أزمة الكهرباء.. إنفاق يتجاوز 100 مليار دولار دون حلول!


متابعة/المدى
يشهد قطاع الكهرباء في العراق أزمة مزمنة رغم الإنفاق الحكومي الكبير الذي تجاوز مئة مليار دولار منذ عام 2003، إذ تتواصل الانقطاعات وتزداد الضغوط على الشبكة الوطنية، وسط تحذيرات خبراء من غياب الإصلاحات الهيكلية واستمرار الحلول المؤقتة سنوياً.

أكد المختص في شؤون الطاقة أحمد عسكر، أن ملف الكهرباء في العراق يُعد أكبر مشروع إنفاق حكومي منذ عام 2003، إلا أن البلاد ما تزال بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي بسبب تراكم الإخفاقات الإدارية والفنية والمالية وغياب رؤية استراتيجية شاملة لإدارة القطاع.

وقال عسكر في حديث تابعته(المدى) إن الحكومات المتعاقبة أنفقت عشرات المليارات من الدولارات على مشاريع إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن إجمالي الإنفاق خلال العقدين الماضيين يتجاوز 100 مليار دولار وفق تقديرات ودراسات متعددة، ومع ذلك لا يزال المواطن العراقي يواجه انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد ذروة الطلب على الطاقة.

وأوضح أن أزمة الكهرباء لا تتعلق بضعف الإنتاج فقط، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تشمل شبكات النقل المتهالكة، والاختناقات في التوزيع، وارتفاع نسب الضائعات الفنية والتجاوزات، إضافة إلى ضعف أنظمة الجباية. وأضاف أن العراق تمكن من رفع قدراته الإنتاجية الاسمية مقارنة بما كانت عليه بعد عام 2003، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الطاقة لا يصل إلى المستهلك النهائي بسبب الخسائر داخل الشبكة الوطنية.

وأشار عسكر إلى أن غياب الإدارة الاقتصادية الفاعلة للقطاع يعد من أبرز أسباب استمرار الأزمة، مبيناً أن بيع الكهرباء بأسعار مدعومة بشكل كبير، مقابل ضعف نسب التحصيل المالي في العديد من المناطق، يؤدي إلى استنزاف موارد الدولة ويحد من قدرتها على تطوير البنية التحتية وتنفيذ مشاريع التحديث والتوسعة.

وفيما يتعلق بقطاع المولدات الأهلية، أوضح عسكر أن استمرار أزمة الكهرباء أدى إلى نشوء اقتصاد موازٍ يعتمد على المولدات الخاصة، التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في معظم المدن العراقية، لافتاً إلى أن هذا القطاع يرتبط بمصالح اقتصادية واسعة تشمل أصحاب المولدات وموردي الوقود وأنشطة تجارية أخرى، ما يجعل إنهاء الأزمة بشكل جذري أمراً معقداً لارتباطه بشبكات مصالح متراكمة.

وأكد المختص في شؤون الطاقة أن تكرار الوعود الحكومية مع بداية كل صيف يعود إلى اعتماد حلول مؤقتة ومعالجات آنية بدلاً من تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة. وبيّن أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال الكهربائية يكشفان سنوياً حجم الاختلالات في الشبكة الوطنية، ما يؤدي إلى تجدد الأزمة بشكل دوري.

وشدد عسكر على أن حل أزمة الكهرباء لا يتطلب فقط إنشاء محطات جديدة، بل يحتاج إلى خطة وطنية متكاملة تشمل تحديث شبكات النقل والتوزيع، وتطوير أنظمة الجباية، وتقليل الهدر، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، إضافة إلى مكافحة الفساد وضمان تنفيذ المشاريع وفق معايير فنية واقتصادية واضحة. وأكد أن تحقيق الاكتفاء الكهربائي ممكن، لكنه مرهون بإرادة تنفيذية حقيقية واستمرارية في السياسات بعيداً عن الحلول الموسمية.

من جهته، قال المحلل الأمني في شركة “راين” (RANE) لاستشارات المخاطر فريدي خويري، إن الخلفيات التجارية لعدد من القادة قد تسهّل التواصل بين العراق والولايات المتحدة، لكنها لا تعالج بالضرورة المشكلات الهيكلية العميقة في العلاقة بين البلدين، مؤكداً أن التوافق الاستراتيجي يبقى مرهوناً بعوامل سياسية واقتصادية أكثر تعقيداً.

وأضاف خويري في حديث تابعته(المدى) أن العراق لا يستطيع الاستغناء عن إيران بشكل مفاجئ بسبب اعتماده على الغاز والكهرباء والتجارة، لكنه في الوقت ذاته يواجه ضغوطاً أميركية تتعلق بالتمويل والعقوبات والقطاع المصرفي، ما يدفعه إلى تبني سياسة تنويع تدريجي في مصادر الطاقة والشراكات الاقتصادية.

وفي جانب الطاقة، أوضح جيم كرين، زميل أبحاث الطاقة في معهد بيكر بجامعة رايس الأميركية، أن أزمة الكهرباء في العراق هي في جوهرها أزمة تسعير، مشيراً إلى أن المؤسسات الحكومية تخسر مع كل كيلوواط يتم إنتاجه بسبب سياسات الدعم الحالية وضعف الإصلاحات السعرية، ما يعرقل جذب الاستثمارات ويقلل من كفاءة القطاع.

ويشير خبراء الطاقة إلى أن العراق، رغم امتلاكه احتياطات ضخمة ومشاريع متعددة، ما يزال يواجه تحديات بنيوية في إدارة قطاع الكهرباء، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إصلاحات جذرية تشمل الإنتاج والتوزيع والتسعير والحوكمة، لضمان استقرار المنظومة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الحلول المؤقتة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *