واشنطن تضرب أهدافاً إيرانية وطهران تعلن استهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة


متابعة/المدى

أعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، أنه استهدف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، رداً على غارات أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، في تصعيد جديد يعكس هشاشة وقف إطلاق النار بين الجانبين، ويزيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في منطقة الخليج، ولا سيما في محيط مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وجاء إعلان الحرس الثوري من دون الكشف عن طبيعة أو مواقع الأهداف الأمريكية التي قال إنه استهدفها، مكتفياً بالإشارة إلى أن العملية جاءت رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة. وسبق البيان إعلان نشرته وكالة أنباء “إسنا” الإيرانية شبه الرسمية، نسبته إلى الحرس الثوري، أكدت فيه أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد “سريع وحاسم”، قبل أن تقوم الوكالة بحذف البيان لاحقاً من دون توضيح أسباب ذلك.

ويأتي هذا التطور بعد أن شن الجيش الأمريكي غارات على أهداف إيرانية، عقب اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران بارتكاب “انتهاك أخرق” لاتفاق وقف إطلاق النار، إثر تعرض سفينة شحن لهجوم بطائرة مسيرة أثناء عبورها مضيق هرمز.

ووفق المعطيات المعلنة، فإن السفينة تعرضت لهجوم بواسطة طائرة مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، من دون تسجيل إصابات بين أفراد طاقمها، فيما تسبب الهجوم بأضرار مادية محدودة لم تمنعها من مواصلة رحلتها. إلا أن الحادث دفع الجهات البحرية إلى تنفيذ خطة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار من المنطقة، بسبب تصاعد المخاطر الأمنية في الممر الملاحي الحيوي.

ورداً على ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نفذت، ضربات استهدفت منشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية داخل إيران، ووصفت تلك العمليات بأنها “رد قوي” على الهجوم الذي استهدف السفينة التجارية.

وأكدت القيادة المركزية، في بيان، أن الهجوم الإيراني على الملاحة التجارية يمثل “انتهاكاً واضحاً” لوقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن استهداف السفن التجارية يهدد حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ويقوض انسيابية حركة التجارة الدولية.

وأضافت أن القوات الأمريكية ستواصل التنسيق مع شركائها لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مؤكدة استمرار وجودها العسكري لحماية الملاحة الدولية في المنطقة.

في المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً اتهم فيه الولايات المتحدة بأنها دأبت على نقض الاتفاقات، وقال إن القوات الأمريكية شنت غارة جوية على السواحل الإيرانية بذريعة أن سفينة انتهكت مساراً غير مصرح به في مضيق هرمز.

وأضاف البيان أن أي تكرار للهجمات الأمريكية سيقابل برد أوسع نطاقاً، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التصعيد الأخير.

كما اتهم الحرس الثوري ما وصفه بـ”الكيان الصهيوني” بانتهاك وقف إطلاق النار في لبنان، وذلك بالتزامن مع توقيع إسرائيل ولبنان اتفاقاً إطارياً لخطة سلام في واشنطن، رغم استمرار وقوع اشتباكات محدودة في جنوب لبنان بين القوات الإسرائيلية وحزب الله خلال الفترة الأخيرة.

وقبل تنفيذ الضربات الأمريكية، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لمح إلى رد عسكري، عندما قال للصحفيين، رداً على سؤال بشأن طبيعة الرد الأمريكي: “سترون”.

وفي وقت لاحق، أوضح ترامب عبر منصة “تروث سوشال” أن إيران أطلقت أربع طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى المسيّرات أصابت سطح سفينة شحن كبيرة، بينما تمكنت القوات الأمريكية من إسقاط ثلاث طائرات أخرى.

ووصف ترامب الهجوم بأنه “انتهاك أخرق” لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن ما حدث استدعى الرد العسكري الأمريكي.

ولم تصدر السلطات الإيرانية تعليقاً رسمياً فورياً على تصريحات الرئيس الأمريكي، إلا أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قال، عبر منصة “إكس”، إن إيران إذا كانت لديها اعتراضات على آلية تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، فإن بإمكانها اللجوء إلى الحوار المباشر، مضيفاً أن “العنف سيقابل بالعنف”.

في المقابل، اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن الولايات المتحدة نفذت الهجوم بينما كانت المفاوضات لا تزال مستمرة، مؤكداً أن هذا “الانتهاك المتهور” سيقود، بحسب وصفه، إلى نتائج عكسية بالنسبة لواشنطن، وأن سياسة تبادل الاتهامات لم تعد مجدية.

وفي ملف مضيق هرمز، نفى المتحدث باسم الحرس الثوري التقارير التي تحدثت عن وجود قناة اتصال مباشرة بين إيران والولايات المتحدة لإدارة الملاحة في المضيق، واصفاً تلك المعلومات بأنها “كذبة كاملة”.

وأكد أن مضيق هرمز يعد أرضاً إيرانية، وأن الولايات المتحدة لا تمتلك أي دور في إدارته، نافياً وجود أي تفاهمات مباشرة مع واشنطن بشأن آلية المرور عبره.

وخلال الأيام الماضية، كان ترامب ومسؤولون أمريكيون قد أكدوا أن المفاوضات مع إيران تحقق تقدماً، وأن طهران تخلت عن فكرة فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقال ترامب، في منشور سابق على منصة “تروث سوشال”، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنه “لن تكون هناك رسوم عبور أو تكاليف تأمين أو أي رسوم أخرى”، محذراً من أن أي معلومات مخالفة لذلك ستؤدي إلى إنهاء المفاوضات فوراً.

وتعارض الولايات المتحدة أي محاولة لفرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن ذلك يتعارض مع قواعد القانون البحري الدولي، في وقت تؤكد فيه سلطنة عُمان استمرار التزامها مع إيران بضمان المرور الآمن والخالي من الرسوم عبر المضيق.

وفي هذا السياق، استضافت العاصمة العمانية مسقط محادثات بين مسؤولين عمانيين وإيرانيين تناولت مستقبل إدارة الملاحة في مضيق هرمز، بينما أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي التزام الجانبين بالحفاظ على حرية الملاحة.

في المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن إدارة مضيق هرمز “لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل الحرب”، في إشارة إلى أن الترتيبات الأمنية في المنطقة دخلت مرحلة جديدة.

وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في أواخر شهر شباط الماضي، وهو ما تسبب حينها بارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وتعطيل شحنات النفط والغاز والأسمدة والسلع الأساسية.

وتنص مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران الجاري، لإنهاء الأعمال العدائية، على 14 بنداً، من بينها التزام إيران ببذل أقصى جهودها لضمان المرور المجاني والآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز لمدة ستين يوماً.

وكانت سفينة الشحن المستهدفة هي “إيفر لافلي” التي ترفع علم سنغافورة، والتي تعرضت للهجوم على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرق ميناء دحيط العُماني، وفقاً لوكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وأكدت شركة “إيفرغرين”، المالكة للسفينة، أن “إيفر لافلي” كانت تسلك المسار الموصى به من قبل السلطات البحرية الدولية عند تعرضها للهجوم، مشيرة إلى أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأن السفينة واصلـت رحلتها بشكل طبيعي رغم الأضرار التي لحقت بها.

وعقب الحادث، علقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة خطة الإجلاء التي كانت قد أعدتها لأكثر من 11 ألف بحار تقطعت بهم السبل في المنطقة منذ اندلاع الحرب، في ظل استمرار التوترات الأمنية والمخاوف من تعرض الملاحة الدولية لمزيد من الهجمات في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *