اضطرابات الإنتاج وتراجع الأسعار يضاعفان الضغوط.. النفط العراقي أمام اختبار صعب!


متابعة/المدى

تواجه الصناعة النفطية العراقية تحديات متزايدة في ظل استمرار تداعيات الأوضاع الإقليمية وتعقيدات النقل البحري، بالتزامن مع تراجع أسعار الخام عالمياً، الأمر الذي يضع القطاع النفطي أمام مرحلة حساسة تنعكس بشكل مباشر على الإيرادات العامة والقدرة على الحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير.

إجراءات استثنائية في غرب القرنة والرميلة

في تطور لافت، وجهت شركة نفط البصرة بإيقاف عمليات ضخ النفط الخام بنسبة 100% في حقل غرب القرنة/2، مع تقليص مستوى الإنتاج اليومي إلى نحو 50 ألف برميل فقط، وتوجيه الكوادر إلى خزن الكميات المنتجة في الخزانات المتاحة.

وبحسب توجيهات الشركة، فإن هذه الإجراءات جاءت نتيجة استمرار ظروف “القوة القاهرة” التي تشهدها المنطقة، فضلاً عن التحديات اللوجستية المرتبطة بعدم توفر ناقلات كافية لنقل النفط المنتج.

كما صدرت توجيهات أخرى تتعلق بحقل الرميلة، تضمنت خفض الإنتاج إلى حدود 350 ألف برميل يومياً، في إطار إجراءات تهدف إلى التعامل مع القيود المفروضة على عمليات الشحن والتصدير.

ويرى مختصون أن هذه التخفيضات المؤقتة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها القطاع النفطي العراقي بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من تأثيرات على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

وزارة النفط: الشراكة مع الشركات العالمية ضرورة

وفي محاولة لاحتواء التحديات القائمة، أكدت وزارة النفط أهمية توفير البيئة المناسبة للاستثمار وتعزيز التعاون مع الشركات العالمية العاملة في العراق.

وذكر بيان تابعته (المدى)، أن وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج نصير عزيز، أكد خلال مشاركته في منتدى الشركات النفطية العاملة في العراق، أهمية الحوار المستمر والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تذليل العقبات الفنية والتعاقدية والإدارية، وتسريع تنفيذ خطط تطوير الحقول النفطية والغازية.

وأشار إلى أن قطاع الاستخراج يمثل أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الوطني، نظراً لدوره في تعظيم الموارد المالية وتلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز مكانة العراق في أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب تعاوناً أكبر بين الشركات الوطنية والعالمية، بما يضمن الاستثمار الأمثل للثروات النفطية والغازية، وتطوير البنى التحتية، والإسراع في مشاريع استثمار الغاز المصاحب والغاز الحر وتحويلها إلى قيمة اقتصادية داعمة لقطاع الطاقة.

وشدد عزيز على أن العلاقة مع الشركات العالمية تقوم على مبدأ الشراكة والتكامل، مؤكداً أن الحوار والمراجعة المشتركة للملفات العالقة يمثلان الطريق الأمثل لمعالجة التحديات وتحقيق أعلى مستويات الجودة والسلامة.

أسعار النفط العراقية تتراجع بقوة

بالتزامن مع هذه التطورات، تعرضت أسعار النفط العراقية لخسائر حادة خلال تعاملات الأربعاء، حيث انخفض خام البصرة الثقيل بنسبة 4.09% ليصل إلى 45.78 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام البصرة المتوسط بنسبة 3.91% إلى 47.88 دولاراً للبرميل.

وجاء هذا الانخفاض بالتوازي مع تراجع أسعار الخام العالمية، إذ هبط خام برنت بنسبة 0.71% إلى 76.53 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة ذاتها إلى 72.69 دولاراً.

كما سجل خام مربان الإماراتي تراجعاً بنسبة 1.64% إلى 69.63 دولاراً، فيما انخفض الخام العربي الخفيف السعودي بنسبة 2.52% إلى 78.69 دولاراً، وتراجعت سلة أوبك بنسبة 1.89% لتصل إلى 81.59 دولاراً للبرميل.

ويرى مراقبون أن استمرار انخفاض الأسعار بالتزامن مع تقليص الإنتاج يفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة العراقية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على العائدات النفطية.

تحديات مزدوجة تضغط على الاقتصاد

ويواجه العراق حالياً تحدياً مزدوجاً يتمثل في تراجع الصادرات النفطية نتيجة الظروف اللوجستية والأمنية، إلى جانب الانخفاض المستمر في الأسعار العالمية، وهو ما قد ينعكس على حجم الإيرادات الحكومية وقدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام.

وتشير التقديرات إلى أن أي استمرار لهذه الظروف قد يدفع الحكومة إلى إعادة تقييم خطط الإنفاق والمشاريع الاستثمارية، خصوصاً في ظل اعتماد الموازنة بشكل أساسي على الإيرادات النفطية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *