الحكومة أمام تحدي إعادة هيكلة سلم الرواتب وإصلاح النظام الوظيفي!


متابعة/المدى

في ظل تصاعد الجدل حول سلم رواتب الموظفين في العراق، تتجدد الدعوات لإصلاح هيكلي شامل يعيد التوازن للإنفاق العام ويعالج الفوارق الوظيفية، مع تأكيد خبراء ونواب أن استمرار النظام الحالي يفاقم الاختلالات المالية والاجتماعية في مؤسسات الدولة.

سلم الرواتب لم يعد مجرد قضية تتعلق بزيادة المخصصات أو تعديل الدرجات الوظيفية، بل تحول إلى ملف يرتبط بإعادة تنظيم الإدارة العامة ومعالجة الاختلالات المتراكمة في مؤسسات الدولة
وشدد المختص في شؤون الازمات علي الفريجي، على ضرورة تشريع قانون الخدمة المدنية بهدف توحيد القواعد الوظيفية والقضاء على الازدواج الوظيفي وإيجاد العدالة بين الموظفين.

وقال الفريجي، خلال حديث تابعته(المدى) ان “أي تعديل جذري في سلم الرواتب يتطلب غطاءً تشريعياً واضحاً، لأن القوانين الحالية تمنح الحكومة مرونة محدودة في تعديل المخصصات، لكنها لا تسمح بإعادة صياغة شاملة للسلم الوظيفي دون موافقة تشريعية ضمن قانون الموازنة أو عبر قوانين جديدة أكثر شمولاً”.

وأضاف ان “الحديث يبرز مجدداً عن ضرورة تشريع قانون الخدمة المدنية الاتحادي، بوصفه الإطار القادر على توحيد القواعد الوظيفية وإنهاء حالة التشتت القانوني التي تحكم مؤسسات الدولة، فغياب هذا القانون جعل معظم المعالجات السابقة أقرب إلى حلول مؤقتة تؤجل الأزمة بدلاً من حلها”.

وبين ان “هناك حاجة ملحة إلى مقاربة أكثر توازناً تقوم على إعادة هيكلة الإنفاق بدلاً من توسيعه، ويمكن أن يشمل ذلك دمج جزء من المخصصات المرتفعة ضمن الراتب الاسمي تدريجياً، وتفعيل نظام الرقم الوظيفي للقضاء على حالات الازدواج والوظائف الوهمية، إضافة إلى ربط أي زيادات مستقبلية بمعدلات النمو والإنتاجية والتضخم، وليس فقط بإيرادات النفط المتقلبة”.

ولفت الى ان “ملف سلم الرواتب لم يعد قضية إدارية فحسب، بل تحول إلى مفترق طرق اقتصادي واجتماعي حساس، وأي قرار غير مدروس قد يفتح الباب أمام ضغوط تضخمية تؤثر مباشرة على قيمة الدينار ومستوى الأسعار، بينما يبقى الحل الحقيقي مرهوناً بإصلاح هيكلي يوازن بين حماية الطبقات الوظيفية والحفاظ على الاستقرار المالي للدولة”.

من جهته، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي أن سلم رواتب الموظفين بحاجة إلى تعديلات ومراجعة بعد مرور نحو 14 سنة على آخر تحديث لها، ويقول عضو في لجنة المالية النيابية إن 70% من الموازنة التشغيلية تذهب لتأمين الرواتب.

وأعلن المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن آخر سلم وتعديل للرواتب والأجور في الدولة العراقية أجري سنة 2008 أي قبل نحو 14 سنة، في حين أن البلد مر خلال هذه الفترة بظروف متنوعة من حيث مستويات التضخم ووجود اختلاف كبير بين المستويات المعيشية.

وأشار إلى أن تعديل الرواتب وتصحيح هيكليتها أمر ضروري في كل الأنظمة الإدارية والمالية في العالم، وأوضح أن الرواتب الحالية لموظفي الدولة تشكل 42% من مجموع الإنفاق الحكومي الذي يشكل 50% من إجمالي الناتج المحلي، وهذا يعني أن الرواتب تشكل 20% من إجمالي الناتج المحلي ما يلقي بثقل كبير على الإنفاق العام في الاقتصاد.

وشدد مظهر محمد صالح، خلال حديث تابعته(المدى) على وجود تفاوت وغياب للعدالة في رواتب الوزارات، وكذلك وجود مشكلة في الراتب الأدنى، ويجب وضع حد لهذه المشاكل وأخذ معيشة متقاضي الرواتب بعين الاعتبار، وأشار إلى أن توجه حكومة محمد شياع السوداني هو نحو مساعدة طبقة الفقراء وذوي الدخل المحدود.

إلى ذلك، قال عضو اللجنة المالية بمجلس النواب العراقي، جمال كوجر، خلال حديث تابعته (المدى) إن مجلس الخدمة الاتحادي هو المعني بتنظيم سلم رواتب الموظفين، ومشروع قانون هذا المجلس مطروح على مجلس النواب وجرت القراءة الأولى له، والتغيير في سلم الرواتب هو من مهام الحكومة ويقوم مجلس النواب بإقراره كقانون.

وأوضح جمال كوجر أن الموازنة التشغيلية تستهلك جزءاً كبيراً من الموازنة العامة العراقية، لذا فإن الحكومة مضطرة لمراجعة الأمر، وأكبر جزء من الموازنة التشغيلية، 70%، يذهب إلى الرواتب، وهناك تفاوت كبير بين الرواتب.

وحسب الموازنة العامة الاتحادية العراقية لسنة 2021، يوجد في العراق نحو 3.2 مليون موظف، وخصصت لهم أكثر من 53 مليار دينار لرواتبهم.

ويقول عضو المالية النيابية، جمال كوجر، إن عدد الموظفين زاد الآن 300 ألف موظف، الأمر الذي أدى إلى إضافة نحو 10 ترليونات دينار عراقي لتأمين رواتب الموظفين.

وفي وقت سابق، خاطب رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، رئيس مجلس الوزراء الاتحادي بكتاب رسمي عاجل، طالب من خلاله بالإسراع في إرسال مشروع قانون جديد لتعديل سلم رواتب موظفي الدولة والقطاع العام، أو تعديل القانون الحالي النافذ.

وجاء في الوثيقة الصادرة عن مكتب رئيس المجلس والمؤرخة في 21 آيار/مايو 2026، أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من الدور التشريعي للمجلس في توفير متطلبات الحياة الحرة الكريمة للمواطنين، وتحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية من خلال تقليل الفوارق في الأجور والرواتب بين مختلف مؤسسات الدولة.

وأشارت الوثيقة إلى أن القانون الحالي (رقم 22 لسنة 2008) والقرار (رقم 400 لسنة 2015) الخاص بسلم الرواتب، قد مضى عليهما فترة طويلة دون إجراء تعديلات تتناسب مع ارتفاع نسبة التضخم المعيشي، مما أدى إلى فجوة واضحة في المستوى المعيشي للموظفين.

وشدد الحلبوسي في خطابه على ضرورة الاستجابة السريعة لهذا الملف لما له من انعكاسات إيجابية على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي، وبما يضمن ترسيخ مبدأ المساواة والعدالة بين مختلف شرائح المجتمع العراقي. يُذكر أن ملف “سلم الرواتب” يعد من أبرز الملفات التي تترقبها الأوساط الوظيفية في العراق، بهدف إنصاف الفئات ذات الرواتب المتدنية وتحقيق توازن مالي يتماشى مع الظروف الاقتصادية الراهنة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *