“خطوة متأخرة”.. هل ينجح العراق في شراء ناقلات جديدة وتطوير أسطوله النفطي؟


أحمد كوكب /المدى
أكدت وزارة النفط، اليوم الأثنين، أن الوزارة تعمل على تطوير أسطول شركة ناقلات النفط العراقية من خلال شراء ناقلات جديدة أو الدخول في عقود شراكة مع شركات رصينة في مجال النقل البحري النفطي.

وقال المتحدث باسم الوزارة سليم الركابي، خلال حديث لـ(المدى)، إن هذا التوجه يأتي ضمن مساعي الوزارة لرفع كفاءة النقل الوطني وزيادة حجم كميات النفط الخام والمنتجات النفطية المنقولة تدريجياً بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.

من جانبه، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي، داوود الحلفي، في حديث لـ(المدى)، أن “التوجه الحالي لتعزيز أسطول الناقلات النفطية خطوة متأخرة”.

وقال الحلفي إن “الاعتماد على منفذ بحري وحيد يضع الاقتصاد العراقي في حالة اختناق دائم عند اندلاع أي توترات إقليمية، مما يفرض على صانع القرار التفكير بجدية في تعدد منافذ التصدير ومغادرة دائرة الخطر مستقبلاً عبر إيجاد بدائل جغرافية مرنة”.

وأشار إلى أن “أبرز هذه البدائل إعادة تفعيل مدّ أنابيب النفط البرية باتجاه سوريا وتركيا وميناء ينبع السعودي، وهي خطوط استراتيجية أُنشئت في عهد النظام السابق وتوقفت نتيجة الحروب، مما يوجب على العراق اليوم العمل على صيانتها أو المطالبة بإعادة تشغيلها وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية”.

وبيّن أن “خيار التصدير عبر الجانب السعودي أفضل بكثير من الخيار السوري في الوقت الراهن؛ لأن الساحة السورية لا تزال تعيش تحديات أمنية وسياسية معقدة قد تعرّض المصالح الاقتصادية العراقية للاستهداف والاضطراب”.

وأكد أنه “رغم أهمية الأنابيب البرية، يظل تعزيز الأسطول البحري ضرورة قصوى أثبتتها الوقائع الأخيرة، بعد أن بدا الناقل البحري الأجنبي يتخوف من دخول المنطقة والمغامرة بناقلاته تحت وطأة التهديدات المستمرة، مما انعكس سلباً على حجم الصادرات وعلى الاقتصاد الريعي للعراق الذي يعتمد كلياً على هذه العائدات”.

وأوضح أن “الميزة الاستراتيجية لامتلاك العراق ناقلاته الخاصة تمنحه استقلالية القرار وحرية الحركة دون الرضوخ لشروط التأمين المرتفعة والمخاطر السيادية”.

ولفت إلى أن “واقع الأسطول البحري العراقي اليوم يثير علامات استفهام كبرى، إذ لا يمتلك العراق حالياً سوى أربع ناقلات نفطية فقط، في حين كان يمتلك قبل عام 2003 أسطولاً ضخماً يضم مئة ناقلة تابعة لوزارة النفط. هذا الاختفاء الغامض لـ96 ناقلة نفطية، تقدر قيمة الواحدة منها بنحو مئة مليون دولار، يتطلب بحثاً جاداً ومتابعة ومحاسبة لمعرفة أين تبخرت هذه الأصول السيادية وتحت أي ظرف بيعت أو تُرِكت”.

وأضاف إن، “الاكتفاء بأربع ناقلات لبلد يصدر نحو أربعة ملايين برميل يومياً هو عجز واضح يؤكد أن الاقتصاد العراقي بحاجة ماسة إلى مراجعة الأولويات ودراسة ملف النقل برمته”.

وخلص إلى أن “العراق يواجه تحديات هيكلية لا تقتصر على النقل البحري والبري فحسب، بل تمتد لتشمل النقل الجوي أيضاً، إلا أن حماية الأمن الطاقي والاقتصادي في المرحلة الراهنة ترتكز على مسارين أساسيين متلازمين”.

وتابع أن “المسار الأول هو تأمين خطوط النقل البري عبر إحياء شبكات الأنابيب مع دول الجوار، والثاني هو امتلاك أسطول ناقلات وطني بحري مباشر ومستقل، يغني العراق عن الاستئجار التجاري الذي يربك عمليات تدفق النفط الأسود نحو الأسواق العالمية في أوقات النزاعات والصراعات المسلحة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *