مرحلية تنتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية. كما شددت على أن انتشار الجيش اللبناني لن يكون مرهوناً بموافقة إسرائيل، وأن إنشاء المناطق التجريبية سيتم بالتوافق بين الطرفين، معتبرة أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن البقاء في الحزام الأمني تتجاوز ما ورد في الاتفاق.

من جهتها، وصفت السفارة اللبنانية في واشنطن الاتفاق بأنه محطة مهمة لاستعادة الأمن والاستقرار، مؤكدة أنه يتضمن مرحلتين تجريبيتين تشملان الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، ويمثل الخطوة الأولى نحو انسحاب تدريجي وشامل من جميع الأراضي اللبنانية، مع احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، واعتماد الحوار والدبلوماسية بديلاً عن الحرب.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الشعب اللبناني يستحق العيش بأمن وسلام، معتبراً أن الاتفاق يمثل “بداية البداية”، لكنه أشار إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام لبنان وإسرائيل للوصول إلى سلام دائم.

بدورها، أكدت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض أن الاتفاق يشكل خطوة أولى لاستعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، بما يتيح عودة النازحين إلى مناطقهم.

في المقابل، اعتبر السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر أن إيران ووكلاءها حاولوا عرقلة مسار الاتفاق، مؤكداً أن إيران وحزب الله أصبحا خارج المعادلة التي يرسمها الاتفاق.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه “إنجاز كبير لإسرائيل”، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى داخل الحزام الأمني إلى حين تجريد حزب الله من سلاحه، وأن الاتفاق يمثل ضربة لإيران، كما أعلن السماح للجيش اللبناني بالانتشار في منطقتين تجريبيتين جنوب لبنان، مشدداً في الوقت نفسه على أن إسرائيل لن تسمح بعودة السكان اللبنانيين أو عناصر حزب الله إلى منطقة الحزام الأمني.

في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاتفاق الإطاري يمثل بداية الطريق نحو استعادة السيادة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية وعودة النازحين وإنهاء الاحتلال، مشدداً على مواصلة العمل لبناء دولة بلا احتلال أو تبعية أو وصاية. كما وجّه الشكر للإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب على رعاية المفاوضات، مثنياً على أداء الوفد اللبناني المفاوض الذي ضم دبلوماسيين وعسكريين في بيروت وواشنطن.

وشهدت مراسم توقيع الاتفاق في مقر وزارة الخارجية الأمريكية حضور وزير الخارجية ماركو روبيو، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، ومستشار وزارة الخارجية الأمريكية دانيال هولر، والسفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، إضافة إلى رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *