خاص/المدى
حذّر مسؤولون وخبراء بيئيون من تفاقم انتشار نبتة زهرة النيل في الأنهار والجداول العراقية، خصوصاً في مناطق الجنوب والفرات الأوسط، واصفين إياها بـ”سرطان الأنهار” لما تسببه من أضرار بيئية خطيرة تهدد المياه والأنظمة الإروائية في البلاد.
وقال رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق فرات التميمي، في حديث تابعته (المدى) إن “الأشهر الثلاثة الماضية شهدت رصداً لانتشار غير مسبوق لنبتة زهرة النيل في الأنهار والجداول، لا سيما في مناطق الجنوب والفرات الأوسط، وبمعدلات زادت على 30%”، لافتاً إلى أن “هذه النبتة تُعد أشبه بسرطان الأنهار لما لها من آثار بيئية وصحية خطيرة”.
وأضاف أن “زهرة النيل تستهلك كميات كبيرة من المياه وتشكل تهديداً مباشراً للأنظمة الإروائية”، داعياً إلى “اتخاذ سلسلة إجراءات احترازية للحد من انتشارها، وإطلاق حملات واسعة لإزالتها، إلى جانب توعية المجتمع بخطورتها لمنع تفشيها في الجداول والأنهار”.
وأشار التميمي إلى أن “من أبرز خصائص هذه النبتة سرعة الانتشار خلال فترات وجيزة، ما يستدعي التعامل معها بشكل مباشر وعاجل، نظراً لكِبر تأثيراتها البيئية والصحية”.
من جهته، يؤكد الخبير البيئي علي الفهد، خلال حديث لـ(المدى) أن انتشار زهرة النيل في الأنهار العراقية لم يعد مجرد ظاهرة بيئية محدودة، بل تحول إلى تهديد حقيقي يطال الأمن المائي والزراعي في البلاد، مشيراً إلى أن هذه النبتة الغازية تمتلك قدرة عالية على التكاثر السريع، ما يجعل السيطرة عليها أمراً معقداً إذا لم تُتخذ إجراءات مبكرة وحاسمة.
ويوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في قدرتها على تغطية مساحات واسعة من سطح المياه، مما يؤدي إلى تقليل نسبة الأوكسجين في الأنهار وإعاقة حركة المياه الطبيعية، وهو ما ينعكس سلباً على الثروة السمكية وعلى جودة المياه المستخدمة في الري والشرب.
ويضيف الفهد أن استمرار انتشار هذه النبتة يعني زيادة الضغط على الموارد المائية الشحيحة أصلاً في العراق، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية وانخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع، ما يجعل أي فقدان إضافي للمياه بسبب التبخر أو الاستهلاك النباتي أمراً بالغ الخطورة. كما يشير إلى أن مكافحتها تحتاج إلى استراتيجية وطنية متكاملة تشمل الإزالة الميكانيكية، واستخدام وسائل بيولوجية آمنة، إلى جانب حملات توعية مجتمعية تمنع إعادة انتشارها عبر القنوات والجداول الفرعية.
ويشدد على أن التعامل مع زهرة النيل لا ينبغي أن يكون موسمياً أو مؤقتاً، بل يجب أن يكون ضمن خطة دائمة لرصد وإدارة الأنواع الغازية، مع تعزيز التعاون بين الوزارات المختصة والجامعات والمراكز البحثية، للوصول إلى حلول علمية تقلل من آثارها على المدى الطويل.