أحمد كوكب/المدى
في محاولة لتغيير الواقع الذي تعيشه شريحة ذوي الإعاقة في العراق، أطلقت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مشروع “أكشاك التنمية” لتمكينهم من العمل بالتزامن مع تحركات لتوفير بيئة ملائمة بالتنسيق مع أمانة بغداد، وسط مطالبات بألا تتحول المبادرة إلى مجرد شعارات دعائية.
صعوبة الواقع وفرصة التمكين
ويقول الناشط من ذوي الإعاقة مازن محبوبة، في حديث لـ(المدى)، إن “ذوي الإعاقة في العراق يعيشون واقعاً صعباً لا يلبي أدنى طموحاتهم ولا يتناسب مع حجم هذه الشريحة الكبيرة في المجتمع”.
وبيّن محبوبة أن “معضلة التنقل تعد واحدة من أكبر العقبات اليومية التي تواجههم، إذ إن معظم الشوارع والبنى التحتية والمرافق العامة غير مؤهلة لاستقبال مختلف أصناف الإعاقة، سواء كانت حركية أو بصرية أو سمعية، ما يعزل هذه الفئة ويحد من حريتها في الحركة والاندماج”.
وأكد أن “فكرة مشروع أكشاك التنمية تمثل خطوة واعدة وضرورية لتحقيق الاستقلال المالي والدمج الحقيقي لذوي الإعاقة في سوق العمل بدلاً من إبقائهم رهن العوز”، مشدداً على ضرورة أن تعمم التجربة في المحافظات كافة وأن تدار بنزاهة بعيداً عن المحاصصة والمجاملات.
وأضاف أن “المعيار الأساسي للاستفادة من المشروع يجب أن يكون القدرة على العمل والعطاء”، داعياً إلى تحويل المبادرة من مجرد هياكل إلى مشاريع حقيقية ومستدامة توفر لهذه الشريحة فرصة الاعتماد على ذاتها.
وأوضح محبوبة أن “نجاح المشروع يواجه تحديات عدة، أبرزها الجانب المالي”، مبيناً أن “المعونة الحكومية الحالية المخصصة لذوي الإعاقة، والتي لا تتجاوز 125 ألف دينار، تعد مبلغاً ضئيلاً لا يمكنهم من تأسيس عمل، ما يتطلب منحهم قروضاً ميسرة كرأس مال تشغيلي يضمن نجاح مشاريعهم”.
وتابع أن “التحدي الآخر يتعلق ببيئة العمل، إذ يحتاج الشخص من ذوي الإعاقة إلى ضمانات تضمن استدامة مشروعه، وفي مقدمتها تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة برعايتهم، والتي لا تزال بحاجة إلى تطبيق فعلي”.
معايير حكومية لتحديد المستفيدين
وبعد طرح المشروع كخطوة للتمكين الاقتصادي، أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إطلاق “أكشاك التنمية” لذوي الإعاقة القادرين على العمل، ضمن جهود تعزيز مشاركة هذه الشريحة في سوق العمل.
وقالت مديرة إعلام الوزارة، رقية حسن، في حديث لـ(المدى)، إن “هناك معايير خاصة للاستفادة من المشروع، من بينها استثناء فاقدي الأهلية والعاجزين كلياً من المدنيين والعسكريين، أما من لا يمتلك قراراً طبياً فيتم إحالته إلى اللجان الطبية لغرض تحديد قدرته على العمل وفقاً للمادة 15/5 ب”.
وأكدت حسن أن “التنسيق مع أمانة بغداد ودائرة العقارات مستمر لتوفير أماكن مخصصة لنصب الأكشاك بما يتلاءم مع حركة ذوي الإعاقة، فضلاً عن تهيئة الأرصفة والممرات لضمان سهولة وصول المستفيدين”.
أمانة بغداد وتهيئة بيئة العمل
وفي الجانب الخدمي، تؤكد أمانة بغداد أن نجاح المشروع لا يرتبط فقط بتخصيص الأكشاك، بل بتوفير بيئة حضرية تساعد ذوي الإعاقة على الوصول والعمل بصورة طبيعية.
وقال المتحدث الرسمي باسم أمانة بغداد عدي الجنديل في حديث لـ(المدى)، إن “الأمانة وضعت خططاً متكاملة لتوفير بيئة حضرية صديقة لذوي الإعاقة تضمن لهم العمل في مشروع أكشاك التنمية الذي أطلقته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية”.
وأكد الجنديل أن “الأمانة تنسق مع وزارة العمل بشأن نصب وتخصيص الأكشاك التنموية لذوي الإعاقة، بالاعتماد على التقارير الرسمية التي توضح نسب العوق للمتقدمين، ليتم إنشاؤها وفقاً للضوابط والتعليمات القانونية النافذة”.
وأضاف أن “الأمانة تمضي بإصدار الموافقات النهائية لهذه الأكشاك بعد تزويدها بالكتب الرسمية الصادرة من وزارة العمل التي تحدد النسبة الطبية لعوق صاحب الطلب”.
وبيّن أن “التصاميم التطويرية للعاصمة باتت تراعي معايير الإتاحة وسهولة الوصول، إذ يجري العمل على تهيئة ممرات انسيابية لتسهيل عبور ذوي الإعاقة عبر الجزرات الوسطية، بالتناغم مع الإجراءات المتبعة في عدد من المحافظات”.
وأوضح أن “التعليمات الخاصة بمنح الموافقات تشترط إقامة الأكشاك ضمن المناطق والمحلات السكنية للمستفيدين وليس في المناطق التجارية، مع ضرورة ألا يقل عرض الشارع عن ستة أمتار، فضلاً عن استحصال موافقات من المؤسسات الحكومية في حال إقامة الكشك بالقرب منها”.