أسرة التحرير
أعلن نتنياهو عن جبهة تاسعة في حروبه المتصاعدة بلا انقطاع: ترامب. هذه الهجمة تضعضع المبادئ الأساس للأمن القومي لإسرائيل ومكانتها في العالم.
منذ قرر ترامب وضع حد للحرب ضد إيران، التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل، ونتنياهو يخوض حملة منسقة لتقويض الاتفاق الذي سيؤدي إلى إنهاء النزاع. وللتشكيك بالصفقة المتبلورة التي تربط بين وقف النار ضد إيران ووقف النار بين إسرائيل وحزب الله، أمر الجيش الإسرائيلي بتشديد هجماته، بقصف بيروت وجنوب لبنان والتسبب بعشرات المصابين. جنود الجيش الإسرائيلي دفعوا ثمناً باهظاً، بما في ذلك أربعة قتلى، الجمعة.
إن الحملة ضد ترامب من جانب الموالين لنتنياهو في الإعلام الإسرائيلي، التي يكررها شركاؤه من اليمين المتطرف في الائتلاف وكُتّاب رأي يمينيون في الولايات المتحدة يؤيدون رئيس الوزراء، ربما تظهر خطوة هي الأكثر تهوراً حتى الآن. أبواقه في القناة 14، الذين لم يكتفوا بوصف نائب الرئيس جيدي فانس “خلقة” ووصف مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير “أشباه يهود” يوجهون السم للرئيس نفسه ويسمونه “خاسراً”، و”تشمبرلين الحديث” و”دونالد حسين ترامب”.
وغني عن البيان أن ليس للرئيس ترامب، الذي لعله الرئيس غير المتوقع الأكبر الذي شهدته أمريكا، حصانة من النقد. فما بالك أن الكثير مما يمكن انتقاده في مذكرة التفاهم مع إيران التي هُمّشت إسرائيل أثناء صياغتها، وبقيت غامضة بشكل مخيف. لكن هذا الطوفان لا يستهدف تحريك البيت الأبيض إلى صفقة أفضل، هذه هجمة “كلاب الهجوم” الإعلامية لصاحبها نتنياهو، هدفها تحويل فشل كارثي إلى رأس مال انتخابي. غير أن الكثير جداً مطروح هنا على كفة الميزان.
هذا سر مكشوف في أن العلاقات بين نتنياهو وترامب غصت في هوة، لأن الحرب في إيران لم تحقق أهدافها المبالغ فيها التي وعد بها رئيس الوزراء. ترامب أطلق وابلاً من الشتائم على نتنياهو، فيما هو يشكك بتفكره وسواء عقله. كان نائبه أكثر إيجازاً بالنسبة لانعدام التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن إسرائيل، بعد سنوات ألقى فيها نتنياهو بالحزب الديمقراطي ويهود الشتات وأوروبا إلى القمامة، لن تسمح لنفسها بالرد على الشتائم بالشتائم. لا بدائل لها.
هذه لحظة مصيرية للعلاقات مع الولايات المتحدة، ولشرعية إسرائيل في العالم ولأمنها الذي يفترض تفكراً وحذراً وقبل كل شيء تفضيلاً لمستقبل إسرائيل الاستراتيجي على اعتبارات انتخابية تهكمية. السؤال المصيري هو: ألا يزال نتنياهو يتحكم بكلابه الهجومية، وهل هو معني بالأساس بوقف التدهور إلى الهوة؟
هآرتس 21/6/2026