صنعاء ـ «القدس العربي»: أكّدت مصادر أمنية رسمية في وزارة الداخلية في الحكومة اليمنيّة المُعترف بها دوليًا، أنها تُعدُّ ملفًا قانونيًا تطلب بموجبه رسميًا من منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) ملاحقة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، عيدروس الزُبيدي، وعدد من القيادات الفارة معه على خلفية أحداث التمرد في المحافظات الجنوبية والشرقية وعدد من القضايا الأخرى.
يأتي هذا بعدما أخذت القضية بُعدًا دبلوماسيًا، من خلال مطالبة مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، أمام مجلس الأمن الدولي بتحديث قائمة الإجراءات الأممية، لتشمل عيدروس الزُبيدي باعتباره من الشخصيات المعرقلة للعملية السياسية والمقوضة لمؤسسات الدولة والسلم الأهلي.
رفض الوصاية
وكان النائب العام في عدن قد أصدر قرارًا بالحجز التحفظي على حسابات وأموال المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في البنوك وشركات ومحلات الصرافة. وهو ما رفضه المجلس الانتقالي، واعتبره قرارًا مُنعدم القانونية.
ونظّم المجلس الانتقالي، السبت، مظاهرات لأنصاره في مدينة عدن ومدينتي المكلا وسيئون الحضرميتين، تحت شعار «رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال».
وبينما نزلت سيارات عسكرية حكومية إلى مكان التظاهرة في عدن ورفعت وأزالت، عقب التظاهرة، كافة الصور والإعلانات الخاصة بالتظاهرة، بما فيها صور عيدروس الزُبيدي، اتهمت القيادة المحلية للانتقالي في حضرموت، أمس الأحد، السلطات باعتقال 48 شخصًا من المشاركين في تظاهرة سيئون.
وبينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن إفراج السلطات المحلية عن المعتقلين، إلا أن ذلك لم يتأكد بشكل رسمي من قبل الانتقالي حتى كتابة هذا التقرير.
وقالت القيادة المحلية للانتقالي في حضرموت، على حسابها في منصة «فيسبوك» بشأن ما تعرّضت له تظاهرة سيئون، إن ما جرى يكشف الوجه الحقيقي لما سمتها «سلطات الوصاية». وأضافت أنها «سلطة لا تُجيد سوى لغة البطش والترهيب، وتعتقد أن فوهات البنادق قادرة على إسكات صوت الجماهير، لكنهم يجهلون حقيقة ثابتة، أن الرصاص قد يجرح الأجساد لكنه لا يكسر إرادة الشعوب» على حد تعبيرها.
واتهمت السلطات بشن حملة اعتقالات تعسفية واسعة في مدينة سيئون، طالت عشرات المواطنين، عقب استخدامها الرصاص الحي لتفريق متظاهرين سلميين، شاركوا في الفعالية الجماهيرية، التي أُقيمت عصر السبت.
وقالت: «حسب الكشف الأولي، تم اعتقال 48 مواطنًا، حيث جرى احتجاز عدد منهم في سجون غير شرعية، فيما لا يزال مصير آخرين مجهولاحتى اللحظة، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم، وما قد يتعرضون له من انتهاكات».
وفي المكلا ساحل حضرموت، قالت القيادة المحلية للانتقالي إن «أنور غوينم ما يزال محتجزًا لدى إدارة البحث بالمكلا في مشهد يكشف حجم الخوف من كل صوت حر».
وفي سياق ردود فعل الانتقالي تجاه التحركات الحكومية ذات العلاقة بملاحقة قيادات الانتقالي دوليًا ودبلوماسيًا وقضائيًا، قالت ما تًسمى هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، أمس الأحد، إنها عقدت اجتماعًا، شدد فيه القائم بأعمال رئيس الهيئة، محمد مقبل سيف «على أهمية تعزيز آليات الرصد والتوثيق القانوني والحقوقي لمختلف الانتهاكات والتجاوزات التي يتعرض لها أبناء الجنوب، بما يُسهم في بناء قاعدة بيانات موثقة وفق المعايير القانونية والحقوقية المعتمدة، وتوفير الأدلة اللازمة لمساءلة مرتكبي الانتهاكات وملاحقتهم عبر الوسائل القانونية المتاحة». وتطرق الاجتماع إلى ما اعتبره «استمرار إصدار أوامر واتخاذ إجراءات وصفها بالقهرية بحق عدد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، دون أي سند قانوني أو مسوغ قضائي» معتبرًا «أن تلك الإجراءات تفتقر إلى الأساس القانوني، وتمثل انتهاكاً لمبادئ العدالة والضمانات القانونية المكفولة».
وقال البيان المنشور في الموقع الإلكتروني للمجلس الانتقالي، إن الاجتماع ناقش عدداً من القضايا الحقوقية والإنسانية التي تشهدها عدن ومحافظات الجنوب، وفي مقدمتها سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها ما سمّاها سلطات الأمر الواقع، «وما يترتب عليها من انتهاكات تمس الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في الحصول على الخدمات الأساسية، ولا سيما خدمة الكهرباء، في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف وما يرافق ذلك من تداعيات إنسانية وصحية خطيرة تؤثر على حياة المواطنين وكرامتهم».
وأضاف: «كما تطرق الاجتماع إلى ما وصفها بأزمة انقطاع المرتبات وتأخر صرفها» «وما تمثله من انتهاك للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لشريحة واسعة من المواطنين، إلى جانب استمرار التضييق على حرية الرأي والتعبير، وحالات الاختطاف والاحتجاز التعسفي التي يتعرض لها عدد من الناشطين والإعلاميين والمدنيين».
وأشار إلى ما وصفها بحالة الانفلات الأمني «التي تشهدها بعض مناطق الجنوب، وما يصاحبها من جرائم اغتيال واعتداءات وانتهاكات تمس أمن المواطنين وسلامتهم» وفق البيان.
وكان الانتقالي قد أصدر، مساء السبت، بيانًا عن تظاهرات عدن وحضرموت، التي جاءت تلبية لدعوته، التي أطلقها عقب طلب الحكومة اليمنيّة من الأمم المتحدة إدراج عيدروس الزُبيدي ومعاونيه في أحداث التمرد في المحافظات الشرقية في لائحة العقوبات، وإصدار النائب العام قرارا بالحجز التحفظي على أموال وحسابات الانتقالي في البنوك وشركات ومحلات الصرافة.
واعتبر بيان التظاهرات أن الهدف من كل تلك الإجراءات هو تدمير المرتكزات الأساسية لما سمّاه المشروع الجنوبي، ممثلة في حامله السياسي المجلس الانتقالي برئاسية عيدروس الزُبيدي، والسعي الحثيث لتفكيك قواته، وتسريح قيادتها وقطع التمويل ومعاشات الأفراد، على حد تعبيره. وأشار إلى أن الحرب التي شهدتها المحافظات الشرقية خلال ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني الماضي هدفت لضرب ما سمّاها «القوى الفاعلة التي رفضت تحويل الجنوب أرضًا وإنسانًا وثروة إلى مجرد ورقة تفاوض بيد السعودية تلوح بها لتحقيق مكاسب أمنية لصالحها» وفق البيان.
واستمر البيان في تصعيد هجومه على الرياض، قائلا: «إن التحركات المفضوحة لأدوات السعودية في الأمم المتحدة، أو عبر مؤسسات القضاء التي فقدت مصداقيتها، تهدف للنيل من رمزية الرئيس القائد عيدروس وشعبيته، التي تتعاظم كلما استهدفه هؤلاء الأقزام».
أوضاع كارثية
واستغل البيان ما تشهده الخدمات العامة من تردٍ لمهاجمة الحكومة واتهام السعودية بالفشل: «فشلت خدميًا؛ فالكهرباء باتت في حكم التمنيات، والماء شبه منقطع، أما خدمات النظافة والصرف الصحي فالأوضاع كارثية، فشلت في الإدارة المدنية، بعد أن صدّرت للمشهد عناصر نفعية عديمة الخبرة».
وقال: «نحذر سلطات الوصاية السعودية من السير في الطريق الخطأ، وندعوها إلى مراجعة حساباتها، واحترام إرادة شعبنا».
واتهم بيان الانتقالي السعودية بجلب قوات باكستانية إلى مواقع الثروات النفطية في حضرموت.
وقال: «ماذا بعد جلب السعودية لقوات باكستانية إلى مواقع الثروات النفطية وما حولها في حضرموت، تحت مسمى حماية القادة العسكريين السعوديين الذين يرابطون في هذه المواقع؟ فإذا كان الوجود العسكري السعودي تحت مسمى عاصفة الحزم، فماذا نسمي الوجود العسكري الباكستاني؟!».