لا حذف للأصفار ولا تعديل للعملة والاقتراض خارج الحسابات


أحمد كوكب/المدى

جددت الحكومة العراقية تأكيدها على عدم وجود أي خطط لتغيير العملة الوطنية أو حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي، نافية في الوقت ذاته وجود توجه للاقتراض الخارجي لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعتبرة أن ما يمر به العراق حالياً يندرج ضمن أزمة سيولة مؤقتة وليس أزمة مالية هيكلية.

وقال الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي، في تصريح خاص لـ(المدى)، إن الأنباء المتداولة بشأن قرب حذف ثلاثة أصفار من العملة العراقية أو إعادة تقييم الدينار وتعديل سعر صرف الدولار لا تستند إلى أي قرارات رسمية، مؤكداً أن الحكومة لا تمتلك أي مشروع بهذا الاتجاه في الوقت الراهن.

وأوضح العبودي أن وجود كميات من الأوراق النقدية المطبوعة لا يرتبط بالضرورة بإجراءات لتغيير العملة أو تعديل قيمتها، مشيراً إلى أن تحديد القيمة النقدية وإدارة الكتلة النقدية يخضعان للسياسة النقدية التي يتبناها البنك المركزي والجهات المختصة، وأن أي قرار يتعلق بسعر الصرف أو هيكل العملة يتم الإعلان عنه عبر القنوات الرسمية حصراً.

وفي ما يتعلق بالوضع المالي، أكد العبودي أن الحكومة لا تنوي اللجوء إلى الاقتراض، سواء الداخلي أو الخارجي، لمعالجة الضغوط الحالية، موضحاً أن التحديات التي تواجهها البلاد ترتبط بعوامل مؤقتة فرضتها المتغيرات الإقليمية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات اقتصادية، وليست مؤشراً على وجود أزمة مالية شاملة.

وأضاف أن العراق يمتلك إمكانات اقتصادية وموارد مالية كبيرة تمكنه من تجاوز هذه المرحلة، مؤكداً أن الجهات الحكومية تتابع بصورة مستمرة التطورات الاقتصادية وتتخذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الاستقرار المالي وتأمين الالتزامات الأساسية للدولة.

و أوضح المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء أن الحكومة تمتلك مجموعة من البدائل لمعالجة الضغوط المالية الحالية، مشدداً على أن خيار الاقتراض الخارجي غير مطروح في المرحلة الراهنة.

وأشار إلى أن وزارة النفط تعمل وفق خطة تهدف إلى تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الموارد المالية للدولة، لافتاً إلى أن أعمال الاستكشاف الجارية في إحدى الآبار النفطية شمال العراق قد تسهم مستقبلاً في زيادة الإيرادات العامة.

وفي ما يخص ملف التعيينات الحكومية، أوضح أن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بإقرار الموازنة العامة، مبيناً أن موازنة عام 2027 ستعتمد منهج “موازنة البرامج”، وستتضمن تغطية الالتزامات المالية الأساسية وفي مقدمتها رواتب الموظفين.

كما تطرق العبودي إلى ملف مكافحة الفساد، مؤكداً أن هيئة النزاهة والجهات التنفيذية المختصة تواصل تدقيق ومتابعة مختلف الملفات، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء أصدر توجيهات بمراجعة العقود الحكومية كافة، فضلاً عن قرارات اتخذت خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة تضمنت إيقاف عدد من المشاريع التي بلغت نسب إنجازها نحو 50 بالمئة لحين استكمال عمليات التدقيق والتقييم.

وفي ما يتعلق بالتغييرات الإدارية داخل مؤسسات الدولة، أوضح أن الحكومة تنظر إلى تغيير المناصب بوصفه جزءاً من منهج إداري يهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وتمكينها من أداء مهامها بصورة أفضل، وليس كإجراء عقابي، مؤكداً استمرار هذا النهج في عدد من المؤسسات، خصوصاً الأمنية منها.

أما في ملف الكهرباء، فقد أكد العبودي أن رئيس الوزراء وضع هذا القطاع ضمن أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن موازنة عام 2027 ستمنح اهتماماً خاصاً لقطاعي الطاقة والكهرباء من خلال برامج ومشاريع تستهدف تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمة.

ويعتمد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على العائدات النفطية التي تشكل ما بين 90 و95 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة، الأمر الذي يجعل أي تراجع في الصادرات النفطية ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة في تمويل التزاماتها التشغيلية، ولا سيما الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، التي تتطلب شهرياً ما يقارب 9 تريليونات دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 6.8 مليارات دولار.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *