متابعة/المدى
في إطار التحركات الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الفساد، دعت هيئة النزاهة الاتحادية المملكة المتحدة إلى توسيع التنسيق في ملف استرداد الأموال المنهوبة وملاحقة عوائد الفساد، مؤكدة أن الجرائم المالية باتت عابرة للحدود وتتطلب جهداً دولياً مشتركاً.
دعت هيئة النزاهة الاتحادية، الاثنين، المملكة المتحدة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال استرداد الأموال المنهوبة وملاحقة عوائد الفساد، مؤكدة أن جرائم الفساد باتت عابرة للحدود وتتطلب تنسيقاً قانونياً فاعلاً بين الدول.
وأكد رئيس الهيئة محمد علي اللامي، خلال استقباله السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق، وفق بيان تلقته(المدى)، أن الفساد لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح من الجرائم العابرة للحدود، ما يستوجب تفعيل آليات المساعدة القانونية المتبادلة واسترداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد.
وشدد اللامي على أهمية تعزيز التعاون الثنائي بين العراق والمملكة المتحدة في مجال مكافحة الفساد، وتطوير آليات استرداد المتهمين والأموال المهربة، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية ويحمي المال العام.
كما دعا إلى التزام الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ولا سيما ما يتعلق باسترداد الموجودات، بوصفه أحد أهم الأدوات القانونية الدولية لإعادة الأموال المهربة التي تمثل عوائد الفساد ومتحصلاته.
وتناول اللقاء أهمية نشر ثقافة النزاهة والشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتوفير بيئة عمل تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم التنمية الاقتصادية، فضلاً عن الاستفادة من التجارب الدولية في مكافحة الفساد وتطوير قدرات الأجهزة الرقابية، إلى جانب بحث دور التحول الرقمي والحوكمة الإلكترونية في الحد من الفساد.
من جانبه، أبدى السفير البريطاني استعداد بلاده للتعاون مع مؤسسات الدولة العراقية، ولا سيما الأجهزة الرقابية المعنية بمنع الفساد ومكافحته، مشيراً إلى أن الفساد يمثل تحدياً خطيراً لمؤسسات الدول ويستنزف جزءاً كبيراً من الموارد الاقتصادية، فيما يسهم الحد منه في توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.
ودعا رئيس الهيئة المواطنين إلى الإسهام في دعم جهود مكافحة الفساد من خلال الإبلاغ عن المخالفات وحالات الكسب غير المشروع، مؤكداً أن الفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمحاصرة الفساد في ظلّ الدعم الذي تحظى به الهيئة من السلطات الثلاث، فضلاً عن الإسناد المباشر من رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي.
من جهته، ووصف محمود داغر، وهو مسؤول سابق في البنك المركزي العراقي، ما تقوم به الحكومة الحالية “جريئاً إلى حد ما لجهة التعاطي مع ملف الفساد، وهو من أعقد الملفات منذ 2003، بسبب طبيعة القوى المتنفذة المتورطة فيه وتداخلها في المواقع الرسمية”، على حد تعبيره.
وقال داغر، في حديث تابعته(المدى) إن “هذه الإجراءات قد تستفز الطبقة السياسية”، مرجحاً “مواجهة كانت مؤجلة بين رئيس الحكومة علي الزيدي وأطراف عديدة”.
يُذكر أنَّ هيئة النزاهة كانت قد باشرت، أواخر مايو (أيار) الماضي، تأليف فرق عمل تخصصية بإشراف مُباشر من رئاستها؛ لتتولى عمليات التدقيق والتحقيق الشامل في عدد من العقود الحكوميَّة المُهمَّة؛ بهدف التحقق من مدى مطابقتها للقوانين وعرض نتائجها أمام القضاء.
وقال داغر، إن “العراق ما يزال تحت المنطقة الرمادية في مجال غسل الأموال، لكنه قدم برنامجاً للتصحيح والتعديل تم قبوله من قِبل منظمة العمل المالي الدولية ويجري العمل في ضوئه”.
وأضاف أن “الحكومة العراقية، بموافقتها على التعاون لأول مرة مع منظمة دولية معنية بغسل الأموال، تكون قد دخلت عش الدبابير”. على حدّ تعبيره.
وأوضح داغر أن “العراق كان ضمن المنطقة الرمادية قبل عام 2018، قبل أن يخرج منها نتيجة جهود حثيثة من البنك المركزي ودخل المنطقة البيضاء التي لا تحتاج إلى متابعات مكثفة من قِبل المؤسسات المالية عند تعاملها مع البلد في حين (الرمادية) تتطلّب المزيد من المراجعات”.