جوقة من اليمين ومن اليسار (باستثناء نتنياهو) تقول: لقد هزمت إسرائيل سياسياً، وترامب أدار ظهره. هذا رثاء وطني لكارثة، وهزيمة كادت تكون محرقة. سارع مؤيدو بينيت إلى التعهد بالتصحيح: إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، وإعادة إسرائيل إلى ساحات القتال لاستكمال المهمة. هذا هو التعهد الوحيد لهم في أفضل الحالات.
لكن هذه لم تكن محرقة أو كارثة. وقد مرت إسرائيل بامتحان حقيقي في إيران يشبه فترة نقاهة، انكشفت فيها الحقيقة. قد يكون كشف الحقيقة أهم تطور إيجابي في السنوات الأخيرة. فإذا تمكنت الدولة من استخلاص الدروس الصحيحة، فقد يتحول ما يسمى بالكارثة إلى فرصة تاريخية.
في إحدى الكوارث السابقة، كارثة العام 1973، عرفت إسرائيل كيفية تعلم الدروس وفتح فصل جديد في تاريخها – فصل السلام. يجب أن تؤدي كارثة الحرب في إيران الآن إلى يقظة مشابهة، لكن لا يوجد في الوقت الحالي من يقودها.
الواقع يقول إن دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة لا يمكنها محاربة العالم كله، حتى لو كان أولادها هم أولاد الشعب المختار، الذي يعرف ويفعل كل شيء أفضل من العالم كله. لا تستطيع إسرائيل هندسة أنظمة، سواء في طهران البعيدة أو في غزة الجارة أو حتى في رام الله على الجانب الآخر للشارع. هذا ليس من شأننا. حتى على الولايات المتحدة، هذا الأمر أكبر منها.
لا تستطيع إسرائيل نزع سلاح التنظيمات أو اجتثاث المعتقدات السياسية من قلوب الناس. لقد انتهى زمن سيطرتنا على أمريكا، ومعرفة هذه الحقيقة تبدو فرصة للنظر في مرآة الحروب الأخيرة ورؤية الصورة المنعكسة فيها: دولة مع جيش من المفروض أنه قادر على كل شيء، ولكن لا يمكنه قيادة البلاد إلى أي إنجاز باستثناء الدمار السياسي.
أي دولة سليمة كانت ستتوصل إلى النتيجة البديهية: نهاية عهد العيش على حد السيف وحده. لقد قدمت السنوات الماضية أدلة كافية. ربما كانت كل الحروب الأخيرة العبثية ضرورية لفتح عيوننا ورؤية أن الحرب الاختيارية التي أفادت إسرائيل لم تولد حتى الآن.
يجب أن تكون الاستنتاجات فورية. الانسحاب من كل لبنان، قبل أن يشن لبنان حرباً عبثية أخرى ضدنا مع إيران. وقف الجنون في الضفة الغربية على الفور قبل انقلابه علينا. إعطاء الجيش وسلاح الجو فترة راحة، لتنفس الصعداء وتناول الطعام في شارع بن غبرائيل.
إطلاق سراح آلاف السجناء الفلسطينيين من سجون بن غفير، والبدء في معاملة الفلسطينية بشكل إنساني، قبل أن يفرض علينا ذلك. تحديد التوجه، ماذا نريد… دولتان أم دولة ديمقراطية واحدة أم فصل عنصري انتحاري إلى الأبد – أي خيار من هذه الخيارات؟ لا يوجد خيار رابع ولن يكون.
لقد نشر في هذا الأسبوع بأن كبار قادة الجيش الإسرائيلي يطالبون الحكومة بالتوصل إلى اتفاق مع حكومة لبنان، قبل طرد الجيش الإسرائيلي بشكل مخجل من المناطق التي احتلها هناك. هنا يكمن جزء من اليقظة؛ ففي نهاية المطاف، كان يمكن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية لكن إسرائيل احتاجت إلى صدمة واقعية في زمن الحرب لتعرف بأنها لا يمكنها نزع سلاح حزب الله، ولن تستطيع.
بدأ الجيش الإسرائيلي يفهم ذلك على الأقل. والشيء نفسه ينطبق على حماس وعلى مقاومة الاحتلال في الضفة الغربية، وعلى النظام الإيراني. مجرد كون إسرائيل مهووسة بجنون العظمة لا يعني أنه يمكنها التصرف حسب معاييرها المهووسة: قصف من الهند وحتى كوش، اعتقاداً منها بأنذلك سيخدم مصالحها.
لم تكن كارثة ما حدث لنا في إيران كارثة، بل كانت فرصة. لقد واجهنا الحقيقة مباشرة، فغضت بصرها. والآن جاء دورنا لغض بصرنا.
جدعون ليفي
هآرتس 18/6/2026